أكد جمال إمام الخبير العسكري واستشاري إدارة الأزمات والتخطيط الاستراتيجي، في تصريحات خاصة لـ«خمسة سياسة»، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية «الأوكتاجون» أوضحت بصورة مباشرة وموجزة ماهية مركز القيادة الاستراتيجية، والأسباب التي دفعت الدولة إلى إنشائه، باعتباره أحد أهم المشروعات الوطنية التي تستهدف تطوير منظومة إدارة الدولة، ورفع كفاءة مؤسساتها، وتعزيز قدرتها على التعامل مع مختلف التحديات والمتغيرات الإقليمية والدولية.

وأوضح  إمام أن الرئيس السيسي حرص خلال كلمته على توضيح فلسفة إنشاء هذا الصرح الاستراتيجي، مؤكدًا أن مركز القيادة الاستراتيجية لا يمثل مجرد منشأة حديثة أو مجمعًا إداريًا وعسكريًا، وإنما يعد عقلًا استراتيجيًا للدولة، يعتمد على التكامل بين التكنولوجيا الحديثة، وإدارة المعلومات، وسرعة اتخاذ القرار، بما يواكب طبيعة التحديات التي يشهدها العالم في الوقت الراهن.

وأضاف الخبير العسكري أن إنشاء المركز يعكس توجه الدولة نحو بناء مؤسسات قوية تعتمد على التخطيط العلمي والاستعداد المسبق، بما يضمن سرعة الاستجابة للأزمات، وتحقيق أعلى درجات التنسيق بين مختلف أجهزة الدولة، وهو ما يمثل أحد أهم عناصر نجاح الدول الحديثة في إدارة شؤونها.

مصر في مصاف الدول الكبرى

وأشار الخبير العسكري إلى أن مركز القيادة الاستراتيجية يمثل رؤية استشرافية لمستقبل إدارة الدولة، ويجسد فكرًا استراتيجيًا متطورًا يضع مصر ضمن الدول الكبرى التي تمتلك مراكز قيادة وسيطرة تعتمد على أحدث النظم العالمية في إدارة الأزمات، والتخطيط الاستراتيجي، وتحليل المعلومات، وصناعة القرار.

وأكد أن امتلاك مثل هذا المركز لا يعكس فقط التطور الذي وصلت إليه الدولة المصرية، وإنما يؤكد أيضًا أنها تسير بخطوات مدروسة نحو بناء منظومة مؤسسية متكاملة قادرة على مواكبة التطورات العالمية، والتعامل مع مختلف السيناريوهات بكفاءة واحترافية.

وأوضح أن العالم يشهد تغيرات متسارعة في طبيعة التهديدات، وهو ما يجعل امتلاك منظومات قيادة حديثة أمرًا ضروريًا، خاصة مع تطور الحروب السيبرانية، وحروب المعلومات، والتحديات غير التقليدية التي تتطلب سرعة في جمع المعلومات وتحليلها واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

التخطيط الاستراتيجي أساس مواجهة التحديات

وأضاف أن مركز القيادة الاستراتيجية يجسد فلسفة حديثة تقوم على الانتقال من إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى استباقها والتخطيط لها، من خلال توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتعزيز التكامل بين مؤسسات الدولة، بما يرفع من كفاءة الأداء ويعزز قدرة الدولة على حماية أمنها القومي.

وأشار إلى أن المشروع يعكس رؤية بعيدة المدى تستهدف تطوير منظومة القيادة والسيطرة، ودعم متخذ القرار بالمعلومات الدقيقة، ورفع جاهزية مؤسسات الدولة للتعامل مع مختلف التحديات، بما يحقق أعلى مستويات الكفاءة في إدارة الملفات الاستراتيجية.

صرح استراتيجي يعكس رؤية الدولة للمستقبل

وشدد المستشار العسكري على أن افتتاح مركز القيادة الاستراتيجية يؤكد أن الدولة المصرية تواصل بناء مؤسساتها وفق رؤية مستقبلية تعتمد على التخطيط العلمي، والاستثمار في التكنولوجيا، وتطوير أدوات الإدارة الحديثة، بما يعزز مكانة مصر الإقليمية والدولية، ويحافظ على أمنها واستقرارها.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الحديث عن مركز القيادة الاستراتيجية لا يقتصر على كونه مشروعًا عمرانيًا أو إداريًا، وإنما يمثل فلسفة متكاملة لإدارة الدولة وفق أحدث المعايير العالمية، تعكس رؤية القيادة السياسية لبناء دولة قوية تمتلك القدرة على استشراف المستقبل، وصناعة القرار بكفاءة، وحماية مقدراتها في ظل عالم يشهد تحولات متسارعة، مشيرًا إلى أن هذا الملف يحمل العديد من الجوانب التي تستحق مزيدًا من التوضيح والشرح خلال الفترة المقبلة.