تشهد مصر تفاعلًا واسعًا مع مبادرة "أحفاد الزيتون" التي تستهدف دعم أطفال غزة، في ظل ما يعانونه من آثار نفسية وإنسانية قاسية نتيجة الحرب، حيث تحولت المبادرة إلى نموذج إنساني يعكس روح التضامن الشعبي مع القضية الفلسطينية.
عاش أطفال غزة سنوات قاسية تحت وطأة الحرب، تاركة آثارًا عميقة في نفوسهم، بعدما فقد آلاف منهم حياتهم، بينما وجد الناجون أنفسهم بين التهجير أو العيش في ظروف إنسانية صعبة تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
وبحسب تقديرات أممية، فإن نحو مليون طفل في غزة، يمثلون قرابة نصف السكان، تعرضوا لظروف إنسانية كارثية خلال الفترة من 2023 إلى 2025، ما بين القتل والتشريد وفقدان الأمان، الأمر الذي جعل الحاجة ملحة لتقديم دعم نفسي وتأهيلي لهم في مرحلة ما بعد الحرب.
أطفال غزة في الصدارة.. مبادرة "أحفاد الزيتون" تعيد الأمل بالتأهيل النفسي والتعليمي
في هذا السياق، برزت مبادرة "أحفاد الزيتون" التي أطلقتها الشابة ذات الأصول المصرية إسراء علي، والتي تركت حياتها في كندا وعادت إلى مصر عام 2024، لتؤسس مشروعًا يهدف إلى رعاية أطفال غزة النازحين إلى مصر.
وتركز المبادرة على تقديم الدعم النفسي والتربوي للأطفال، من خلال توفير بيئة آمنة تساعدهم على تجاوز آثار الصدمات، إلى جانب تقديم برامج تعليمية تساهم في إعادة دمجهم في الحياة الطبيعية.
وقد بدأت المبادرة بتمويل ذاتي، قبل أن تلقى دعمًا متزايدًا من متطوعين ومؤسسات، ما ساهم في توسعها بشكل لافت خلال فترة قصيرة.
تفاعل واسع ودعم شعبي
ولاقت "أحفاد الزيتون" تفاعلًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أشاد كثيرون بالدور الإنساني الذي تقوم به المبادرة، معتبرين أنها نموذج مشرف للعمل التطوعي العربي.
وأكد متابعون أن المبادرة تعكس روح التضامن مع أطفال غزة، الذين يحتاجون إلى دعم حقيقي يتجاوز المساعدات المادية، ليشمل التأهيل النفسي وإعادة بناء الثقة في الحياة.
تجربة إنسانية مؤثرة
من جانبها، أكدت إسراء علي أن تجربتها مع أطفال غزة كانت مؤثرة للغاية، مشيرة إلى أنها لم تتوقع أن تنمو المبادرة بهذا الشكل، لكن حجم الدعم الذي تلقته من المصريين ساهم في استمرارها وتوسعها.
وأضافت أن الفكرة بدأت عندما تواصلت معها عائلات فلسطينية وصلت إلى مصر لتلقي العلاج، ما دفعها إلى التفكير في تقديم دعم متكامل للأطفال، خاصة في الجانب النفسي.
وأوضحت أن التحدي الأكبر يتمثل في التعامل مع الآثار النفسية العميقة التي خلفتها الحرب، ليس فقط على الأطفال، بل على أسرهم أيضًا، مؤكدة أن العمل معهم يتطلب صبرًا وجهدًا كبيرين.
أمل رغم الألم
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن أطفال غزة، رغم ما مروا به، يمتلكون قوة كبيرة وقدرة على العطاء، ويستحقون فرصة حقيقية للعيش بسلام، واستعادة أبسط حقوقهم في التعليم واللعب والحياة الطبيعية.
