صرّحت الدكتورة منى خليفة، مدير إدارة المبادرات بوزارة الصحة والسكان، في تصريح خاص، لموقع خمسة سياسة و قالت إن مبادرة “صحتك سعادة” للصحة النفسية تُعد واحدة من أبرز المبادرات الرئاسية التي أطلقتها الدولة خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن العمل بها مستمر منذ نحو عام ونصف، وحققت تقدمًا ملحوظًا في الوصول إلى المواطنين وتقديم خدمات نفسية متكاملة.
محاور متعددة لدعم الصحة النفسية
و أوضحت خليفة أن المبادرة تعتمد على عدة محاور رئيسية، في مقدمتها الكشف المبكر، حيث بدأت بفحص مؤشرات اضطراب طيف التوحد لدى الأطفال في سن عامين، قبل أن تتوسع لتشمل مجالات متعددة، منها دعم المتعافين من الأورام السرطانية، ورعاية كبار السن، ومساندة المرضى المصابين بالأمراض المزمنة.
كما تشمل المبادرة خدمات الكشف المبكر عن الاكتئاب والقلق، واللذين أصبحا من أكثر الاضطرابات النفسية انتشارًا في العصر الحديث.
نوصى بقرأة :
الصحة النفسية في قلب التحول الصحي.. رسالة قوية : “نحن نأتي إليكم
أرقام عالمية مقلقة
وأكدت الدكتورة منى خليفة أن المؤشرات العالمية تعكس حجم التحدي، حيث تشير الإحصائيات إلى أن شخصًا واحدًا من كل 8 أشخاص يعاني من اضطراب نفسي، سواء كان اكتئابًا أو قلقًا أو أعراضًا مشابهة، ووصفت هذا الرقم بأنه “مؤلم ويستدعي الانتباه”. وأضافت أن الوزارة تحرص على متابعة هذه المؤشرات بشكل دوري وتحديث البيانات باستمرار، لقياس تأثير المبادرات الصحية وتقييم الحالات التي يتم التعامل معها.
“راية حمراء” تستدعي التحرك
وشددت خليفة على أن انتشار الأمراض النفسية بهذا الشكل يمثل “جرس إنذار” أو ما يمكن وصفه بـ”Red Flag”، يتطلب تحركًا جادًا لمواجهته، من خلال توفير حلول حقيقية وخدمات فعالة تتيح للمواطنين الاستفادة منها بسهولة، خاصة في ظل ضعف الوعي المجتمعي ببعض هذه الخدمات.
خدمات تبدأ من داخل المنزل
وأشارت الدكتورة منى خليفة مدير ادارة المبادرات لموقع خمسة سياسة إلى أن المبادرة تتيح للمواطنين بدء رحلتهم العلاجية من داخل منازلهم، عبر الدخول على المنصات الإلكترونية التابعة لوزارة الصحة، مثل موقع “100 مليون صحة” أو الصفحات الرسمية للوزارة.
ومن خلال هذه المنصات، يمكن للمواطن إجراء تقييم نفسي مبدئي عبر استبيان إلكتروني شامل، يحدد حالته النفسية بشكل أولي.
خط ساخن وخدمات ميدانية
وأوضحت خليفة أنه في حال ظهور مؤشرات تستدعي التدخل، يتم توجيه المواطن للتواصل مع الخط الساخن (15335)، للحصول على معلومات حول أقرب مركز أو عيادة تابعة للمبادرة.
وأضافت أن هذه العيادات تقوم بإعادة تقييم الحالة بشكل متخصص، ثم توجيه المواطن لتلقي العلاج المناسب، سواء كان دعمًا نفسيًا أو دوائيًا.
العيادات تكسر حاجز الخوف
وأكدت منى خايفة أن إطلاق العيادات النفسية ضمن المبادرة يهدف إلى كسر الخوف المجتمعي غير المبرر من زيارة مستشفيات الصحة النفسية، مشيرة إلى أن هذه المستشفيات أصبحت تقدم خدمات متطورة داخل بيئة إنسانية متكاملة.
وأوضحت أن العيادات الخارجية متاحة بشكل واضح وسهل الوصول داخل المستشفيات، حيث يمكن للمواطن التوجه مباشرة وشرح مشكلته، حتى وإن كانت بسيطة، ليتم تقييمها بشكل علمي.
اضطرابات بسيطة قد تخفي مشكلات أكبر
و لفتت خليفة إلى أن بعض الأعراض البسيطة مثل الأرق أو القلق أو الخوف الزائد، قد تكون مؤشرات مبكرة لمشكلات نفسية تحتاج إلى تدخل، مؤكدة أن الكثير من المواطنين لا يدركون أهمية هذه الأعراض أو يقللون من شأنها.
الوقاية تبدأ بالوعي
وفيما يتعلق بالوقاية، أكدت الدكتورة منى خليفة مدير ادارة المبادرات بوزارة الصحة و السكان أن الوقاية الحقيقية تكمن في التدخل المبكر والوعي بالأعراض.
وأشارت إلى أن تجاهل الأعراض قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، ووصولها إلى مراحل متقدمة مثل الاكتئاب الحاد أو حتى التفكير في الانتحار، وهو ما يمكن تفاديه بسهولة إذا تم التعامل مع المؤشرات في بدايتها.
رسالة ختامية
و اختتمت منى خايفة مدير إدارة المبادرات تصريحاتها بالتأكيد على أن الدولة مستمرة في دعم وتطوير خدمات الصحة النفسية، مع التركيز على رفع الوعي المجتمعي، وتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات، بما يحقق تحسين جودة الحياة للمواطن المصري ويعزز من الصحة العامة بشكل شامل
نوصى بقرأة : خالد عبدالغفار: الصحة النفسية حق أساسي وإطلاق صحتك سعادة بداية جديدة
