تعود آخر انتخابات للمجالس الشعبية المحلية في مصر إلى عام 2008، قبل أن تُحل هذه المجالس في عام 2011 عقب ثورة يناير. ومنذ ذلك الحين، لم تُجرَ انتخابات محلية جديدة، رغم أن دستور 2014 نص على إصدار قانون للإدارة المحلية وإجراء الانتخابات خلال خمس سنوات من إقراره، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

محاولات متكررة لإصدار القانون
شهدت السنوات الماضية عدة محاولات لإقرار قانون الإدارة المحلية. ففي عام 2016 أعدت الحكومة مشروعًا للقانون وأحالته إلى مجلس النواب، ثم استمرت مناقشته خلال الأعوام التالية دون الوصول إلى إقراره.
وخلال المؤتمر الوطني الخامس للشباب عام 2018، أوضح الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الانتخابات المحلية كان من المقرر عقدها في عام 2017، إلا أن تحديات تشريعية حالت دون ذلك. كما واصل مجلس النواب مناقشة مشروع القانون في أكثر من دورة انعقاد، دون الانتهاء منه.
وفي عام 2026، جدد الرئيس السيسي توجيهاته بسرعة استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمحليات، وأحالت الحكومة مشروع القانون إلى مجلس النواب، لتبدأ اللجان المختصة مناقشته من جديد.

لماذا تمثل المحليات أهمية؟
تمثل المجالس المحلية حلقة الوصل المباشرة بين المواطنين والأجهزة التنفيذية، حيث تختص بمتابعة الخدمات اليومية مثل النظافة والطرق والإنارة والصرف الصحي، إلى جانب دورها الرقابي في متابعة أداء المحافظين ورؤساء المدن والأحياء، والمشاركة في تحديد أولويات التنمية داخل كل محافظة.
كما تعد المجالس المحلية إحدى أدوات تطبيق اللامركزية المنصوص عليها في الدستور، من خلال منح الوحدات المحلية صلاحيات أوسع في إدارة شؤونها.

أبرز الملفات الخلافية
لا تزال بعض النقاط محل نقاش أثناء مناقشة مشروع القانون، وفي مقدمتها النظام الانتخابي للمجالس المحلية، ونسب توزيع المقاعد بين القوائم والنظام الفردي، إلى جانب تبعية المدن الجديدة، واختصاصات المجالس المحلية، ومدى صلاحياتها الرقابية على الأجهزة التنفيذية.
كما يتضمن المشروع مواد تتعلق بتمثيل المرأة والشباب والعمال والفلاحين داخل المجالس المحلية، وسط نقاشات حول آليات تطبيق هذه النسب ومدى تأثيرها على شكل التمثيل المحلي.

لماذا تأخر إصدار القانون؟
يرى عدد من المتابعين أن تأخر إصدار قانون الإدارة المحلية يرتبط باستمرار الخلافات حول بعض مواده، خاصة النظام الانتخابي واختصاصات المجالس المحلية، إضافة إلى استمرار المناقشات البرلمانية بشأن أفضل صيغة تحقق التوازن بين التمثيل السياسي والإدارة المحلية، وهو ما أدى إلى عدم الانتهاء من القانون حتى الآن رغم طرحه أكثر من مرة.

