شهدت الجلسة الثالثة من فعاليات قمة “ستارت 2026”، التي ينفذها مشروع وحدات التضامن الاجتماعي بالجامعات التابع لوزارة التضامن الاجتماعي، مناقشات موسعة حول دور الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى في تشكيل الوعي المجتمعي وإحداث التأثير الإيجابي، وذلك خلال جلسة حملت عنوان “جيل يصنع التأثير”. وأدار الجلسة الأستاذ محمد سعد، بمشاركة نخبة من الشخصيات المؤثرة في مجالات الإعلام وصناعة المحتوى والعمل المجتمعي، وهم الكاتب الصحفي محمود المملوك رئيس تحرير موقع القاهرة 24، وصانع المحتوى محمد طاهر، والمؤثر محمد بسيوني، والأستاذ رامي الجبالي مؤسس صفحة “أطفال مفقودة”.

نوصى بقراءة : الشركات بتدور على إيه 2030؟.. خبراء قمة ستارت 2026 و مهارات المستقبل

محمود المملوك: التأثير الحقيقي يصنعه المحتوى المهني لا عدد المتابعين

أكد الكاتب الصحفي محمود المملوك، رئيس تحرير موقع القاهرة 24، أن التأثير الحقيقي لا يقاس بعدد المتابعين أو حجم التفاعل فقط، وإنما بقدرة الإعلامي أو صانع المحتوى على إحداث تغيير إيجابي ملموس في المجتمع. وأوضح أن الإعلامي الناجح لا يكتفي بنقل الأخبار، بل يتحول إلى صانع للوعي من خلال الالتزام بأعلى معايير المهنية والمصداقية، والتحقق من صحة المعلومات قبل نشرها، والاعتماد على المواد المصورة الموثقة، بما يسهم في بناء الثقة مع الجمهور ويمنح المحتوى قيمة حقيقية واستدامة على المدى الطويل. وأشار إلى أن عصر الإعلام الرقمي فرض تحديات كبيرة تتطلب من العاملين في المجال التمسك بالمهنية والدقة لمواجهة انتشار المعلومات غير الموثقة والشائعات.

رامي الجبالي يستعرض رحلة نجاح صفحة “أطفال مفقودة”

وخلال الجلسة، استعرض الأستاذ رامي الجبالي قصة تأسيس صفحة “أطفال مفقودة”، والتي بدأت قبل أحد عشر عامًا كفكرة بسيطة هدفها المساهمة في مساعدة الأسر على العثور على أبنائها المفقودين. وأوضح أن الصفحة تحولت مع مرور الوقت إلى منصة مجتمعية مؤثرة استطاعت تحقيق نجاحات كبيرة والمساهمة في إعادة عدد كبير من الأطفال إلى أسرهم، بفضل الالتزام بمنهجية احترافية في التعامل مع الحالات وتوثيق المعلومات والتحقق منها قبل نشرها. وأكد أن العمل المجتمعي المؤثر لا يحتاج بالضرورة إلى إمكانات ضخمة، وإنما يعتمد على الإيمان بالفكرة والالتزام والاستمرارية والعمل المنظم لتحقيق نتائج حقيقية تخدم المجتمع.

محمد بسيوني: نجاح صانع المحتوى يبدأ من فهم الجمهور

ومن جانبه، أكد محمد بسيوني أن نجاح صانع المحتوى لا يرتبط بنوعية المحتوى فقط، وإنما يعتمد بشكل أساسي على فهم احتياجات الجمهور وقدرته على تقديم محتوى متجدد وهادف يتماشى مع تطلعات المتابعين ويواكب المتغيرات المستمرة. وأوضح أن المحتوى المؤثر هو الذي يقدم قيمة حقيقية للجمهور، سواء من خلال التعليم أو التوعية أو نقل الخبرات والتجارب المفيدة، مشيرًا إلى أن نشر المعرفة ورفع مستوى الوعي يعدان من أهم الأدوات القادرة على إحداث تغيير إيجابي ومستدام داخل المجتمع. وأضاف أن صناعة المحتوى أصبحت اليوم واحدة من أكثر الأدوات تأثيرًا في تشكيل الأفكار والاتجاهات، الأمر الذي يفرض مسؤولية كبيرة على صناع المحتوى تجاه مجتمعاتهم.

