اكتشفت بعثة مصرية معبدًا مائيًا فريدًا من نوعه مكرسًا للإله المحلي بلوزيوس  في مدينة بلوزيوم الأثرية (تل الفرما) بشمال سيناء، يعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد إبان العصر الهلنستي، بعد ست سنوات من الحفائر بدأت عام 2019 حيث  يتضمن المعبد حوضًا دائريًا ضخمًا قطره 35 مترًا متصًلا بفرع النيل البيلوزي عبر شبكة قنوات مع منصة مربعة في وسطه كانت تحمل على الأرجح تمثالًا ضخمًا لمعبود


رحلة الكشف عن هوية هذا المعبد


أعاد هذا الاكتشاف في تل الفرما وهي علي بعد 40 كيلو متر جنوب شرق بورسعيد الحالية، كُشِف عنها جزئيًا عام 2019 واعتقد أنها مبنى مجلس شيوخ مدني (بوليوتيريون)، قبل أن يؤكد البروفيسور جان إيف كاريه ماراتراي من جامعة السوربون أنها منشأة مائية مقدسة لا نظير لها في العالم اليوناني الروماني المعروف.


 المعبد نافذة استثنائية على “التفاعل"

الحضاري” بين مصر وبقية العالم القديم، بحسب ما أعلن المجلس الأعلى للآثار في البلاد، وقد عثر فريق أثري مصري على هذا المجمع بعد ست سنوات من الحفريات في موقع تل الفرما، وهو موقع مدينة بلوزيوم القديمة. 


مكونات بقايا المعبد


تتكوّن بقايا المعبد من حوض دائري كبير يبلغ قطره حوالي 35 مترًا، وكان متصلًا بفرع من النيل البيلوزي (وهو الفرع الشرقي الأقصى من دلتا النيل القديمة). ووفقًا لمحمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، فمن المحتمل أن النهر كان يهدف إلى عكس ارتباط رمزي بين المعبد والإله المحلي بلوزيوس. ونظرًا لأن اسم هذا الإله مشتق من الكلمة اليونانية للطين، يفترض الفريق الأثري أنه ربما كان إلهًا محليًا للخصوبة، مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالقوى الطبيعية للنيل. 


اكتشف الباحثون أول دليل على هذا الهيكل في عام 2019، حيث عثروا على مبنى من العصرين اليوناني والروماني يحتوي على ثلاثة مقاعد دائرية بسُمك 60 سم داخل المبنى. وفي البداية، اعتقد الفريق أنه كان مقرًا لمجلس الشيوخ في مدينة بلوزيوم، لكن بعد المزيد من الحفريات، والتشاور مع خبراء من جامعة السوربون في باريس، وإجراء مقارنات متعمقة مع نماذج معمارية مشابهة من العصرين الهلنستي والروماني خارج مصر، تغيّر فهم الباحثين لوظيفة هذا المبنى بشكل كامل. 

وقال هشام حسين رئيس الإدارة المركزية للآثار البحرية وسيناء في مصر، والذي أشرف على الحفريات، في بيان “لقد غيّرت الحفريات المستمرة والدراسات المقارنة فهمنا  للموقع  بشكل كامل، نحن نعلم الآن أن هذا كان منشأة مائية مقدسة تُستخدم في الطقوس الدينية  وليس مبنى سياسيَا. 


وصف المعبد المائي الضخم 


 ويصف هشام حسين رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري وسيناء بوزارة الآثار المعبد بأنه "ذو تصميم معماري ضخم ومعقد.. تحيط به قنوات وخزانات للمياه مع مداخل متعددة من الجهات الشرقية والجنوبية والغربية بينما تعرضت الجهة الشمالية لتدمير كبير". واستمر استخدام المعبد لأغراض دينية، بحسب بيان وزارة الثقافة، من القرن الثاني قبل الميلاد وحتى القرن السادس الميلادي مع تعديلات طفيفة عبر العصور.