أدت الدكتورة رانيا المشاط، أمس الجمعة 19 يونيو 2026، اليمين الرسمية أمام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، لتتولى رسميًا مهام منصبها الجديد وكيلةً للأمين العام للأمم المتحدة، والأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، في خطوة تعكس الحضور المصري المتنامي داخل المؤسسات الدولية الكبرى.
رانيا المشاط تؤكد أولوية التنمية والتكامل الإقليمي
وعقب أداء اليمين، أعربت المشاط عن امتنانها للثقة التي أولتها لها الأمم المتحدة والدول الأعضاء، مؤكدة أن توليها هذا المنصب يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منظومة العمل الدولي، وما يصاحبها من إصلاحات هيكلية واسعة تستهدف تعزيز كفاءة مؤسسات الأمم المتحدة وقدرتها على مواكبة التحديات السياسية والاقتصادية العالمية.
وأكدت أن المرحلة الحالية تتطلب رؤى جديدة وأدوات أكثر فاعلية لدعم الدول في مواجهة الأزمات الاقتصادية والتنموية، خاصة في منطقة غرب آسيا التي تشهد تحديات متشابكة على مختلف المستويات.
رؤية جديدة لتعزيز دور الإسكوا
وقدمت الدكتورة رانيا المشاط رؤيتها وخطة عملها للفترة المقبلة، والتي تستهدف تعزيز الدور المحوري للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الإسكوا”، بما يدعم السياسات والاستراتيجيات الوطنية للدول الأعضاء، ويسهم في خلق مساحات أوسع من التعاون الإقليمي المشترك.
وأوضحت أن رؤيتها ترتكز على تطوير أدوات الدعم الفني والتحليل الاقتصادي، بما يساعد الدول الأعضاء على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة واستنادًا إلى بيانات دقيقة ومؤشرات واقعية تعكس احتياجات المجتمعات.
كما شددت على أهمية بناء شراكات فعالة بين الحكومات والمؤسسات الإقليمية والدولية، بهدف دعم مسارات التنمية المستدامة وتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة.
أولويات المرحلة المقبلة والتكامل الإقليمي
وأكدت المشاط أن أولويات عملها خلال المرحلة المقبلة ستتمحور حول بلورة سردية إقليمية جديدة تقوم على تعزيز المنافع المشتركة، وتبادل الخبرات الناجحة بين الدول الأعضاء الـ21 في الإسكوا.
وأضافت أن توسيع نطاق التعاون والتكامل الإقليمي يمثل ضرورة ملحة في ظل التحديات العالمية المتزايدة، وحالات عدم اليقين الاقتصادي التي تلقي بظلالها على المنطقة.
وأشارت إلى أن مشروعات الربط الكهربائي، وخطوط النقل البحري، والبنية التحتية العابرة للحدود، تمثل نماذج عملية للتعاون الإقليمي القادر على خلق قيمة مضافة حقيقية للدول الأعضاء.
التنمية وقياس أثر السياسات على المواطنين
وشددت المشاط على أهمية الشعار الذي تتبناه الإسكوا وهو “ازدهار البلدان وكرامة الإنسان”، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستولي اهتمامًا خاصًا بقياس أثر السياسات والبرامج التنموية على أرض الواقع، وليس الاكتفاء بالمؤشرات النظرية فقط.
وأوضحت أن نجاح أي سياسة تنموية يجب أن يُقاس بمدى انعكاسها الفعلي على حياة المواطنين، خاصة الشباب والمرأة والفئات الأكثر احتياجًا، بما يضمن تحقيق تنمية أكثر شمولًا واستدامة.
وتُعد لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الإسكوا” واحدة من خمس لجان إقليمية تابعة للأمم المتحدة، ومن المنتظر أن تقود رانيا المشاط جهودها خلال الفترة المقبلة لدعم الدول العربية في مسارات التنمية الشاملة، وتعزيز التكامل الإقليمي، ودفع أجندات التحول الاقتصادي والرقمي بما يواكب التحديات العالمية الراهنة.
