قال الدكتور هاني سليمان، المتخصص في الشؤون الإدارية، إن الحديث الإيراني عن الإغلاق الكامل لمضيق هرمز يُفهم منه أنه يستهدف منع أي سفن من الدخول أو الخروج، ووقف حركة الملاحة والتجارة في المضيق بشكل كامل، وليس مجرد تهديد بعرقلة الملاحة، موضحًا أن هذا الطرح يعكس تصورًا لإغلاق شامل في ضوء التصعيد الإيراني.
وأضاف أن الفارق العملي بين الإغلاق الكامل وعرقلة الملاحة أو الإغلاق الجزئي يتمثل في أن الأخيرة تعني السماح لبعض السفن بالمرور دون غيرها، مع فرض قيود على سفن بعينها، بما يتيح لإيران ممارسة نوع من الانتقائية في السماح بالعبور، والدخول في مفاوضات ثنائية مع بعض الدول للحصول على معاملة تفضيلية تستثني سفنها من الإجراءات الصارمة، وهو ما حدث بالفعل مع الصين والهند خلال المرحلة السابقة.
وأوضح أن هذا النمط من الإغلاق الجزئي أو عرقلة الملاحة يستهدف في الأساس السفن الحربية أو المرتبطة بأهداف عسكرية، بينما تحظى السفن التجارية بمعاملة مختلفة تمامًا، في حين أن الإغلاق الكامل يعني إغلاق المضيق أمام جميع السفن دون استثناء، سواء كانت عسكرية أو تجارية أو ناقلات نفط، ولجميع الدول دون تمييز أو استثناء.
هل تقصد بـ"الغلق" إغلاق كامل ولا تهديد بعرقلة الملاحة؟ وإيه الفرق عملياً؟
أوضح الدكتور هاني سليمان، حديثة إنه على المستوى القانوني لا تملك إيران الحق في إغلاق مضيق هرمز، موضحًا أن المضيق يُعد ممرًا ملاحيًا دوليًا غير خاضع لسيطرة دولة بعينها، ولا يجوز لأي طرف أن يفرض عليه مستجدات أو إملاءات أو آثارًا قانونية أو أمنية أو عسكرية أو اقتصادية أو تجارية، كما لا يحق لأي دولة الحصول على عوائد منه، نظرًا لاختلاف وضعه القانوني عن القنوات الملاحية الأخرى مثل قناة بنما أو قناة السويس.
وأضاف أن أي محاولة لشرعنة الوجود الإيراني في هذا الإطار تُعد مخالفة لكافة القواعد القانونية الدولية والأعراف المستقرة، مؤكدًا أنه لا يجوز لإيران أو للولايات المتحدة الأمريكية أو لأي دولة أخرى إعاقة الملاحة وحركة التجارة في هذا الممر، أو فرض رسوم أو تحصيل عوائد أو اتخاذ إجراءات من شأنها التأثير على الوضعين الأمني والاقتصادي للمضيق.
وأوضح أن الوضع القانوني، بناءً على ذلك، يُغلق تمامًا الباب أمام أي إجراءات إيرانية من هذا النوع، لكونها تتعارض مع اتفاقية قانون البحار والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مشيرًا إلى أن هذه المسألة شديدة الوضوح، وكانت محل استغراب حينما طُرح من الجانب الأمريكي حديث يتعلق بالإدارة المشتركة أو إدراج بنود تمس سيطرة أو بسط نفوذ الجانب الإيراني على المضيق، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي، أو ما يتصل بفرض رسوم، مؤكدًا أن هذه الطروحات جميعها تُعد مخالفة وغير مقبولة، سواء من قبل الدول الكبرى أو دول الخليج.
ماذا تفعل إيران لو خسرت ورقة المضيق واستخدمتها.. ماهي ورقة الضغط التي تستخدمها بعد كدا ؟
استكمل حديثة إن خسارة إيران لورقة مضيق هرمز تُعد أحد الأهداف التي عملت عليها الإدارة الأمريكية خلال الفترة الماضية، خاصة في أعقاب إعلانها حصار المضيق، في إطار محاولة تجريد الجانب الإيراني من هذه الورقة، واستخدام الأداة ذاتها لتصدير الضغوط إلى طهران.
أضاف أن هذه التحركات كان لها تأثير واضح خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن فقدان إيران لهذه الورقة سيترتب عليه تأثير كبير، باعتبارها تمثل “الورقة الجوكر” أو الأداة الرئيسية التي تعتمد عليها في الضغط على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، لاسيما من الناحية الاقتصادية، في ظل توظيف المضيق كأداة ضغط بعيدًا عن العمليات العسكرية داخل الأراضي الإيرانية.
أوضح أننا أمام مرحلة مختلفة نسبيًا، سواء من حيث الشكل أو المضمون، مقارنة بطبيعة الصراع في الفترات السابقة، حيث باتت المواجهة تتخذ طابع الحرب الاقتصادية وحرب النفط، إلى جانب ممارسات الضغط والابتزاز الاقتصادي.
أكد أن خسارة إيران لهذه الورقة سيكون لها انعكاسات سلبية كبيرة، إذ ستمنح الولايات المتحدة مساحة أوسع للتحرك فيما يتعلق بحصار الموانئ الإيرانية، مثل ميناء خرج، وبندر عباس، وبوشهر، وبندر لينج، فضلًا عن موانئ أخرى تستحوذ على ما بين 80% و90% من حركة النفط والعوائد الاقتصادية الإيرانية، وهو ما من شأنه شلّ الحركة الاقتصادية وتقليص قدرة إيران على ممارسة الضغوط على الولايات المتحدة وإسرائيل في سياق التفاوض والمساومة.
أشار إلى أن إيران لا تزال تمتلك أدوات أخرى يمكن أن تلجأ إليها، من بينها احتمالات تحرك الحرس الثوري وجماعة الحوثيين نحو التصعيد في مضيق باب المندب كبديل أو كمسار موازٍ، أو الاحتفاظ بأوراق ضغط أخرى مثل امتلاك اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، إلى جانب القدرات الصاروخية وإمكانية تهديد الجانب الإسرائيلي، إلا أنه شدد على أن ورقة مضيق هرمز تظل الأكثر فاعلية في التوقيت الراهن، وأن خسارتها ستُشكل ضغطًا كبيرًا على الجانب الإيراني.
