اقتحم إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، بلدة سلوان الواقعة جنوب المسجد الأقصى، وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار واسع للقوات الإسرائيلية في محيط المنطقة، في خطوة أثارت موجة جديدة من الغضب والتوتر داخل الأراضي الفلسطينية، نظرًا لحساسية الموقع ومكانته الجغرافية والسياسية.
وجاءت الجولة في ظل تصاعد التوترات بمدينة القدس خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع تكرار الاقتحامات والاستفزازات المرتبطة بالمناطق المحيطة بالمسجد الأقصى، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من تفجر الأوضاع الأمنية واتساع رقعة المواجهات.
سلوان.. بؤرة توتر متجددة
وتُعد بلدة سلوان واحدة من أكثر المناطق حساسية في القدس، لوقوعها في محيط المسجد الأقصى، فضلًا عن كونها نقطة اشتباك دائمة بين السكان الفلسطينيين والسلطات الإسرائيلية، في ظل النزاعات المستمرة حول الأراضي والمنازل وسياسات التهويد.
ويرى مراقبون أن اقتحام بن غفير لسلوان يحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الزيارة الميدانية، إذ يأتي في سياق رسائل تصعيدية تستهدف فرض واقع جديد على الأرض، خاصة في المناطق ذات الرمزية الدينية والوطنية العالية بالنسبة للفلسطينيين.
وأكدت مصادر محلية أن قوات الاحتلال فرضت إجراءات أمنية مشددة في محيط البلدة، شملت تعزيزات عسكرية وإغلاق عدد من الطرق، بالتزامن مع جولة الوزير الإسرائيلي، تحسبًا لاندلاع احتجاجات أو مواجهات مع السكان.
غضب فلسطيني وتحذيرات من التصعيد
وأثار الاقتحام ردود فعل فلسطينية غاضبة، حيث اعتبرت جهات سياسية وحقوقية أن هذه التحركات تمثل استفزازًا مباشرًا لمشاعر الفلسطينيين وتصعيدًا خطيرًا في مدينة تعيش أصلًا حالة من الاحتقان المستمر.
وشددت تلك الجهات على أن الاقتحامات المتكررة للمناطق المحيطة بالأقصى تسهم في تعقيد المشهد الأمني والسياسي، وتزيد من احتمالات الانفجار الميداني في أي لحظة، خصوصًا مع استمرار السياسات التي تُنظر إليها باعتبارها محاولات لتغيير الطابع الديموغرافي والتاريخي للمدينة.
مخاوف من تداعيات أوسع
ويرى محللون أن تحركات بن غفير، المعروف بمواقفه اليمينية المتشددة، غالبًا ما تحمل تأثيرًا مباشرًا على المشهد الميداني، إذ تُقرأ باعتبارها مؤشرات على تصعيد سياسي وأمني أوسع.
وأشار مراقبون إلى أن ملف القدس يظل من أكثر ملفات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تعقيدًا وحساسية، وأن أي تحرك أحادي الجانب في المناطق المقدسة أو الأحياء المحيطة بها قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية ودولية واسعة.
وفي ظل استمرار التوتر، تتجه الأنظار إلى ردود الفعل خلال الساعات المقبلة، وما إذا كانت هذه الجولة ستدفع نحو موجة جديدة من الاحتجاجات والمواجهات في القدس.
