عقدت اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، اليوم الاثنين، اجتماعًا برئاسة الدكتورة سحر نصر، وكيلة اللجنة، لمناقشة الاقتراح برغبة المقدم من النائب إيهاب زكريا، عضو مجلس الشيوخ وأمين مساعد أمانة الإسكان المركزية بحزب الجبهة الوطنية، بشأن تأخر صدور اللائحة التنفيذية لقانون التخطيط العام للدولة عن موعدها القانوني، وهو ما اعتبره مقدم الاقتراح معوقًا رئيسيًا أمام تحقيق مستهدفات القانون.

خبير يشرح لـ خمسة سياسة أسباب تُقيّد أوروبا الانخراط في صراع...

زكريا: القانون مسار إصلاح هيكلي للدولة

استعرض الدكتور إيهاب زكريا تفاصيل مقترحه، مؤكدًا أن قانون التخطيط العام للدولة يمثل أحد المسارات الأساسية للإصلاح الهيكلي والإداري الذي تنتهجه الدولة المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأوضح أن تأخر إصدار اللائحة التنفيذية في موعدها القانوني يشكل عقبة جوهرية تعطل تفعيل نصوص القانون وتحقيق أهدافه التنموية، محذرًا من استمرار العمل بآليات التخطيط القديمة التي تؤدي إلى هدر الموارد وتضارب القرارات بين الجهات المختلفة.

أهداف القانون: الحوكمة وفك التشابك وتحقيق العدالة المكانية

أكد زكريا أن القانون يستهدف إرساء مبادئ الحوكمة وفك التشابك المؤسسي من خلال تنسيق إلزامي بين الوزارات والجهات المركزية والمحلية، بما يضمن إنهاء تضارب القرارات والسيطرة على الهدر المالي عبر توحيد الرؤية التخطيطية.

وأشار إلى أن القانون يحقق كذلك الاستدامة والعدالة المكانية من خلال توزيع الاستثمارات والخدمات وفق "معادلة الفجوات التنموية"، بما يتسق مع مستهدفات رؤية مصر 2030، ويعزز كفاءة توجيه الموارد العامة.

التخطيط بالنتائج وربط التمويل بمؤشرات الأداء

أوضح عضو مجلس الشيوخ أن القانون يلزم بإجراء دراسات جدوى متكاملة قبل إدراج أي مشروع جديد، لضمان الاستخدام الأمثل للموارد، ومنع البدء في مشروعات جديدة قبل الانتهاء من المشروعات القائمة.

كما يعتمد القانون على منهجية التخطيط بالنتائج والرقابة الذكية، من خلال ربط التمويل بمؤشرات الأداء واستخدام نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، بما يسهم في التحول من ثقافة "صرف الميزانيات" إلى ثقافة "قياس الأثر التنموي" الفعلي على أرض الواقع.

فجوة إجرائية وتحذيرات من استمرار البيروقراطية

حذر زكريا من أن تأخر صدور اللائحة التنفيذية يخلق فجوة إجرائية خطيرة، تتمثل في عدم وضوح آليات تشكيل السكرتارية الفنية للمجلس الأعلى للتخطيط، واستمرار العقلية البيروقراطية القديمة داخل الوحدات المحلية نتيجة غياب الدليل الإرشادي الجديد.

كما أشار إلى صعوبة تحقيق التنسيق الأفقي بين الوزارات والمحافظات في ظل غياب قواعد منظمة لتبادل البيانات رقميًا، فضلًا عن عدم وضوح معايير توزيع الاستثمارات المحلية وفق معادلة الفجوات التنموية المنصوص عليها بالقانون.

أرقام تكشف تداعيات التأخير

كشف عضو مجلس الشيوخ عن مؤشرات رقمية تعكس آثار التأخر، مشيرًا إلى أن نسبة المشروعات المتعثرة أو التي تجاوزت مددها الزمنية في المحافظات بلغت 22% خلال عام 2024، بسبب غياب تعريف واضح لـ"المشروع المكتمل" أو معايير نسبة الإنجاز التي تُحفز صرف التمويل الجديد.

وأضاف أن موازنة 2025/2026 تخصص نحو 64.8% من إجمالي المصروفات لخدمة الدين، ما يترك مساحة محدودة للمشروعات التنموية، في حين تخضع نسبة الـ35.2% المتبقية للآليات التقليدية القديمة بدلًا من تطبيق "معادلة الفجوات التنموية" التي أقرها القانون الجديد.

ولفت كذلك إلى أن 40% فقط من الوحدات المحلية في الأقاليم تمتلك البنية التحتية الرقمية والكوادر المؤهلة للتعامل مع نظم المعلومات الجغرافية (GIS) المطلوبة قانونًا، مؤكدًا ضرورة الإسراع بإصدار اللائحة التنفيذية بالتوازي مع توفير الدعم الفني والتدريب اللازم للوحدات المحلية لضمان التطبيق الفعلي للقانون.

الحكومة: اللائحة خلال 60 يومًا

من جانبهم، أكد ممثلو الحكومة خلال الاجتماع أن اللائحة التنفيذية لقانون التخطيط العام للدولة في مراحلها النهائية، ومن المقرر صدورها خلال 60 يومًا.

وفي ختام الاجتماع، أوصت اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ بسرعة إصدار اللائحة التنفيذية للقانون في إطار زمني محدد، بما يضمن تفعيل أحكامه وتحقيق مستهدفاته التنموية وتعزيز كفاءة منظومة التخطيط بالدولة.

لجنه الصناعة بالنواب تطالب الحكومة بـقياس الأثر التنفيذي لمبا...