أكد أستاذ متخصص في علوم الاستكشاف، خلال كلمته بمؤتمر «أمن الطاقة والمرافق والنقل من الهجمات السيبرانية»، أهمية إعداد وتأهيل كوادر هندسية قادرة على فهم تقنيات الاستكشاف الحديثة وتأمين البيانات الاستراتيجية للدولة، مشددًا على أن مصر تمتلك ثروات ضخمة من المعلومات والقياسات العلمية التي يجب الحفاظ عليها واستثمارها بالشكل الأمثل.

غياب الكوادر المدربة قد يؤدي إلى فقدان قيمة استراتيجية وعلمية

وأوضح أن جزءًا كبيرًا من البيانات المرتبطة بقطاعات الطاقة والبترول والتعدين يُصنف باعتباره معلومات شديدة السرية، ما يتطلب وجود متخصصين مصريين قادرين على فهم هذه التقنيات وتحليلها وتأمينها، مؤكدًا أن غياب الكوادر المدربة قد يؤدي إلى فقدان قيمة استراتيجية وعلمية واقتصادية هائلة.

وأشار إلى أن العديد من اكتشافات المعادن والخامات الاستراتيجية عالميًا، وعلى رأسها اليورانيوم، لم تعتمد فقط على الأقمار الصناعية، بل جاءت من خلال تحليل قياسات «الجاما» والبيانات الناتجة عن عمليات استكشاف البترول والخزانات الجوفية، وهي بيانات تمتلك قيمة هائلة إذا أُعيد تفسيرها علميًا بأهداف متعددة.

وكشف المتحدث عن دراسة شارك فيها مع البحرية الأمريكية، أثبتت أن مصر كانت تخسر نحو 8 مليارات دولار سنويًا نتيجة تكرار القياسات والدراسات الفنية بين جهات مختلفة تعمل بصورة منفصلة، دون وجود قاعدة بيانات موحدة تسمح بتبادل المعلومات والاستفادة منها في أكثر من قطاع.

البيانات الجيوفيزيائية التي تُجرى في قطاعات البترول

وأوضح أن البيانات الجيوفيزيائية والقياسات العميقة والسطحية التي تُجرى في قطاعات البترول والتعدين والمياه الجوفية يمكن إعادة تفسيرها واستخدامها في مجالات متعددة، مثل اكتشاف المعادن، وتحليل التربة، وتحديد الخزانات البترولية، وغيرها من التطبيقات الاستراتيجية، بدلًا من إعادة تنفيذ الدراسات نفسها بتكاليف ضخمة.

وأضاف أن إنشاء منصات رقمية وقواعد بيانات مركزية للقياسات العلمية من شأنه أن يوفر مليارات الدولارات على الدولة، إلى جانب دعم البحث العلمي والتعليم والصناعة، مؤكدًا أن ما تمتلكه الجهات المختلفة من بيانات يجب ألا يظل حبيس الأدراج والمخازن.

واستشهد بتجربة شخصية شارك خلالها في إعداد أطلس للمياه الجوفية في مصر خلال ثمانينيات القرن الماضي باستخدام قياسات الجاذبية والموجات السيزمية، موضحًا أنه فوجئ بعد سنوات بعدم وجود نسخة من هذا العمل داخل مصر، بينما عثر عليه في مكتبة بمدينة ميلواكي الأمريكية واضطر لشرائه للحصول عليه.

وشدد على أن الأمن السيبراني لم يعد يقتصر فقط على حماية الشبكات الإلكترونية، بل يمتد ليشمل حماية البيانات العلمية والاستراتيجية للدولة، باعتبارها ثروة قومية يجب الحفاظ عليها وتأمينها للأجيال المقبلة.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن بناء قواعد بيانات وطنية مؤمنة وإتاحتها للمتخصصين يمثل مسؤولية وأمانة وطنية، داعيًا إلى تبني هذا الملف بصورة أكثر جدية خلال المرحلة المقبلة.