أكد السفير عاطف سالم سيد الأهل، سفير مصر السابق لدي إسرائيل، أن عملية السابع من أكتوبر شكلت لحظة فارقة في الداخل الإسرائيلي، حيث أسهمت في البداية في توحيد الصفين السياسي والمجتمعي بشكل ملحوظ. وأوضح أن الصدمة التي أحدثها الهجوم دفعت مختلف القوى السياسية إلى تجاوز خلافاتها مؤقتًا، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة والتعامل مع التحديات الأمنية الطارئة، وأن هذا التوحد لم يكن فقط على مستوى الخطاب السياسي، بل امتد إلى الشارع الإسرائيلي الذي أظهر قدرًا من التماسك في مواجهة الحدث، رغم حالة القلق والغضب التي سادت في تلك الفترة.

حكومة طوارئ.. الداخل الإسرائيلي

أشار السفير المصري، وخلال لقائه في برنامج "الجلسة سرية" على قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن أحزاب المعارضة سارعت في تلك المرحلة إلى الانضمام لحكومة الطوارئ، ما أدى إلى تشكيل تكتل سياسي واسع النطاق. ولفت إلى أن هذا التوافق السياسي كان يهدف إلى تقديم جبهة موحدة قادرة على إدارة الأزمة، والتعامل مع تداعياتها العسكرية والأمنية، وأن هذا الاصطفاف عكس إدراكًا عامًا بخطورة المرحلة، وضرورة تجاوز الانقسامات التقليدية، على الأقل في المدى القصير، لضمان استقرار الدولة في مواجهة التحديات المتصاعدة.

وأوضح عاطف سالم، أن المجتمع الإسرائيلي شهد حالة من التماسك النسبي في الأيام الأولى بعد الهجوم، حيث توحدت المشاعر العامة بين الغضب والخوف والرغبة في الرد. إلا أنه أشار إلى أن هذا التماسك لم يمنع ظهور انتقادات واسعة، خاصة فيما يتعلق بالإخفاقات التي صاحبت التعامل مع ملف الرهائن، والذي شكّل أحد أبرز نقاط الجدل داخل المجتمع، وأن هذه الانتقادات، رغم حدتها، لم تؤدِ في البداية إلى تفكك الجبهة الداخلية، بل ظلت ضمن إطار الضغط الشعبي على الحكومة لتحسين أدائها وإدارة الأزمة بشكل أكثر كفاءة.

تصاعد الخلافات.. الوحدة الداخلية

وأكد السفير عاطف سالم أن هذا التماسك لم يستمر طويلًا، إذ بدأ يتآكل تدريجيًا مع استمرار الحرب وتعقّد المشهد العسكري والسياسي. وأوضح أن الخلافات الداخلية برزت بشكل واضح، خاصة فيما يتعلق بطريقة إدارة الحكومة للملف، وعلى رأسه قضية الأسرى والمحتجزين، التي أثارت جدلًا واسعًا بين القوى السياسية والرأي العام.

وأشار إلى أن استمرار العمليات العسكرية دون حسم واضح، إلى جانب تزايد الضغوط الداخلية والخارجية، أدى إلى تراجع حالة التوافق التي سادت في البداية، ليعود المشهد السياسي الإسرائيلي إلى حالة من الانقسام، تعكس التحديات العميقة التي تواجهها الدولة في هذه المرحلة.