ترأس وزير العمل حسن رداد، بصفته رئيس مجلس إدارة منظمة العمل العربية، اليوم السبت، في القاهرة، أعمال الدورة «104» لمجلس إدارة المنظمة، وذلك بحضور ممثلين عن جامعة الدول العربية، وأطراف العمل الثلاثة العرب من حكومات وأصحاب أعمال وعمال، أعضاء المجلس، بدعوة من المدير العام للمنظمة فايز علي المطيري.

وفي كلمته خلال افتتاح أعمال الدورة، رحّب الوزير بالمشاركين في القاهرة، مؤكدًا أن انعقاد هذه الاجتماعات على أرض مصر يعكس دورها التاريخي كجسر للتواصل والتعاون بين أبناء الأمة العربية. وأشار إلى أن هذه الدورة تأتي في إطار متابعة جهود المنظمة للنهوض بأوضاع العمل والعمال في الوطن العربي، وتعزيز مسارات التنمية المستدامة التي تطمح إليها الشعوب العربية.

احمد السنجيدي ل "خمسة سياسة" فوائد الدين العام تلتهم 80% من إ...

إشادة بدور المدير العام وتعزيز التنسيق العربي

أعرب الوزير عن تقديره للجهود التي يبذلها المدير العام للمنظمة فايز علي المطيري في قيادة العمل داخل المنظمة وتعزيز دورها على المستويين الإقليمي والدولي، بما يسهم في ترسيخ مكانتها بين المؤسسات الدولية المعنية بقضايا العمل. كما أشاد بدعوته للمشاركة وترؤس اجتماع المجموعة العربية التنسيقية على هامش اجتماعات مجلس إدارة منظمة العمل الدولية المنعقدة الشهر الماضي في جنيف، بما يدعم توحيد المواقف العربية تجاه مختلف القضايا المرتبطة بعالم العمل.

تحذير من تداعيات التصعيد الإقليمي

وأشار وزير العمل إلى أن انعقاد هذه الدورة يأتي في ظل ظروف استثنائية تمر بها المنطقة العربية والعالم، حيث يشهد الإقليم تصاعدًا خطيرًا في الأحداث والتوترات بما يهدد الاستقرار الإقليمي والسلم الدولي، مؤكدًا أن الاعتداءات والتصعيد العسكري يمثلان خرقًا واضحًا لمبادئ القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة.

وأكد أن استهداف المنشآت المدنية وسقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء يمثل جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لا يمكن السكوت عنها تحت أي مبرر، مشددًا على ضرورة أن تقف الدول العربية صفًا واحدًا في مواجهة هذه التحديات وتعزيز التضامن العربي للحفاظ على الأمن والاستقرار.

وأوضح أن هذه التطورات ألقت بآثارها السلبية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، حيث أسهمت الاضطرابات والصراعات في ارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأعباء المعيشية، كما أثرت على أسواق العمل ورفعت معدلات البطالة وأثرت في حركة الإنتاج بعدد من القطاعات.

وشدد على أن هذه التحديات تفرض مسؤولية مضاعفة على الحكومات ومنظمات أصحاب الأعمال والنقابات العمالية للعمل معًا من خلال تعزيز الحوار الاجتماعي ووضع حلول عملية ومبتكرة للتخفيف من تداعيات الأزمات، مؤكدًا أن الحل الجذري يكمن في وقف الاعتداءات وإعطاء الأولوية للحلول السلمية والسياسية.

دعوة لوقف إطلاق النار ودعم لبنان وفلسطين

وجدد الوزير الدعوة إلى المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة ومجلس الأمن لتحمل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية والعمل على الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار، ووقف الاعتداءات على لبنان واحترام سيادته وسلامة أراضيه، مؤكدًا أن السلام العادل والدائم يظل الخيار الاستراتيجي لتحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وأكد أنه لا يمكن تجاهل ما يعانيه عمال وشعب فلسطين من اعتداءات وانتهاكات تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مشيرًا إلى ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من ممارسات القمع والاعتقال وهدم المنازل ومصادرة الأراضي وتوسيع الاستيطان. وشدد على أن هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تستوجب موقفًا دوليًا حازمًا، مجددًا دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، مع ضرورة توفير كل أشكال الدعم الممكنة لصمود العمال والشعب الفلسطيني.

