تجريم زواج الأطفال عاد إلى واجهة النقاش التشريعي في مصر بعد تقدم النائبة أميرة العادلي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بمشروع قانون جديد يهدف إلى مواجهة الظاهرة وتغليظ العقوبات بحق مرتكبيها، في إطار حماية حقوق الطفل وتعزيز المنظومة التشريعية.
تجريم زواج الأطفال يتصدر مشروع قانون جديد يقدمه مجلس النواب لحماية القُصّر وتشديد العقوبات على المخالفين
تجريم زواج الأطفال تقدمت النائبة أميرة العادلي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بمشروع قانون جديد يهدف إلى تجريم زواج الأطفال بشكل صريح، مؤكدة أن التشريع يأتي استجابة لحوادث متكررة تتعلق بالاعتداء على الأطفال، وضمن خطة تطوير المنظومة التشريعية الخاصة بحماية الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع.
وأوضحت العادلي أن مشروع القانون تم إحالته إلى اللجنة المختصة داخل مجلس النواب، بهدف تعزيز الحماية الجنائية للأطفال، والتصدي لكافة صور الانتهاك التي قد يتعرضون لها، مع سد الثغرات القانونية الحالية التي تسمح بانتشار الظاهرة.
وأكدت أن التعديلات تستهدف بشكل أساسي تغليظ العقوبات على كل من يشارك أو يتورط في زواج الأطفال أو التمهيد له، بما يضمن تحقيق الردع العام والخاص، وحماية حقوق الطفل في التعليم والنمو داخل بيئة آمنة.
وأضافت أن هذه الخطوة تأتي اتساقًا مع الدستور المصري والتزامات الدولة الدولية، خاصة ما يتعلق بحماية الطفل وضمان نشأته في بيئة آمنة تكفل له الرعاية والحماية والتنمية.
وشددت النائبة على أن حماية الأطفال ليست مجرد مسؤولية مجتمعية، بل التزام قانوني وتشريعي يستوجب تدخلًا حاسمًا ومستمرًا، من أجل ضمان مستقبل أكثر أمانًا وعدالة للأجيال القادمة.
وكشفت المذكرة الإيضاحية للمشروع عن أبعاد خطيرة لظاهرة زواج الأطفال، مستندة إلى تقارير دولية، من بينها تقرير صادر عن البنك الدولي والمركز الدولي لبحوث المرأة، الذي أشار إلى خسائر اقتصادية هائلة قد تتكبدها الدول النامية نتيجة استمرار هذه الظاهرة، إضافة إلى تأثيرها السلبي على التعليم والصحة والاقتصاد.
وأوضحت المذكرة أن زواج الأطفال يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمشكلات اجتماعية أخرى مثل عمالة الأطفال والتسرب من التعليم، حيث تتداخل هذه العوامل لتنتج دائرة مغلقة من الفقر والجهل، تؤثر على مستقبل الفتيات والأسر على حد سواء.
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن هناك أكثر من 117 ألف طفل في مصر متزوجين أو سبق لهم الزواج، مع تركز الظاهرة في محافظات الصعيد، مقابل انخفاضها في بعض المحافظات الحدودية.
كما أظهرت إحصاءات رسمية وجود آلاف الحالات من زواج الأطفال دون سن 15 عامًا خلال السنوات الماضية، إضافة إلى تسجيل حالات تصادق زواج لفتيات دون 18 عامًا خلال عام 2024، خاصة في المناطق الريفية.
وأشار المشروع إلى أن الدولة سبق وأن أكدت على خطورة الظاهرة، حيث تناول الرئيس عبد الفتاح السيسي القضية في أكثر من مناسبة، مطالبًا بضرورة وضع تشريع صارم يواجه الزواج المبكر ويحمي الأطفال.
ويتضمن مشروع القانون تعريفًا واضحًا لزواج الأطفال باعتباره أي ارتباط يتم قبل سن 18 عامًا، سواء بعقد رسمي أو عرفي أو غير موثق، مع فرض عقوبات مشددة تصل إلى الحبس لمدة لا تقل عن 3 سنوات وغرامات مالية كبيرة.
كما يجرم المشروع كل صور التمهيد أو الاتفاق على الزواج أو تقديم المهر أو المشاركة فيه بأي شكل، مع عدم الاعتداد برضا الطفل أو وليه، وتشديد العقوبات في حالات الاستغلال أو الإكراه.
واختتمت النائبة مشروعها بالتأكيد على تقديمه رسميًا إلى مجلس النواب وفق الإجراءات الدستورية، مدعومًا بتوقيعات عدد من النواب، في خطوة تستهدف إغلاق جميع المنافذ القانونية أمام زواج الأطفال بشكل نهائي.
