ناقشت لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة بمجلس الشيوخ، الاقتراح برغبة المقدم من النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بشأن إنشاء مؤشر وطني سنوي لسوق العمل، وذلك في جلسة موسعة بمشاركة ممثلين عن وزارات التعليم والتعليم العالي والتخطيط والعمل، إلى جانب عدد من ممثلي القطاع الخاص والخبراء العاملين على الملف

واستعرضت النائبة أميرة صابر، الاقتراح برغبة بشأن إنشاء مؤشر وطني سنوي لسوق العمل المصري يتضمن تحليل التحولات في الوظائف ومدى تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي على مستقبل العمل، ومدى توافق منظومة التعليم مع احتياجات سوق العمل.

وقالت إن العالم يشهد خلال السنوات الأخيرة تحولات متسارعة في طبيعة أسواق العمل نتيجة التطور التكنولوجي المتلاحق، وعلى رأسه التوسع الكبير في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي في مختلف القطاعات الاقتصادية، وقد أصبح لهذه التحولات تأثير مباشر وعميق على طبيعة الوظائف المطلوبة، والمهارات الأساسية التي يحتاجها العاملون، وكذلك على شكل القطاعات الاقتصادية القادرة على خلق فرص عمل مستدامة في المستقبل.

وتابعت النائبة: تبرز أهمية وجود مؤشر وطني سنوي لسوق العمل المصري يكون بمثابة مرجع تحليلي شامل لرصد واقع سوق العمل في مصر واتجاهاته المستقبلية، ويقدم قراءة علمية لمستوى التوازن بين مخرجات التعليم واحتياجات الاقتصاد الوطني، مشيرة إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه سوق العمل في مصر يتمثل في وجود فجوة بين التخصصات التعليمية المتاحة في الجامعات والمعاهد وبين المهارات التي يحتاجها سوق العمل الفعلي، وهو ما ينعكس في ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب في بعض التخصصات، في مقابل وجود نقص واضح في العمالة الماهرة في قطاعات أخرى.

اميره صابر تأتي أهمية إنشاء مؤشر وطني سنوي لسوق العمل يتضمن تحليلًا شاملًا للقطاعات الاقتصادية الأكثر قدرة على خلق فرص عمل 

وأشارت إلى أنه تأتي أهمية إنشاء مؤشر وطني سنوي لسوق العمل يتضمن تحليلًا شاملًا للقطاعات الاقتصادية الأكثر قدرة على خلق فرص عمل، والمهارات الأكثر طلبًا في السوق، والتخصصات التعليمية الأكثر توافقًا مع احتياجات الاقتصاد، إلى جانب رصد التخصصات التي تعاني من تشبع في سوق العمل، ولفتت إلى ضرورة أن يتضمن هذا المؤشر تحليلًا دوريًا لتأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي على طبيعة الوظائف داخل مصر، بما يساعد الدولة على الاستعداد المبكر للتغيرات المتوقعة في سوق العمل، سواء من خلال تطوير المناهج التعليمية أو تحديث برامج التدريب المهني والتقني.

وأكدت النائبة أميرة صابر ضرورة أن يتضمن المؤشر تحليلًا لتأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي على مستقبل الوظائف والمهارات المطلوبة في الاقتصاد المصري، وتقييم مدى توافق التخصصات الجامعية والتعليم الفني مع احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية، وتحليل مدى ملاءمة منظومة التعليم الأساسي والجامعي لإعداد الطلاب للمهارات المطلوبة في الاقتصاد الرقمي، وتحديد القطاعات الاقتصادية الأكثر قدرة على خلق فرص عمل خلال السنوات المقبلة بما يدعم توجيه السياسات التعليمية والتدريبية.

وقررت اللجنة استكمال مناقشة الاقتراح في عدد من الجلسات نظراً لأهميته، لحين وضع تصور كامل لإجراءات تنفيذية لسد الفجوة بين التعليم والتوظيف سعيًا للوصول إلى رؤية وحلول تحظى بتوافق أغلب أصحاب المصلحة.

وتركزت المناقشات على رصد الفجوة الكبيرة بين مخرجات المؤسسات التعليمية واحتياجات سوق العمل، وغياب رؤية واضحة للتعامل مع المستجدات الكبرى مثل أثر الذكاء الاصطناعي على الوظائف.

وأبرز المشاركون عددًا من مواطن الخلل الرئيسية، أهمها: غياب التنسيق بين الوزارات المعنية، وما يترتب عليه من ازدواجية في الجهد وهدر للوقت والموارد، وتهميش القطاع الخاص رغم امتلاكه بيانات فعلية مهمة عن السوق يمكن أن تفيد عملية صنع القرار، بالإضافة إلى تراجع حاد في إمكانات مؤسسات البحث العلمي، مع تجهيزات تعود لعقود ماضية وموازنات محدودة مقارنة بدول الجوار، وكذلك ضعف الاستدامة في المشروعات الممولة من شركاء التنمية، إذ تتوقف الجهود غالبًا بانتهاء التمويل أو تغيّر القيادات الوزارية.

كما أوضح المشاركون في الاجتماع وجود فجوة بين جمع البيانات وتحليلها، حيث أوصت اللجنة بتخصيص وحدات تحليل بيانات داخل الوزارات المعنية وربطها ببعضها، وتطرقوا إلى غياب الربط بين المخرجات البحثية والأكاديمية وبين عملية صنع السياسات والتنفيذ الفعلي.

كما نبّه المشاركون إلى أن بعض السياسات المطروحة على أعلى المستويات، مثل التعهيد (Outsourcing)، قد تنطوي على مخاطر تمس الحقوق التأمينية للعاملين إذا لم تتم معالجتها بعناية.