سجلت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، متأثرة بمجموعة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها توقعات السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع معدلات التضخم، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ما وضع المعدن النفيس تحت ضغط مزدوج يحدد مساره خلال الفترة المقبلة.
الذهب بين الفيدرالي والتوترات الجيوسياسية.. ضغوط التضخم وأسعار النفط ترسم ملامح المرحلة المقبلة
شهدت أسعار الذهب انخفاضًا واضحًا خلال تعاملات يوم الاثنين، وسط تداولات محدودة نتيجة إغلاق عدد من الأسواق العالمية الكبرى، مثل الصين واليابان والمملكة المتحدة بسبب عطلات رسمية، وهو ما انعكس على ضعف السيولة وتقليص حجم التحركات في السوق.
وجاء هذا التراجع في وقت تترقب فيه الأسواق تطورات المفاوضات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط حالة من الترقب والقلق بشأن مستقبل الأوضاع الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
الفيدرالي يضغط على الذهب
لعبت توقعات السياسة النقدية دورًا محوريًا في الضغط على أسعار الذهب، خاصة في ظل استمرار النهج المتشدد من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
ورغم تثبيت أسعار الفائدة في الفترة الأخيرة، فإن تصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم دفع العديد من مسؤولي الفيدرالي إلى استبعاد خفض الفائدة في المدى القريب، بل والتلميح إلى إمكانية رفعها إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وفي هذا السياق، أشار محللون إلى أن الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، يتأثر سلبًا بارتفاع أسعار الفائدة، حيث يتجه المستثمرون إلى أدوات مالية تحقق عوائد مثل السندات.
أسعار النفط تضيف ضغطًا جديدًا
يأتي ارتفاع أسعار النفط كعامل إضافي يزيد من الضغوط على الذهب، حيث يؤدي صعود النفط إلى تغذية التضخم، ما يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على السياسات النقدية المشددة لفترة أطول.
ورغم تراجع النفط بشكل طفيف، فإنه لا يزال عند مستويات مرتفعة تتجاوز 100 دولار للبرميل، ما يعزز من حالة القلق في الأسواق ويؤثر بشكل غير مباشر على حركة الذهب.
توترات جيوسياسية تزيد الضبابية
تظل التوترات الجيوسياسية عنصرًا أساسيًا في تحديد اتجاه الأسواق، خاصة مع تصاعد الأحداث في منطقة الخليج، بما في ذلك تقارير عن استهداف ناقلات نفط في مضيق هرمز.
كما أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن دعم السفن في الخليج، إلى جانب تبادل المقترحات بين واشنطن وطهران، تضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد.
توقعات متباينة لمسار الذهب
وفي ظل هذه المعطيات، تتباين التوقعات بشأن مستقبل أسعار الذهب، حيث يرى بعض المحللين أنه قد يتحرك ضمن نطاق واسع يتراوح بين 4400 و5500 دولار للأوقية حتى نهاية العام.
ويرتبط هذا المسار بعاملين رئيسيين:
اتجاه السياسة النقدية الأمريكية
ففي حال تراجع التوترات وانخفاض التضخم، قد يشهد الذهب موجة صعود، أما في حال استمرار الضغوط وارتفاع أسعار النفط، فمن المتوقع أن يظل في مستويات منخفضة نسبيًا.
