أكد النائب ياسر الحفناوي، عضو مجلس النواب المصري، أن افتتاح عبد الفتاح السيسي لمقر القيادة الاستراتيجية الجديد للدولة المصرية «الأوكتاجون» بالعاصمة الإدارية الجديدة يمثل محطة مفصلية في مسار تحديث مؤسسات الدولة، ويعكس تحولًا نوعيًا في فلسفة إدارة الأمن القومي، قائمًا على استشراف المستقبل، وتوظيف التكنولوجيا، وتعزيز سرعة وكفاءة صناعة القرار في مواجهة التحديات المتغيرة.
وقال الحفناوي إن قراءة هذا الحدث لا ينبغي أن تقتصر على حجمه الهندسي أو إمكاناته التكنولوجية، وإنما يجب أن تنطلق من دلالاته الاستراتيجية، باعتباره تجسيدًا لرؤية الدولة في الانتقال من مفهوم إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى بناء منظومة متكاملة قادرة على استباق المخاطر، وتحليل المتغيرات، واتخاذ القرار في التوقيت المناسب.
الأوكتاجون يعكس تطور إدارة الأمن القومي وصناعة القرار في مصر.
وأضاف أن توقيت افتتاح هذا الصرح الاستراتيجي يحمل في حد ذاته رسائل بالغة الأهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات غير مسبوقة وصراعات ممتدة على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية المحيطة بالدولة المصرية.
وأوضح أن مصر تواصل تطوير مؤسساتها وفق رؤية هادئة ومدروسة توازن بين حماية الأمن القومي ودعم مسيرة التنمية، بما يعزز قدرتها على التعامل مع مختلف السيناريوهات بكفاءة واقتدار.
القيادة الاستراتيجية وتطور مفهوم القوة العسكرية
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن مفهوم القوة العسكرية شهد تحولًا جذريًا خلال العقود الأخيرة، فلم تعد القوة تُقاس فقط بحجم التسليح أو عدد القوات، وإنما أصبحت ترتبط بامتلاك منظومات متطورة لإدارة المعلومات، وتأمين الاتصالات، وتحليل البيانات، والتنسيق الفوري بين مختلف مؤسسات الدولة.
وأكد أن «الأوكتاجون» يجسد عمليًا هذا المفهوم الحديث، من خلال توفير منظومة قيادة وسيطرة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة وسرعة تداول المعلومات ودعم متخذ القرار.
منظومة متكاملة لإدارة الأزمات
ولفت الحفناوي إلى أن المشروع لا يقتصر على توفير بيئة متطورة لإدارة العمليات العسكرية، بل يؤسس أيضًا لثقافة مؤسسية جديدة تقوم على التكامل بين التكنولوجيا والعنصر البشري، وسرعة تبادل المعلومات، وتوحيد مراكز اتخاذ القرار.
وأضاف أن هذه المنظومة تعزز قدرة الدولة على التعامل مع الأزمات المركبة، سواء كانت عسكرية أو أمنية أو سيبرانية أو ذات أبعاد إقليمية.
رسائل طمأنة للداخل والخارج
وأكد النائب ياسر الحفناوي أن افتتاح «الأوكتاجون» يبعث برسائل طمأنة إلى الداخل، مفادها أن الدولة تواصل بناء مؤسساتها على أسس علمية تضمن استدامة الأداء ورفع الجاهزية، كما يوجه رسالة واضحة إلى الخارج بأن مصر تمتلك رؤية استراتيجية طويلة المدى، وتواصل تطوير بنيتها الدفاعية بما يتناسب مع مكانتها الإقليمية ودورها المحوري في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.
وشدد على أن الجمهورية الجديدة لا تكتفي ببناء المدن والطرق والمشروعات القومية، وإنما تعمل بالتوازي على بناء مؤسسات سيادية تمتلك القدرة على استشراف المستقبل وإدارة التحديات بكفاءة، بما يمثل الضمانة الحقيقية لاستمرار مسيرة التنمية وحماية مقدرات الدولة.
