وسط أجواء سياسية مشحونة وبالقرب من قواعدها الانتخابية التقليدية، أطلقت نائبة الرئيس الأمريكي السابقة، كامالا هاريس، إشارة البدء غير الرسمية لمرحلة جديدة من مسيرتها السياسية، معلنةً عن تفكيرها الجدي في خوض السباق الرئاسي المقبل عام 2028.
هتافات التأييد تعيد هاريس إلى واشنطن
جاء هذا الإعلان المثير خلال مشاركتها في المؤتمر السنوي لشبكة العمل الوطني، وهو تجمع بارز يضم نخبة من النشطاء الأمريكيين من أصول أفريقية. وفي حوار اتسم بالصراحة مع القس آل شاربتون، لم تتردد هاريس في الإجابة على سؤال مباشر حول نيتها الترشح، قائلة: "قد أفعل، أنا أفكر في الأمر بالفعل". هذه الكلمات القليلة كانت كفيلة بإشعال حماسة الحضور، حيث قوطعت كلمتها مراراً بهتافات تطالبها بالترشح، وسط تصفيق حار يعكس رغبة جزء من القاعدة الديمقراطية في رؤيتها مجدداً في صدارة المشهد.
وتأتي تحركات هاريس في وقت دقيق؛ حيث يسعى الحزب الديمقراطي لإعادة ترتيب أوراقه بعد الخسارة التي مني بها بها في انتخابات 2024 أمام الرئيس دونالد ترامب، الذي يقضي حالياً ولايته الثانية. ورغم أن الطريق نحو 2028 لا يزال في بدايته، إلا أن مؤتمر القس شاربتون تحول إلى منصة لاستعراض القوة بين الطامحين الديمقراطيين، الذين يدركون جيداً أن كسب تأييد الناخبين السود يمثل تذكرة العبور الأساسية للفوز بترشيح الحزب.
رهان الديمقراطيين على الوجه المألوف
هاريس، التي دخلت التاريخ كأول امرأة من أصول أفريقية وآسيوية تشغل منصب نائبة الرئيس، استندت في حديثها إلى خبرتها العميقة داخل أروقة السلطة، مشيرة إلى السنوات الأربع التي قضتها على بعد خطوة واحدة من "المكتب البيضاوي"، ومؤكدة درايتها الكاملة بمتطلبات هذا المنصب الرفيع. إلا أن طموحها لا يخلو من تحديات؛ إذ يتعين عليها مواجهة تداعيات هزيمتها السابقة، في ظل دستور يمنع ترامب من الترشح لولاية ثالثة، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام منافسة ديمقراطية وجمهورية محتدمة.
بينما ينتظر المراقبون انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل لتتضح ملامح الخريطة السياسية أكثر، يبدو أن هاريس قد قررت عدم الانتظار طويلاً، لتبدأ من الآن رحلة البحث عن "فرصة ثانية" لاستعادة بريق الحزب الديمقراطي والوصول إلى سدة الحكم في واشنطن.
