لم تعد الألعاب الإلكترونية مجرد وسيلة للترفيه وقضاء وقت الفراغ، بل أصبحت بالنسبة لبعض الأسر تحديًا يوميًا مع زيادة عدد الساعات التي يقضيها الأطفال والمراهقون أمام الهواتف والأجهزة الذكية، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن تأثير الاستخدام المفرط على الصحة النفسية والسلوك والعلاقات الأسرية. وبينما تمثل الألعاب الإلكترونية جانبًا إيجابيًا في تنمية بعض المهارات مثل سرعة التفكير وحل المشكلات، فإن الإفراط فيها قد يؤدي إلى ظهور أنماط استخدام غير صحية تحتاج إلى وعي وتدخل مبكر.

نوصى بقراءة : 

الصحة تطلق توسعًا جديدًا لعلاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية

متى يتحول اللعب إلى إدمان؟

لا يعني قضاء الطفل أو الشاب وقتًا في اللعب بالضرورة وجود مشكلة، لكن الخطر يبدأ عندما تصبح الألعاب مسيطرة على الحياة اليومية، ويصعب على الشخص التوقف عنها رغم ظهور آثار سلبية. ومن أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه فقدان السيطرة على مدة اللعب، وإهمال الدراسة أو العمل، واضطراب النوم، والعزلة عن الأسرة والأصدقاء، والانفعال الشديد عند محاولة تقليل وقت اللعب.

لماذا تجذب الألعاب الإلكترونية الأطفال والمراهقين؟

تعتمد كثير من الألعاب الحديثة على أنظمة مصممة للحفاظ على اهتمام اللاعب لفترات طويلة، من خلال المراحل المتدرجة، والمكافآت المستمرة، والتحديات، والتنافس مع لاعبين آخرين عبر الإنترنت. كما تمنح بعض الألعاب شعورًا بالإنجاز والانتماء، خاصة لدى الفئات العمرية الصغيرة، ما يجعل الابتعاد عنها أمرًا صعبًا إذا لم توجد ضوابط واضحة داخل الأسرة.

تأثير الإفراط في الألعاب على الصحة النفسية

يرتبط الاستخدام المفرط للألعاب الإلكترونية بعدد من التأثيرات المحتملة، منها زيادة التوتر والقلق، وتقلب المزاج، وصعوبة التركيز، واضطراب النوم نتيجة السهر لفترات طويلة أمام الشاشات. كما قد يؤدي قضاء وقت طويل في العالم الافتراضي إلى تقليل التفاعل الاجتماعي المباشر، خاصة عندما تصبح الألعاب البديل الأساسي عن الأنشطة الواقعية.

كيف تؤثر الألعاب على التحصيل الدراسي؟

و تواجه بعض الأسر مشكلة تراجع مستوى الأبناء الدراسي بسبب الوقت الطويل الذي يتم تخصيصه للألعاب على حساب المذاكرة والنوم والأنشطة الأخرى. ويشير متخصصون إلى أن المشكلة لا تكمن في وجود الألعاب نفسها، بل في غياب التوازن بين اللعب والالتزامات اليومية، وعدم وجود قواعد واضحة لاستخدام الأجهزة الإلكترونية.

الأسرة هي خط الدفاع الأول

يرى خبراء التربية والصحة النفسية أن التعامل مع المشكلة يبدأ من داخل المنزل، من خلال بناء علاقة حوار مع الأبناء بدلًا من الاعتماد فقط على المنع والعقاب. ويحتاج الطفل إلى فهم أسباب وضع حدود لاستخدام الهاتف والألعاب، مع توفير بدائل مثل الرياضة، والأنشطة الاجتماعية، والهوايات التي تساعد على تنمية مهاراته بعيدًا عن الشاشات.

علامات تحذر الأسرة من وجود مشكلة

هناك مجموعة من المؤشرات التي قد تشير إلى استخدام غير صحي للألعاب، أبرزها: قضاء معظم اليوم في اللعب وعدم الاهتمام بالأنشطة الأخرى. و الغضب أو التوتر الشديد عند إيقاف الجهاز. و السهر المتكرر بسبب الألعاب. و إخفاء مدة اللعب الحقيقية عن الأسرة. و تراجع العلاقات الاجتماعية أو المستوى الدراسي. و استخدام  الألعاب للهروب المستمر من المشكلات أو المشاعر السلبية.

كيف يمكن تقليل الاعتماد على الألعاب؟

يمكن للأسرة اتباع عدد من الخطوات العملية، منها تحديد أوقات ثابتة لاستخدام الأجهزة، وتشجيع الطفل على المشاركة في أنشطة خارج الشاشة، ووضع الأجهزة خارج غرف النوم أثناء الليل، مع متابعة المحتوى الذي يتعرض له الطفل. كما يساعد وجود نموذج إيجابي من الوالدين، فالاستخدام المفرط للهواتف من جانب الكبار قد يجعل تطبيق القواعد أكثر صعوبة على الأبناء.

