شهدت مقابلة تلفزيونية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الإعلامية كريستين ويلكر، مقدمة برنامج "ميت ذا برس" على شبكة "إن بي سي"، نهاية مفاجئة بعد أن قرر ترامب إنهاء الحوار على الهواء مباشرة ومغادرة موقع التصوير، متهماً المذيعة والقناة بعدم النزاهة، وذلك عقب نقاش حاد حول عدد من الملفات السياسية والقضائية المثيرة للجدل.
بداية هادئة ومناقشات مطولة
أُجريت المقابلة في ولاية ويسكونسن، واستمرت لفترة مطولة تناول خلالها الطرفان عدداً من القضايا السياسية، إلا أن الأجواء شهدت تصاعداً ملحوظاً في حدتها خلال الدقائق الست الأخيرة من الحوار، عندما واجهت ويلكر الرئيس الأمريكي بأسئلة متكررة بشأن تصريحاته المتعلقة بصندوق مكافحة التسلح التابع له، وأحداث اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2021، إضافة إلى مزاعمه بشأن وجود تزوير في الانتخابات بولاية كاليفورنيا.
جدل حول صندوق مكافحة التسلح
في الجزء الأخير من المقابلة، ركزت ويلكر أسئلتها على مصير صندوق مكافحة التسلح الذي تبلغ قيمته 1.8 مليار دولار، بعدما أشار القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش إلى أن الإدارة الأمريكية قد تتراجع عن هذا المقترح.
ورد ترامب بدفاع مطول عن الصندوق، مؤكداً أن الهدف منه دعم أشخاص تعرضوا – بحسب وصفه – لضرر كبير نتيجة ما اعتبره ملاحقات قضائية ذات دوافع سياسية خلال فترة إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
وقال ترامب إن العديد من مؤيديه فقدوا وظائفهم وأسرهم واستقرارهم المعيشي بسبب ما وصفه بـ"استغلال الحكومة كسلاح" ضدهم، مؤكداً أن هؤلاء الأشخاص يستحقون الدعم والتعويض.
مواجهة بشأن أحداث السادس من يناير
وواصلت ويلكر الضغط على ترامب لمعرفة ما إذا كان الصندوق سيشمل أشخاصاً أدينوا بالاعتداء على ضباط الشرطة خلال أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2021، مشيرة إلى أن نحو 170 شخصاً أقروا بالذنب في تلك التهم.
واعترض ترامب على هذا الطرح، مدعياً أن عملاء تابعين لمكتب التحقيقات الفيدرالي كانوا وراء توجيه مثيري الشغب نحو مبنى الكابيتول، وهو ادعاء رفضته ويلكر، مؤكدة عدم وجود أدلة تدعمه.
مزاعم تزوير الانتخابات تشعل التوتر
انتقلت المواجهة بعد ذلك إلى ملف الانتخابات في ولاية كاليفورنيا، حيث كرر ترامب اتهاماته لمسؤولي الولاية بالفساد، مستنداً إلى تأخر عمليات فرز الأصوات باعتباره دليلاً على وجود مخالفات انتخابية.
وعندما طالبته ويلكر بتقديم دليل محدد يدعم تلك المزاعم، أجاب قائلاً: "كل ما عليّ فعله هو النظر"، لترد عليه المذيعة مباشرة بقولها: "هذا ليس دليلاً".
وشهدت هذه اللحظة تصاعداً واضحاً في حدة النقاش بين الطرفين، وسط تبادل للانتقادات بشأن مصداقية المعلومات والاتهامات المطروحة خلال الحوار.
ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية
ومع استمرار الجدل، وجه ترامب انتقادات مباشرة إلى كريستين ويلكر وشبكة "إن بي سي"، معتبراً أن التغطية الإعلامية التي تقدمها الشبكة تفتقر إلى الحياد.
وقال الرئيس الأمريكي إن الانتخابات في الولايات المتحدة أصبحت تشبه انتخابات "دول العالم الثالث"، على حد تعبيره، مضيفاً أن برنامج "ميت ذا برس" وشبكات إعلامية أخرى، من بينها "إيه بي سي" و"سي بي إس" و"سي إن إن"، تمارس دوراً وصفه بالفاسد وغير المهني.
إنهاء المقابلة ومغادرة موقع التصوير
وفي ختام المواجهة، قرر ترامب إنهاء المقابلة بشكل مفاجئ، حيث نهض من مقعده قائلاً: "لننهِ الأمر، فقد اكتفيت. شكراً لكِ يا عزيزتي، أتمنى لكِ وقتاً ممتعاً".
وحاولت ويلكر إقناعه بالبقاء واستكمال الحوار، مشيرة إلى أنها سافرت خصيصاً إلى ولاية ويسكونسن لإجراء هذه المقابلة، إلا أن ترامب تمسك بقراره وغادر المكان.
وقبل مغادرته، قال ترامب: "لقد جلست معكِ تحت المطر لمدة ساعة، ولا يمكن لأي بلد أن يكون عظيماً بوجود صحافة غير نزيهة"، مختتماً بذلك واحدة من أكثر المقابلات التلفزيونية توتراً خلال الفترة الأخيرة.
طهران تقترح مهلة زمنية لإعادة فتح مضيق هرمز
الأمم المتحدة تعلن زيادة كبيرة في تمويلها الإنساني لدعم لبنان...
