أكدت الكنيسة الكاثوليكية أن نطاق تطبيق أحكام مشروع القانون المدني على أبنائها يقتصر على الأحكام التي يُرتّب عليها القانون آثارًا مدنية، مشيرةً إلى مشاركتها في هذه الأحكام في الإطار الذي ينظمه القانون.
مصر تعزز علاقاتها الإفريقية ضمن رؤية أمن وتنمية
وأوضحت، في بيان صدر اليوم، أن تلك الأحكام تشمل – على سبيل المثال لا الحصر – الخطوبة والمهر، والنفقة الزوجية والأسرية، وحقوق الزوجين وحقوق الأولاد، والحقوق الاجتماعية والمدنية المترتبة على الزواج، إضافة إلى الحضانة وحق الرؤية، والإرث والوصية.
في المقابل، شددت الكنيسة على اختصاصها الحصري في المسائل العقائدية المتعلقة بسرّ الزواج من حيث صحته وميثاقه وما يترتب عليهما، باعتبار أن هذه المسائل تمثل جوهر عقيدتها وهويتها وتميزها عن سائر الطوائف.
الموانع المُبطِلة والزيجات المختلطة
بيّنت الكنيسة أن من بين المسائل التي تندرج ضمن اختصاصها الحصري الموانع المُبطِلة للزواج، وهي المحددة وفقًا لقوانين الكنائس الشرقية الكاثوليكية، وكذلك الزيجات المختلطة القائمة بين الكاثوليك وغيرهم، والتي تخضع في أحكامها لقانون الكنيسة الكاثوليكية.
كما يشمل ذلك الرضا الزوجي، الذي يُقصد به الإدراك الواعي لسرّ الزواج، واكتمال الإرادة الحرة، والنية الصريحة لإتمامه، وخلوّه من أي عيب مُبطل مثل الغش أو الإكراه أو غيرهما من العيوب التي تؤثر في صحة العقد.
وتتضمن هذه المسائل أيضًا صيغة الاحتفال بالزواج، والتي تستلزم حضور الكاهن المُبارِك، وشهود العقد، وإقامة الطقس المقدس وفق الشعائر المقررة كشرط جوهري لصحة الزواج الكنسي.
الانفصال الجسماني وضوابطه القانونية
وفيما يتعلق بالانفصال الجسماني بين الزوجين، أوضحت الكنيسة أن مشروع القانون يُجيزه في حال استحالة الحياة المشتركة لسبب جسيم يطرأ بعد إتمام الاحتفال بالزواج بصورة صحيحة، كالعنف المستمر أو غيره من الأسباب الخطيرة التي تحول دون استمرار المعيشة المشتركة.
وأكد البيان أن مبدأ احترام شريعة الزواج وأثره على الولاية القضائية يُعد أحد مرتكزات مشروع القانون، إذ يتعين على القاضي المختص عند نظر منازعات الزواج احترام الشريعة التي تم الزواج في ظلها، بما يوجب الامتناع عن تطبيق أي شريعة غير كاثوليكية على الكاثوليك.
كما نصّ المشروع على أن تغيير الطائفة لا يُعد سببًا موجبًا للطلاق، حيث يظل النظر في دعاوى إعلان البطلان أو الطلاق خاضعًا للشريعة السارية وقت إتمام مراسيم الزواج.
رأي الكنيسة وإجراءات التقاضي
ومن بين الضوابط الإجرائية التي أكدها المشروع، اشتراط طلب رأي الكنيسة في المسألة المعروضة، حيث يلتزم القاضي بإرسال طلب رسمي لإبداء الرأي. وفي حال صدور حكم مغاير لرأي الكنيسة، يتعين على القاضي تسبيب حكمه تسبيبًا وافيًا وبيان الأسباب التي دعته إلى مخالفته.
وشدد القانون على اختصاص الكنيسة الكاثوليكية وحدها بإصدار التصريح بإتمام الزواج الكنسي دون غيرها.
أحكام مستحدثة: الإرث وإعلان البطلان
استحدث مشروع القانون عددًا من الأحكام الموضوعية، من أبرزها إقرار مبدأ تساوي الرجل والمرأة في الإرث، وعدم جواز الطلاق في الكنيسة الكاثوليكية بوجه عام، وكذلك عدم إقرار الانحلال المدني للزواج.
وفي المقابل، أجاز المشروع ما يُعرف بـ«إعلان البطلان»، وهو إجراء يهدف إلى التثبت من أن عقد الزواج كان باطلاً من الأصل وقت الاحتفال به، لوجود مانع شرعي حال دون صحته.
وعدد المشروع أمثلة للموانع الشرعية، من بينها العجز الجنسي، والغش، وعدم اكتمال السن القانوني، والأمراض النفسية الجسيمة السابقة للزواج التي تؤثر في طبيعة الحياة الزوجية.
كما أكد أن أحكام الانفصال الجسماني تسري وفقًا لما تقرره اللائحة الداخلية للكنيسة الكاثوليكية، فيما يتعلق بالموانع المُبطلة للزواج، وصيغة الاحتفال به، وتصحيحه، والانفصال بين الزوجين.
ضمانات العدالة وسرعة الفصل
وفيما يخص إجراءات التقاضي، شدد المشروع على مراعاة الاعتبارات الإنسانية وضمان العدالة، مع التأكيد على سرعة الفصل في المنازعات المرتبطة بالأحوال الشخصية.
واختتمت الكنيسة الكاثوليكية بيانها بالتأكيد على أن هذه الملامح تمثل مقترحًا قانونيًا أوليًا معروضًا على مجلس النواب، وقابلًا للتطوير والتعديل في ضوء المداولات التشريعية والمقتضيات الدستورية، بما يحقق التوازن بين الاختصاص الكنسي والتنظيم القانوني للحقوق الأسرية والمدنية.
وزير الخارجية: تداعيات التصعيد بالشرق الأوسط على الاقتصاد الع...

