في تصريح خاص يعكس قراءة عسكرية احترافية لطبيعة التحركات الميدانية، أكد اللواء عادل العمدة، الخبير العسكري والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن المناورة «بدر 2026» بالذخيرة الحية تتجاوز كونها تدريبًا روتينيًا، لتُقرأ باعتبارها رسالة استراتيجية متعددة المستويات، صيغت بعناية في لحظة إقليمية شديدة التعقيد.

التدريب يعكس مدي الجاهزية القتالية للقوات

وأوضح أن هذا النوع من المناورات يعكس مستوى متقدمًا من الجاهزية القتالية للقوات المسلحة المصرية، ويؤكد أن مسار التطوير والتحديث يسير وفق رؤية شاملة لا تقتصر على مواجهة التهديدات التقليدية، بل تمتد لتشمل أنماط الصراع غير التقليدية. كما شدد على أن تنفيذ التدريب بالذخيرة الحية يمثل اختبارًا حقيقيًا لكفاءة العنصر البشري ومنظومات التسليح والقيادة والسيطرة، في بيئة تحاكي ظروف القتال الفعلي، بما يعزز القدرة على اتخاذ القرار السريع وتنفيذ الرد الحاسم في لحظات التهديد.

وفي تفسيره لحالة الترقب التي تواكب هذه المناورة، أشار العمدة إلى أن الأمر لا يرتبط بطبيعة التدريب في حد ذاته، بقدر ما يرتبط بسياق أوسع من المعطيات، فحجم ونوعية التدريب، خاصة إذا تضمن سيناريوهات عمليات مركبة تجمع بين الأفرع الرئيسية باستخدام الذخيرة الحية، يمثل مؤشرًا حساسًا لأي جهاز استخباراتي، كما أن توقيت المناورة في ظل توترات ممتدة في الشرق الأوسط يضاعف من أهميتها، ويجعلها محل قراءة دقيقة من مختلف الأطراف، ويضاف إلى ذلك التطور المتسارع في قدرات الجيش المصري خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى التسليح أو تطور العقيدة القتالية، وهو ما ينعكس مباشرة على إعادة تشكيل معادلات الردع في الإقليم.

ولفت إلى أن القراءة الإسرائيلية لمثل هذه التحركات غالبًا ما يشوبها قدر من التهويل الإعلامي، انطلاقًا من عقيدة تقوم على مراقبة أي تغير في موازين القوة لدى الجيوش المحيطة، حتى وإن لم يكن هذا التغير موجهًا بشكل مباشر.

أما على مستوى الرسائل، فالمناورة «بدر 2026» تحمل دلالات واضحة ومباشرة؛ فهي تؤكد قدرة القوات المسلحة على تأمين كافة الاتجاهات الاستراتيجية بكفاءة عالية، وتثبت أن الجاهزية القتالية ليست إطارًا نظريًا بل ممارسة عملية تُختبر في ظروف واقعية. كما تعكس امتلاك مصر لقدرة ردع متكاملة تجعل تكلفة أي تهديد محتمل باهظة، بما يعزز من معادلة "الردع عبر القوة".

وفي الداخل، تمثل المناورة رسالة طمأنة بأن المؤسسة العسكرية تعمل في أعلى درجات الاستعداد والانضباط، بينما في الخارج تؤكد أن استقرار المنطقة يرتبط بوجود قوة متماسكة قادرة على فرض التوازن ومنع الانزلاق نحو الفوضى، وهي في جوهرها ليست دعوة إلى التصعيد، بل تجسيد عملي لمبدأ راسخ في الاستراتيجية العسكرية: "القوة التي تمنع الحرب".

وفي بيئة إقليمية مضطربة، تظل مثل هذه الرسائل محل تفسير حساس من أطراف عدة، إلا أنها في النهاية تعكس حقيقة ثابتة مفادها أن امتلاك القدرة هو الضامن الأول لعدم استخدامها.