انشغل بـ«ذا سباين»..  لم تكن مدينة الرحاب، منذ إطلاقها، مجرد مشروع سكني تقليدي، بل جاءت ضمن رؤية تطويرية لمجموعة طلعت مصطفى تستهدف إنشاء مجتمعات عمرانية راقية توفر للسكان الهدوء والتنظيم وجودة الحياة، بعيدًا عن زحام المدن التقليدية.

غير أن هذه الصورة المثالية، التي ارتبطت في أذهان الكثيرين باعتبارها نموذجًا للمعيشة الهادئة، باتت اليوم محل جدل واسع بين السكان، في ظل تزايد الشكاوى المتعلقة بالسلوكيات اليومية داخل الأحياء والمساحات العامة.

انشغل بـ«ذا سباين»

وتأتي هذه حالة الجدل في وقت تتجه فيه المجموعة إلى التركيز على مشروعاتها الجديدة ذات الطابع المستقبلي، وعلى رأسها مشروع “ذا سباين” الذي يُطرح كأول مدينة معرفية متكاملة في مصر باستثمارات تُقدر بنحو 1.4 تريليون جنيه، وهو ما يراه بعض السكان انعكاسًا لتحول أولويات التطوير نحو مشروعات كبرى جديدة، مقابل مخاوف من تراجع مستوى الاهتمام اليومي ببعض المدن السكنية القائمة، وعلى رأسها الرحاب.

داخل المدينة، تتصاعد شكاوى السكان من مظاهر الإزعاج داخل الجناين والمناطق المشتركة، حيث يشيرون إلى تجمعات كبيرة للأطفال والشباب للعب كرة القدم والدراجات والسكوترات بشكل يومي، ما يؤدي – بحسب وصفهم – إلى ضوضاء مستمرة تمتد لساعات طويلة، تصل أحيانًا إلى المساء، وتؤثر على هدوء الحياة داخل الوحدات السكنية.

كما يشتكي عدد من المقيمين من سلوكيات داخل المداخل والمصاعد والمساحات المشتركة، مثل الجلوس وتناول الطعام داخل الأدوار الأرضية والمداخل، وترك مخلفات أو التسبب في عدم انتظام مستوى النظافة، وهو ما يراه السكان خروجًا عن طبيعة المجتمع السكني الذي تم شراؤه على أساسه.

وتقول إحدى المقيمات إن ما يحدث “يتعارض مع فكرة الهدوء التي اشترينا من أجلها في المقام الأول”، مؤكدة أن الضوضاء أصبحت متكررة بشكل يومي، وأن فترات الراحة داخل المنازل لم تعد مستقرة كما كانت.

كما أشار سكان آخرون إلى وجود ملاحظات تتعلق بانتشار الكلاب داخل الحدائق وترك بعض المخلفات، بالإضافة إلى ضعف الالتزام بالقواعد المنظمة لاستخدام المساحات العامة، وهو ما زاد – بحسب قولهم – من حالة الاستياء داخل بعض الأحياء.

في المقابل، يطالب السكان إدارة المدينة بضرورة التدخل بشكل أكثر حسمًا، وتفعيل الرقابة على استخدام الجناين والمناطق المشتركة، ووضع ضوابط واضحة تحافظ على التوازن بين حق الأطفال في اللعب، وحق السكان في الهدوء والخصوصية، بما يضمن الحفاظ على الهدف الأساسي الذي أُنشئت من أجله المدينة.

وبين توسع عمراني ضخم في مشروعات جديدة، وتصاعد الشكاوى داخل مجتمعات قائمة، يبقى ملف جودة الحياة داخل المدن السكنية أحد أبرز التحديات المطروحة أمام إدارة هذه المشروعات خلال المرحلة المقبلة، في ظل مطالب متزايدة بإعادة ضبط منظومة الإدارة بما يضمن الحفاظ على مستوى الخدمات والهدوء الذي وعدت به هذه المجتمعات منذ تأسيسها.

اقرأ ايضا

تحركات حكومية لدعم البورصة وجذب الاستثمارات