قال الخبير الاقتصادي جون لوكا أن أسعار الذهب العالمية تعرضت لضغوط ملحوظة خلال تعاملات اليوم، وسط تراجع شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس، موضحًا أن هناك عاملين رئيسيين يقفان وراء هذا الهبوط، يتمثلان في قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
صعود الدولار يجعل الذهب أكثر تكلفة
وأكد جون لوكا في تصريح خاص لــ"خمسة سياسة"، أن صعود الدولار الأمريكي إلى مستويات قوية خلال الأيام الأخيرة جعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، وهو ما تسبب في انخفاض الطلب على المعدن الأصفر داخل الأسواق العالمية. وأضاف أن المستثمرين يتجهون عادة نحو الدولار في أوقات التوترات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، الأمر الذي يقلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن مؤقتًا.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن العامل الثاني الذي ضغط بقوة على أسعار الذهب يتمثل في الارتفاع المستمر لعوائد السندات الأمريكية، خاصة مع تزايد المخاوف من استمرار معدلات الفائدة المرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
وأشار "لوكا"، إلى أن الذهب لا يدر عائدًا ماليًا، وبالتالي فإن ارتفاع العوائد على أدوات الدين الأمريكية يدفع المستثمرين للتحول نحو الأصول التي تحقق أرباحًا مباشرة بدلاً من الاحتفاظ بالذهب.
وأضاف جون لوكا أن الأسواق ما تزال تراقب عن كثب تطورات السياسة النقدية الأمريكية، خاصة بعد تصاعد المخاوف المتعلقة بالتضخم العالمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالأزمة بين الولايات المتحدة وإيران. وأكد أن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة يزيد من احتمالات بقاء الفيدرالي الأمريكي في موقف متشدد تجاه أسعار الفائدة، وهو ما يضع المزيد من الضغوط على الذهب خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن حالة التذبذب الحالية لا تعني انتهاء الاتجاه الصاعد طويل الأجل للذهب، لكنه أوضح أن الأسواق تمر حاليًا بمرحلة إعادة تسعير واسعة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بشأن الفائدة الأمريكية وقوة الدولار.
كما أكد الخبير الاقتصادي، أن أي إشارات مستقبلية من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن خفض الفائدة قد تمنح الذهب فرصة جديدة للصعود واستعادة مكاسبه.
واختتم جون لوكا تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب سيظل أحد أهم أدوات التحوط عالميًا ضد الأزمات والتقلبات الاقتصادية، إلا أن تحركاته على المدى القصير ستظل مرتبطة بشكل مباشر بأداء الدولار الأمريكي ومسار عوائد السندات وقرارات الفيدرالي الأمريكي المقبلة.
