بعد أشهر من الجدل بشأن العدادات الكودية وارتفاع تكلفة شحن الكهرباء، عاد الملف إلى واجهة الاهتمام مجددًا مع إعلان الحكومة بدء تحويل 1.1 مليون عداد كودي إلى عدادات قانونية، إلى جانب دراسة ضم نحو 300 ألف عداد إضافي خلال الفترة المقبلة. ورغم اعتبار الخطوة انفراجة مهمة، فإنها أعادت طرح تساؤلات حول قدرة الحكومة على إنهاء الأزمة بشكل جذري، أم أن الحلول الحالية تظل محدودة أمام حجم الملف.
كيف بدأت الأزمة؟
ظهر نظام العدادات الكودية كحل مؤقت لتوصيل الكهرباء إلى الوحدات والعقارات غير المرخصة أو المخالفة، دون أن يمنح أصحابها أي وضع قانوني فيما يتعلق بملكية العقار أو تقنينه.
وتوسع استخدام هذه العدادات بشكل ملحوظ ضمن جهود الدولة للحد من سرقات التيار الكهربائي وتقليل الفاقد في الشبكات، حتى تجاوز عددها ملايين العدادات على مستوى الجمهورية.
لكن الأزمة تصاعدت مع تطبيق تعريفة موحدة لاستهلاك الكهرباء للعدادات الكودية، ما أدى إلى زيادة ملحوظة في تكلفة الشحن، وأثار شكاوى واسعة من المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل.
لماذا تحولت الأزمة إلى ملف معقد؟
لا ترتبط أزمة العدادات الكودية بسعر الكهرباء فقط، وإنما تتشابك مع ملف تقنين أوضاع العقارات المخالفة، إذ يتطلب تحويل العداد الكودي إلى عداد قانوني استيفاء عدد من الإجراءات، أبرزها:
-
إجراء معاينة ميدانية للعقار.
-
التأكد من سلامة الموقف القانوني.
-
إنهاء إجراءات التصالح أو تقنين أوضاع مخالفات البناء.
وتسببت هذه الاشتراطات في بطء وتيرة التحويل، ما جعل ملايين المواطنين ينتظرون إنهاء الإجراءات الإدارية اللازمة للاستفادة من العدادات القانونية.
تحركات حكومية لتسريع التحويل
في مواجهة المطالب البرلمانية والشعبية، بدأت الحكومة اتخاذ خطوات عملية لتسريع وتيرة التحويل، كان أبرزها الإعلان عن تحويل أكثر من مليون عداد كودي إلى عدادات قانونية، مع دراسة إضافة مئات الآلاف من العدادات الأخرى خلال المرحلة المقبلة.
كما تعمل الجهات المعنية على تنفيذ مسارين متوازيين، يتمثل الأول في سرعة تحويل العدادات الخاصة بالعقارات المستوفية للاشتراطات، بينما يركز الثاني على تسوية أوضاع العقارات المخالفة بالتنسيق بين وزارات الكهرباء والإسكان والتنمية المحلية.
هل تقترب الأزمة من نهايتها؟
يرى متابعون أن التحركات الحكومية تمثل بداية إيجابية لمعالجة الملف، إلا أن إنهاء الأزمة بالكامل يظل مرهونًا بسرعة الانتهاء من إجراءات التصالح وتقنين أوضاع العقارات المخالفة، وهي عملية تتطلب وقتًا نظرًا لحجم الملف وتعقيداته.
ومن المتوقع أن تستمر الحكومة في تحويل العدادات الخاصة بالعقارات الجاهزة قانونيًا، بينما يبقى مصير ملايين العدادات الأخرى مرتبطًا باستكمال إجراءات التصالح.
الحل الجذري
يرى خبراء أن إنهاء أزمة العدادات الكودية لن يتحقق بمجرد استبدال نوع العداد، وإنما من خلال معالجة ملف مخالفات البناء وتقنين الأوضاع بصورة شاملة، بما يسمح بتحويل جميع العدادات إلى النظام القانوني، ويحقق الاستقرار للمواطنين وشبكات الكهرباء على حد سواء.
