عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا اليوم مع المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، لمتابعة مستجدات عدد من ملفات عمل الوزارة، واستعراض أبرز المشروعات الجاري تنفيذها خلال الفترة الحالية، في إطار جهود الدولة لتعزيز قطاع الطاقة وزيادة الإنتاج المحلي.
كشف جديد للغاز في الصحراء الغربية
استهل وزير البترول اللقاء بالإعلان عن نجاح شركة "أباتشي" العالمية، بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للبترول، في تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي في الصحراء الغربية، وذلك عقب حفر البئر الاستكشافية (SKAL-1X) بمنطقة جنوب كلابشة.
وأوضح الوزير أن نتائج الاختبارات الأولية أظهرت تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، إلى جانب 2700 برميل من المتكثفات، مؤكدًا أن هذا الكشف يعزز من الجدوى الاقتصادية للاستثمارات البترولية، خاصة مع قربه الجغرافي من التسهيلات الإنتاجية القائمة، ما يسهم في تسريع إدخاله على خريطة الإنتاج، وتعويض التناقص الطبيعي في الحقول القديمة.
انطلاق مرحلة جديدة لحفر آبار الغاز في المتوسط
وفيما يتعلق بأنشطة البحث والاستكشاف، أشار المهندس كريم بدوي إلى وصول سفينة الحفر "فالاريس دي إس 12" إلى المياه الإقليمية المصرية، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة من عمليات حفر آبار الغاز في البحر المتوسط.
وأوضح أن برنامج العمل يتضمن حفر 4 آبار جديدة لصالح شركتي "بي بي" البريطانية و"أركيوس إنرجي"، حيث تبدأ السفينة بحفر بئر إنتاجية وأخرى استكشافية لصالح "بي بي"، يعقبها حفر بئرين استكشافيتين لصالح "أركيوس إنرجي"، وهي كيان مشترك بين "بي بي" و"أدنوك" الإماراتية.
وأكد الوزير أن هذه الخطوة تعكس تزايد ثقة كبرى الشركات العالمية في قطاع البترول المصري، بما يعزز من فرص جذب المزيد من الاستثمارات.
خطة طموحة لحفر أكثر من 100 بئر في 2026
وأشار وزير البترول إلى أن الوزارة، بالتعاون مع شركاء الاستثمار، تتبنى خطة طموحة خلال عام 2026 تستهدف حفر أكثر من 100 بئر استكشافية، إلى جانب آبار تنمية الحقول القائمة.
وأوضح أن هذه الخطة تهدف إلى تعظيم الاستفادة من موارد البترول والغاز، وتحقيق اكتشافات جديدة تدعم القدرات الإنتاجية لمصر، بما يسهم في تحقيق زيادة تدريجية ومستدامة في الإنتاج المحلي، تمهيدًا لإحداث نقلة نوعية في القطاع خلال السنوات الخمس المقبلة.
تسوية مستحقات الشركاء وجذب استثمارات جديدة
وفي سياق متصل، أكد الوزير استمرار الجهود الرامية إلى تسوية وسداد مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز، بالتوازي مع الالتزام بسداد الفاتورة الشهرية بانتظام، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي.
وكشف عن نجاح الوزارة في خفض مستحقات الشركاء من نحو 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حاليًا، مع العمل على تسويتها بالكامل بحلول 30 يونيو 2026.
وأشار إلى أن انتظام السداد والإجراءات التحفيزية أسهما في جذب استثمارات عالمية كبرى، حيث تعتزم شركة "إيني" الإيطالية ضخ نحو 8 مليارات دولار، و"بي بي" البريطانية نحو 5 مليارات دولار، و"أباتشي" الأمريكية أكثر من 4 مليارات دولار، بالإضافة إلى استثمارات "أركيوس" الإماراتية التي تُقدر بنحو 2 مليار دولار.
إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة
وفيما يتعلق بملف ترشيد الطاقة، استعرض الوزير عددًا من الآليات والمقترحات التي تستهدف تقليل استهلاك المنتجات البترولية في مختلف القطاعات، في إطار خطة الدولة لتقليص الفاتورة الاستيرادية، وتخفيف الضغط على موارد النقد الأجنبي، مع الحفاظ على متطلبات التنمية والخدمات المقدمة للمواطنين.
حملات رقابية لضبط سوق الوقود
وتطرق الاجتماع إلى نتائج الحملات الرقابية التي نفذتها الهيئة المصرية العامة للبترول خلال الأسبوع الثالث من مارس، والتي شملت 30 محطة وقود ومستودعًا في 8 محافظات.
وأسفرت الحملات عن ضبط تلاعب في أرصدة البنزين والسولار بنحو 13 ألف لتر في محافظة سوهاج، إلى جانب رصد مخالفات في بورسعيد وأسوان والقليوبية، شملت التلاعب في معايرة الطلمبات، ووجود مياه داخل صهاريج المنتجات، فضلًا عن إخفاء أسطوانات البوتاجاز بغرض بيعها بأسعار أعلى من السعر الرسمي.
وأكد الوزير اتخاذ كافة الإجراءات القانونية وتطبيق اللوائح الرادعة بحق المخالفين، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
تأكيد حكومي على تأمين المخزون الاستراتيجي
وفي ختام الاجتماع، شدد الدكتور مصطفى مدبولي على أهمية مواصلة الجهود لتوفير مخزون استراتيجي آمن ومستقر من مختلف المشتقات البترولية، بما يضمن استقرار السوق المحلية، وتلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
