اكد الخبير الاقتصادي جون لوكا علي ان البيانات الرسمية والتقارير المالية الأولية أن استمرار غلق مضيق هرمز من قبل إيران، بالتزامن مع فرض الحصار البحري الأمريكي الشامل على الموانئ الإيرانية، أدى إلى أكبر انقطاع في إمدادات النفط منذ أزمة ١٩٧٣، موضحآ أن  الصادرات اليومية من الخليج انخفضت بنسبة تتراوح بين ٢٨% إلى ٣٧%، مما دفع أسعار خام برنت إلى الارتفاع فوق ١٢٨ دولاراً للبرميل، ووصل خام غرب تكساس الوسيط إلى ١١٩-١٢٢ دولاراً للبرميل خلال الأسابيع الماضية.”

شركات النفط الأمريكية تحقق أرباح تاريخيه 

وأضاف جون لوكا في تصريح خاص لــ"خمسة سياسة"، أن هذه الارتفاعات الكبيرة سمحت لشركات النفط الأمريكية بتحقيق أرباح تاريخية غير مسبوقة، على سبيل المثال، شركة إكسون موبيل سجلت أرباحاً صافية تجاوزت ١٢.٨ مليار دولار في الربع الأخير، بزيادة قدرها ٥٢% عن الربع المقابل من العام السابق، أما شركة شيفرون فقد حققت أرباحاً تجاوزت ٩.٤ مليار دولار، بنمو يصل إلى ٤٨%. كذلك، استفادت شركات الإنتاج الصخري مثل أوكسيدنتال بتروليوم من زيادة في الأرباح بنسبة ٦٧%، حيث ارتفعت هوامش الربح لكل برميل إلى أكثر من ٤٥-٥٢ دولاراً بعد أن كانت تتراوح بين ٢٨-٣٥ دولاراً فقط قبل الأزمة.”

وأكد الخبير الاقتصادي أن هذا الوضع لم يُكبد الشركات الأمريكية خسائر إضافية كبيرة، بل حوّل الأزمة إلى فرصة ذهبية. 

والولايات المتحدة زادت إنتاجها اليومي بأكثر من ٩٨٠ ألف برميل يومياً خلال الشهرين الماضيين، مما سمح لها بتعويض جزء كبير من النقص العالمي وزيادة صادراتها بنسبة ٢٢%، هذا النمو ساهم في خلق أكثر من ٤٧ ألف وظيفة جديدة في قطاع الطاقة الأمريكي، ورفع الإيرادات الضريبية للولايات المنتجة مثل تكساس ونورث داكوتا بنسبة تصل إلى ٣١%.”

وأوضح "لوكا"، “انه رغم ارتفاع تكاليف التأمين البحري بنسبة ١٨٠-٢٢٠%، وارتفاع تكاليف الشحن بنسبة ٤٥% بسبب إعادة توجيه الطرق حول رأس الرجاء الصالح، إلا أن هذه التكاليف الإضافية لا تتجاوز ٩-١٣% من إجمالي التكاليف التشغيلية للشركات الأمريكية. 

وأضاف "لوكا"، “على المستوى العالمي، تواجه الدول المستوردة الرئيسية مثل الصين ارتفاعاً في فاتورة واردات الطاقة بنحو ٢٨ مليار دولار شهرياً، والهند بأكثر من ١١ مليار دولار، بينما تستفيد أمريكا من زيادة إيرادات الصادرات النفطية بأكثر من ١٤ مليار دولار شهرياً. 

وتوقع الخبير الاقتصادي أن يستمر هذا الاتجاه الإيجابي للشركات الأمريكية لمدة ٦-١٢ شهراً قادمة على الأقل، طالما استمر الإغلاق والحصار، مما يعزز من مكانة الولايات المتحدة كأكبر منتج ومصدر للنفط في العالم.”

وختم "لوكا"، تصريحه بالقول: “في النهاية، النتيجة الصافية واضحة تماماً: مكاسب تاريخية ضخمة لشركات النفط الأمريكية، تعزيز للاقتصاد الأمريكي، وفرصة استراتيجية كبرى في ظل استمرار غلق مضيق هرمز وفرض الحصار البحري.”