محمد طاهر: الاستمرارية أساس صناعة التأثير الحقيقي

وأكد صانع المحتوى محمد طاهر أن صناعة التأثير لا تتحقق بشكل لحظي أو من خلال نجاحات مؤقتة، وإنما تعتمد على الاستمرارية والقدرة على الوصول إلى الجمهور بشكل فعال ومستمر. وأوضح أن المحتوى الناجح هو الذي يحمل قيمة حقيقية أو يقدم حلولًا لاحتياجات الناس، مشيرًا إلى أن التأثير يقاس بمدى ما يتركه المحتوى من أثر إيجابي في حياة المتابعين وقدرته على تغيير السلوكيات أو تطوير المهارات أو تعزيز المعرفة. وأضاف أن الوصول إلى الجمهور والمحافظة على ثقتهم يتطلبان العمل المستمر وتطوير المحتوى بصورة دائمة بما يتناسب مع التطورات المتلاحقة في العالم الرقمي.

التعليم والوعي والبحث العلمي ركائز بناء الأجيال المؤثرة

واختتم المشاركون الجلسة بالتأكيد على أن بناء أجيال قادرة على صناعة التأثير الحقيقي يتطلب الاستثمار في التعليم الجيد ونشر الوعي وتعزيز الاهتمام بالصحة والبحث العلمي. وأشاروا إلى أن المجتمعات القادرة على تحقيق التنمية المستدامة هي تلك التي تضع المعرفة والابتكار وتمكين الشباب في مقدمة أولوياتها، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على مواجهة التحديات وصناعة مستقبل أفضل.

انطلاق فعاليات ستارت 2026 بالمتحف المصري الكبير

وانطلقت ظهر اليوم فعاليات “ستارت 2026” بالمتحف المصري الكبير تحت رعاية الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، وينفذها مشروع وحدات التضامن الاجتماعي بالجامعات التابع للوزارة، بمشاركة واسعة من شركاء النجاح والرعاة الذين ساهموا في دعم وتمويل الحدث. وتأتي القمة في إطار جهود وزارة التضامن الاجتماعي لتعزيز فرص التأهيل والتدريب والتمكين الاقتصادي للشباب، وخلق مساحات للحوار المباشر مع الخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات.

مشاركة 30 ألف طالب وأكثر من 300 شركة في أكبر ملتقى للشباب

وشهدت فعاليات القمة مشاركة نحو 30 ألف طالب وطالبة من مختلف الجامعات المصرية، إلى جانب أكثر من 300 شركة من كبرى مؤسسات القطاع الخاص، بما يوفر منصة متكاملة للتوظيف والتدريب والتواصل المباشر بين الشباب وجهات العمل المختلفة. وتتيح القمة للشباب فرصة التعرف على متطلبات سوق العمل الحديثة، واكتساب الخبرات العملية، وبناء شبكات العلاقات المهنية التي تساعدهم في رسم مساراتهم المستقبلية.

منح تدريبية وجلسات إرشاد مهني لدعم جاهزية الشباب لسوق العمل

كما تضمنت الفعالية مشاركة 70 مرشدًا مهنيًا لتقديم جلسات الإرشاد والتوجيه الوظيفي، إلى جانب منطقة متخصصة لورش العمل التدريبية الهادفة إلى تطوير مهارات الشباب وتأهيلهم لسوق العمل. وشملت المبادرات المقدمة خلال القمة توفير نحو 3 آلاف منحة لدراسة اللغة الإنجليزية وتنمية المهارات المهنية، بالإضافة إلى ألف منحة مقدمة من بنك مصر، في إطار دعم جهود إعداد الشباب وتمكينهم من المنافسة في سوق العمل ومواكبة متطلبات المستقبل

نوصى بقراءة : “التضامن” تطلق “ستارت 2026” بالمتحف الكبير..30 ألف شاب وفرص تدريب ومنح