أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم الأربعاء، أن لبنان جزء من الخلية التي تشكلت في سويسرا بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن المسار التفاوضي الجاري في واشنطن يختلف عن هذا الإطار، لكنه يأتي في سياق السعي لتحقيق المصالح اللبنانية وإنهاء القضايا العالقة مع إسرائيل.

مفاوضات واشنطن تستهدف الانسحاب الإسرائيلي الكامل

وقال سلام، خلال استقباله وفدًا من نقابة الصحفيين برئاسة النقيب عوني الكعكي، إن الحكومة اللبنانية قررت الذهاب إلى المفاوضات في واشنطن باعتبارها "الطريق الأقل كلفة على لبنان"، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من هذه المفاوضات يتمثل في تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.

وأضاف أن نتائج أي مفاوضات لا يمكن التنبؤ بها مسبقًا، إلا أن لبنان يدرك جيدًا ما يسعى إلى تحقيقه، موضحًا: "لن نقبل ببقاء خمس نقاط ولا نقطتين، كما نطالب بالإفراج عن الأسرى وإنهاء مسألة النقاط العالقة على الحدود".

وأشار رئيس الحكومة اللبنانية إلى أن الجانب الإسرائيلي قد يطرح خلال المفاوضات ترتيبات أمنية معينة، مؤكدًا أن لبنان سيبحث ما يمكن قبوله منها وما لا يمكن قبوله بما يحفظ السيادة والمصلحة الوطنية، مضيفًا: "لست متشائمًا حيال مسار المفاوضات".

حصرية السلاح التزام لبناني وليس استجابة لمطالب خارجية

وفيما يتعلق بملف حصرية السلاح وتطبيق اتفاق الطائف، شدد سلام على أن هذه القضية لا تحتمل الجدل أو المساومة، موضحًا أن اتفاق الطائف نص بوضوح على ثلاثة مسارات رئيسية تتمثل في الانسحاب الإسرائيلي، وإجراء الإصلاحات، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

وقال إن لبنان تأخر على مدى 36 عامًا في تنفيذ عدد من البنود الأساسية لاتفاق الطائف، وفي مقدمتها بسط سلطة الدولة والإصلاحات المطلوبة، معتبرًا أن الوقت قد حان لاستكمال هذه الالتزامات.

وأضاف أن موقفه من حزب الله لا يتجاوز مطالبة الحزب بتنفيذ الالتزامات التي وافق عليها سابقًا، موضحًا أن الحزب كان جزءًا من حكومة عام 2006 التي التزمت بتطبيق القرار 1701، والذي ينص على استكمال بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وتنفيذ اتفاق الطائف، وجعل منطقة جنوب الليطاني خالية من السلاح.

وأشار سلام إلى أن حزب الله جدد التزامه بهذه المبادئ عام 2024 من خلال مشاركته في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وذلك ضمن اتفاق وقف الأعمال العدائية، الذي حدد بصورة واضحة الجهات الست المخوّلة بحمل السلاح.

وأكد رئيس الوزراء اللبناني أن مسألة حصرية السلاح لا تأتي استجابة لمطالب إسرائيلية، وإنما تنبع من التزامات لبنانية داخلية منصوص عليها في اتفاق الطائف والقرارات الدولية ذات الصلة، مضيفًا أن تنفيذ هذه الالتزامات تأخر لسنوات طويلة منذ إقرار الاتفاق.

سلام: اتفاق الطائف طُبق بصورة انتقائية

وأكد سلام أن اتفاق الطائف يمثل سلة متكاملة من الإصلاحات والتفاهمات السياسية والدستورية التي أنهت الحرب الأهلية اللبنانية وجددت العقد الاجتماعي بين اللبنانيين، إلا أن تطبيقه جرى بصورة انتقائية خلال العقود الماضية.

وأوضح أن العديد من البنود الأساسية لم تُنفذ حتى الآن، ومن بينها اللامركزية الإدارية واستقلال السلطة القضائية، رغم النص عليها بشكل واضح في الاتفاق.

كما تطرق إلى ملف إلغاء الطائفية السياسية، مشيرًا إلى أن الاتفاق نص على اعتبار هذا الملف هدفًا وطنيًا أساسيًا يتطلب العمل التدريجي لتحقيقه من خلال إنشاء الهيئة الوطنية المختصة بوضع الدراسات والخطط اللازمة لتنفيذ هذا المسار، وفق ما تنص عليه المادة 95 من الدستور اللبناني.

وأضاف أن المطلوب اليوم هو استكمال تطبيق اتفاق الطائف، وتصحيح ما تم تطبيقه بصورة مخالفة لنصوصه، ومعالجة الثغرات التي ظهرت خلال التنفيذ، مع الاستعداد لتطوير بعض الجوانب عند الضرورة بما يخدم استقرار الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

لا مفاوضات جديدة حول اتفاق الطائف

وشدد سلام على أن اللبنانيين خاضوا خلال الفترة الممتدة بين عامي 1975 و1989 عشرات جولات الحوار والتفاوض السياسي، إضافة إلى سنوات طويلة من الصراع، وصولًا إلى اتفاق الطائف الذي وضع حدًا للحرب الأهلية.

وقال إن لبنان ليس بحاجة إلى مفاوضات جديدة بشأن الاتفاق، مؤكدًا أن المطلوب هو تطبيق ما تم التوافق عليه بالفعل، لا إعادة التفاوض حوله.

وأضاف أن القضايا المرتبطة بتطوير التشريعات أو مناقشة مشاريع القوانين، مثل مشروع اللامركزية الإدارية والإصلاحات الأخرى، يجب أن تتم داخل المؤسسات الدستورية المختصة، سواء في مجلس النواب أو مجلس الوزراء، في إطار العمل على استعادة الدور الكامل للمؤسسات اللبنانية.

لبنان يتمسك باستمرار دور قوات اليونيفيل

وفي ما يتعلق بمستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، أكد سلام أن الحكومة اللبنانية ما زالت ترى ضرورة استمرار وجود القوة الدولية في جنوب لبنان، نظرًا للدور الذي تؤديه في حفظ الاستقرار.

وأوضح أن مهام اليونيفيل تتركز في ثلاثة مجالات أساسية تشمل المراقبة، وتقديم التقارير والإفادة، إضافة إلى التنسيق والاتصال بين الأطراف المعنية.

وأشار إلى أن الحاجة إلى هذه المهام ستظل قائمة حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل، بالنظر إلى طبيعة العلاقات والتاريخ الطويل من النزاعات والتوترات بين الجانبين.

ثلاثة خيارات مطروحة أمام مجلس الأمن بشأن اليونيفيل

ولفت رئيس الوزراء اللبناني إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة قدم ثلاثة خيارات تتعلق بمستقبل مهمة قوات اليونيفيل، موضحًا أن القرار النهائي يعود إلى مجلس الأمن الدولي.

وأكد أن هذه الخيارات تبقى قابلة للتعديل وفقًا لما قد تسفر عنه المفاوضات الجارية، وكذلك بحسب الترتيبات العسكرية والأمنية التي سترافق أي انسحاب إسرائيلي محتمل من الأراضي اللبنانية خلال المرحلة المقبلة.

مصر والإمارات تبحثان تداعيات التفاهم الأمريكي الإيراني

قطر وأمريكا ولبنان يناقشون تعزيز الاستقرار الإقليمي خلال قمة...