أكدت النائبة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، أنها تقدمت بطلب إحاطة بشأن أوضاع المسعفين، مشيرة إلى أن التوصيات الخاصة بهذا الملف تم نشرها بالفعل، وتتضمن حزمة من الإجراءات التنفيذية المنتظرة لتحسين أوضاعهم الوظيفية والمعيشية.
وأوضحت أن من بين هذه التوصيات زيادة البدلات، وإعداد لائحة جديدة يتم من خلالها تعديل أوضاع المسعفين بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة الوظيفية، إلى جانب استحداث درجات مالية جديدة لهم، والتوسع في تعيين دفعات جديدة لسد العجز القائم. كما أشارت إلى وجود توجه لمحاولة تسكين المسعفين بالقرب من أماكن سكنهم، بما يسهم في تخفيف الأعباء اليومية عنهم، والعمل على تقليل عدد ساعات العمل حتى تصبح بيئة العمل أكثر إنصافًا وأقل إرهاقًا.
رواندا تشيد بتجربة مصر في «سكن لكل المصريين» بحدائق العاصمة
جدل حول نسب التكليف والاحتياج الفعلي
وفيما يتعلق بحالة القلق بين خريجي كليات المهن الطبية، لا سيما الصيدلة وطب الأسنان، بسبب تأخر التكليف أو قصره على نسبة 40%، قالت النائبة إن هذه النسبة، حتى بعد زيادتها، تظل قليلة ولن ترضي الجميع بطبيعة الحال، لكنها تعكس ما تصفه وزارة الصحة بـ"الاحتياج الفعلي". وأشارت إلى أن الدولة وصلت إلى ما يمكن اعتباره "طاقة استيعابية" أو عدد من الخريجين يفوق الاحتياج المتاح للتكليف الكامل، وبالتالي لا تتوافر درجات مالية كافية لاستيعاب الجميع.
وأضافت أن الوزارة وعدت بفتح باب القبول مجددًا فور توافر احتياجات جديدة، سواء من خلال التعاقد أو من خلال التكليف، مؤكدة أن النسبة تم زيادتها بالفعل إلى الضعف تقريبًا، حيث ارتفعت من 20% إلى 40 أو 45%، مع تعهد الوزير بإمكانية زيادتها مرة أخرى، موضحة أن الحكم على كفاية هذه النسب من عدمه سيظل مرهونًا بالتنفيذ على أرض الواقع، وأن المجلس حاول قدر المستطاع إيجاد حلول عملية للأزمة.
وعود غير منفذة وضغوط متزايدة على المنظومة الصحية
وعن استمرار ظاهرة هجرة الكوادر الطبية، رغم الوعود المتكررة بتحسين بيئة العمل، شددت النائبة على أن المشكلة تكمن في أن هذه الوعود لم تتحقق حتى الآن. وأشارت إلى أن مجلس النواب أدى دوره بإصدار قانون المسؤولية الطبية، لكنه لم يُطبق بعد، ما يجعل التحسينات المعلنة تظل في إطار الوعود والكلمات دون أثر ملموس على أرض الواقع، سواء من حيث تحسين الأوضاع المادية أو المعنوية.
وأضافت أن تزايد هجرة الأطباء يؤدي إلى زيادة ساعات العمل على من تبقى منهم داخل المنظومة، ما يضاعف من إرهاقهم ويزيد من الضغوط الواقعة عليهم، في ظل غياب حماية حقيقية. وأكدت أن بعض الأطباء يتعرضون لتجاوزات وإهانات داخل أقسام الاستقبال، معتبرة أن ذلك أصبح سلوكًا مرفوضًا يتطلب مواجهة حاسمة. كما لفتت إلى أن نقص المستلزمات والأدوية في فترات معينة يزيد من الضغط على الأطباء وأطقم التمريض، وهو ما يدفع كثيرين إلى البحث عن فرص خارج البلاد، حيث تتوافر بيئة عمل مستقرة ومستلزمات كافية وظروف مهنية أفضل.
غياب استراتيجية وطنية واعتماد كبير على الاستيراد
وفيما يخص نقص الأدوية، خاصة الأصناف الحيوية، أوضحت النائبة أن مصر لا تمتلك حتى الآن استراتيجية وطنية واضحة لتصنيع الدواء، وهو ما يمثل جوهر الأزمة. وأشارت إلى أن نحو 95% من المواد الخام يتم استيرادها من الخارج، ما يرفع تكلفة الإنتاج ويجعل سوق الدواء عرضة لتقلبات الأوضاع السياسية وسلاسل الإمداد العالمية.
وأضافت أن نظام التسعير الجبري في ظل تغير سعر الدولار ومعدلات التضخم يؤثر بشكل كبير على الشركات المصنعة، إذ تتردد بعض الشركات في الاستمرار في التصنيع خلال فترات التذبذب خوفًا من الخسارة. كما تطرقت إلى ما يُعرف بـ"البوكسات" داخل هيئة الدواء، موضحة أن كل "بوكس" يضم عددًا محددًا من الشركات، ولا يُسمح بتسجيل شركات جديدة بعد اكتماله، في حين أن بعض الشركات المسجلة لا تقوم فعليًا بالتصنيع، رغم احتسابها ضمن الطاقة الإنتاجية، وهو ما يستدعي إعادة نظر شاملة في آليات التنظيم والتسجيل لضمان كفاءة المنظومة وتحقيق انفراجة حقيقية في سوق الدواء.
أطباء بلا حدود: إسرائيل تحرم غزة من المياه وتدمّر البنية التح...
