أصحبت الأنظمة الغذائية محل جدل واسع خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد انتشار بعض النصائح المرتبطة بأنظمة علاجية وغذائية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى انقسام الآراء بين مؤيدين ومعارضين، ودفع المتخصصين للتأكيد على أهمية الرجوع إلى المراجع العلمية وعدم تطبيق أي نظام بشكل عام على جميع الحالات دون تشخيص طبي دقيق.

أكدت الدكتورة دعاء البنا، أن الجدل الدائر حول بعض الأنظمة الغذائية المتداولة، يعكس حاجة ملحّة لزيادة الوعي الطبي لدى المواطنين، مشددة على أن أي توصية صحية أو غذائية يجب أن تستند إلى أسس علمية واضحة، وتحت إشراف متخصصين.

وأوضحت أن ما يتم تداوله مؤخرًا بشأن بعض الأنظمة، مثل الامتناع عن منتجات الألبان أو تقليل النشويات، قد يكون له أساس طبي في حالات محددة، لكنه لا يصلح كقاعدة عامة يمكن تطبيقها على الجميع.

التعميم في الطب خطر ويخالف أخلاقيات المهنة

وأضافت أن التعميم في المجال الطبي يُعد من أخطر الممارسات، لأنه يتجاهل الفروق الفردية بين المرضى، مؤكدة أن كل حالة لها طبيعتها الخاصة التي تتطلب تشخيصًا دقيقًا قبل تحديد النظام الغذائي المناسب لها.

وأشارت إلى أن بعض الأطباء قد ينصحون أحيانًا بتقليل منتجات الألبان في حالات معينة مثل التهابات المعدة أو مشاكل الجهاز الهضمي، وكذلك تقليل النشويات في بعض برامج إنقاص الوزن، لكن ذلك يتم وفق تقييم طبي وليس بشكل عشوائي.

الأولوية لصحة المريض وليس لتجارب غير موثقة

وشددت على أن الأساس في الممارسة الطبية هو مصلحة المريض، مؤكدة أنه لا يجوز إخضاع المرضى لتجارب أو أنظمة غير مثبتة علميًا، أو تطبيق توصيات عامة دون الرجوع إلى مصادر طبية موثوقة.

وأضافت أن الطب علم قائم على الأدلة، وليس على التجارب الفردية أو الآراء الشخصية التي قد تحقق نتائج مع البعض لكنها قد تضر بآخرين.

انقسام الآراء يتطلب توعية علمية دقيقة

وأوضحت أن الانقسام الحاصل بين المواطنين حول هذه الأنظمة يعود إلى نقص الوعي الطبي، وانتشار المعلومات غير الدقيقة، مؤكدة أن الحل يكمن في نشر الثقافة الصحية السليمة، وتوضيح الفرق بين النصيحة الطبية المبنية على العلم، وبين الآراء غير الموثقة.

كما دعت إلى ضرورة تحري الدقة قبل اتباع أي نظام غذائي منتشر على مواقع التواصل، خاصة في ظل تزايد المحتوى غير المتخصص.

رسالة للمواطنين: لا تتبع أي نظام دون استشارة

واختتمت الدكتورة دعاء البنا تصريحاتها بالتأكيد على أن كل مريض حالة خاصة، ولا يمكن تطبيق نظام غذائي واحد على الجميع، مشددة على ضرورة استشارة الطبيب المختص قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالصحة أو التغذية.

وأكدت أن الوعي هو خط الدفاع الأول لحماية المواطنين من أي ممارسات خاطئة قد تؤثر سلبًا على صحتهم.