مناقشة خطة وموازنة 2027–2028 والرؤية العربية 2045

وأوضح الوزير أن جدول أعمال الدورة تضمن عددًا من الموضوعات المهمة، من بينها متابعة تنفيذ قرارات الدورة السابقة، واستعراض الموقف المالي للمنظمة، ومناقشة مشروع خطة وموازنة المنظمة للعامين 2027–2028، لتحديد أولويات العمل وتوجيه الموارد نحو البرامج والمشروعات الأكثر تأثيرًا في دعم أطراف الإنتاج الثلاثة بالدول العربية.

كما ناقش المجلس تقارير اللجان النظامية المعنية بالخبراء القانونيين والحريات النقابية وشؤون عمل المرأة العربية، إلى جانب تقرير أنشطة وإنجازات المنظمة بين دورتي المجلس، واستعراض قرارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي في دورته «117» ذات الصلة بعمل المنظمة.

وأشار الوزير إلى أهمية التقرير الخاص بمرئيات المنظمة بشأن تنفيذ الرؤية العربية 2045 التي أقرتها القمة العربية، مؤكدًا أن هذه الرؤية تمثل خريطة طريق لمستقبل الأمة العربية، وأن المنظمة تسعى للإسهام بخبراتها لضمان أن تكون قضايا التنمية البشرية وتوفير فرص العمل اللائق في صميم أولوياتها.

المدير العام: المنطقة تمر بمنعطف خطير

من جانبه، أكد المدير العام لمنظمة العمل العربية فايز علي المطيري، خلال كلمته في الدورة «104»، أن المنطقة العربية تمر بمنعطف شديد الخطورة نتيجة تصاعد التوترات والصراعات التي تهدد الأمن والاستقرار وتنعكس سلبًا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية وأسواق العمل.

وأوضح أن الاعتداءات والتصعيد العسكري أضرا بالبنية التحتية والمنشآت الحيوية وسلاسل الإمداد والممرات الملاحية، ما أدى إلى تعطّل بعض الأنشطة الإنتاجية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، الأمر الذي يزيد الضغوط على الاقتصاد وأسواق العمل ويؤثر على الأمن الغذائي والدوائي.

وأكد تضامن المنظمة الكامل مع عمال وشعب فلسطين، وإدانتها للانتهاكات التي يتعرضون لها، مع التشديد على دعم حقهم في العمل والعيش الكريم وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، مشيرًا إلى أهمية دور أطراف الإنتاج الثلاثة في تعزيز الموقف العربي المشترك لحماية العمال والتخفيف من الآثار الاقتصادية والاجتماعية للأزمات.

الجامعة العربية: إدانة للاعتداءات على دول الخليج

بدوره، أكد رائد علي صالح الجبوري، مدير إدارة المنظمات والاتحادات العربية بـجامعة الدول العربية، أن الاجتماع ينعقد في ظل ظروف استثنائية تشهدها المنطقة، ناقلًا إدانة الأمانة العامة للجامعة للاعتداءات الإيرانية على بلدان الخليج.

وأعرب عن تقديره للدور الذي تقوم به منظمة العمل العربية في تعزيز العمل العربي المشترك، ودعم شبكات التشغيل والحماية الاجتماعية، داعيًا إلى تكثيف جهود التعاون العربي للحد من آثار التحديات الراهنة على أسواق العمل وأنماط التنمية الجديدة في المنطقة.

احمد السنجيدي ل "خمسة سياسة" فوائد الدين العام تلتهم 80% من إ...