التكنولوجيا ليست العدو.. التوازن هو الحل

و لا يمكن تجاهل دور التكنولوجيا في حياة الأجيال الجديدة، فالألعاب الإلكترونية أصبحت جزءًا من الثقافة الحديثة، وقد تحمل فوائد تعليمية وترفيهية عند استخدامها بشكل مناسب. لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية، بحيث تظل التكنولوجيا وسيلة مفيدة وليست سببًا في العزلة أو التأثير على الصحة النفسية والاجتماعية.

الوعي المبكر يحمي الأجيال الجديدة

و مع انتشار الهواتف الذكية وسهولة الوصول إلى الألعاب الإلكترونية، أصبحت الحاجة أكبر إلى نشر الوعي بين الأسر حول الاستخدام الصحي للتكنولوجيا، والتعامل مع أي مؤشرات مبكرة قبل تحول العادة إلى مشكلة تؤثر على حياة الطفل ومستقبله

وزارة الصحة توسع خدمات علاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية بـ4 مستشفيات جديدة

إطلاق المرحلة الثانية من عيادات علاج إدمان الألعاب الإلكترونية

من هنا و تصديا للمشكلة و تضافر مل جهود الدولة أعلنت وزارة الصحة والسكان بدء المرحلة الثانية من تشغيل العيادات التخصصية لعلاج سوء استخدام وإدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية، ضمن مبادرة علاج إدمان الألعاب الإلكترونية التي تأتي تحت مظلة المبادرة الرئاسية «صحتك سعادة» لتعزيز الصحة النفسية. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الوزارة لتوفير خدمات متخصصة للتعامل مع الاضطرابات المرتبطة بالاستخدام المفرط للتكنولوجيا، ودعم الصحة النفسية لمختلف الفئات العمرية.

4 مستشفيات جديدة تنضم للخدمة

وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن المرحلة الثانية تشمل تشغيل العيادات في أربعة مستشفيات جديدة، وهي: مستشفى مصر الجديدة لعلاج الإدمان بالقاهرة. و مستشفى بنها للصحة النفسية بالقليوبية. و مستشفى شبين الكوم للصحة النفسية بالمنوفية. و مستشفى سوهاج للصحة النفسية بسوهاج. وبذلك يرتفع عدد المستشفيات التي تقدم خدمات علاج سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية إلى 10 مستشفيات على مستوى الجمهورية.

توسع خدمات الصحة النفسية في المحافظات

و جاء تشغيل المرحلة الثانية بعد نجاح المرحلة الأولى التي شملت مستشفيات العباسية والخانكة والمعمورة ودميرة والمنيا وأسيوط، لتوسيع نطاق تقديم الخدمة والوصول إلى عدد أكبر من المواطنين في مختلف المحافظات.

برامج علاجية وتأهيلية للمرضى

وأكدت وزارة الصحة أن العيادات تقدم خدمات التشخيص المبكر والتقييم والعلاج المتكامل لحالات سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية، بالإضافة إلى التعامل مع الاضطرابات النفسية المصاحبة. وتشمل الخدمات برامج علاجية حديثة تعتمد على الرعاية النفسية والتأهيل، إلى جانب التثقيف الطبي والإرشاد الأسري لمساعدة الأسر على التعامل مع الحالات والحد من تطورها.

استبيان إلكتروني مجاني لتقييم الاستخدام

وأشار الدكتور أيمن عباس، رئيس الإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، إلى توفير استبيان ذاتي مجاني عبر المنصة الوطنية الإلكترونية للصحة النفسية، يساعد المواطنين على إجراء تقييم أولي لحالتهم. كما يتيح الاستبيان تحديد عدد ساعات الاستخدام الآمنة للإنترنت والألعاب الإلكترونية وفقًا للفئة العمرية، مع توجيه الحالات التي تحتاج إلى تدخل علاجي للمسار المناسب.

نتائج المرحلة الأولى من المبادرة

و كشفت الدكتورة سالي النوبي، مدير عام الطب النفسي التخصصي ومدير مبادرة الألعاب الإلكترونية، عن نتائج المرحلة الأولى التي استمرت لمدة شهرين، حيث استقبلت العيادات 120 حالة. وأوضحت أن نسبة الذكور بلغت 63% مقابل 37% للإناث، كما شكل الشباب والمراهقون نحو 60% من الحالات، بينما كانت نسبة غير العاملين بين المترددين حوالي 70%.

رابط التقييم الذاتي للصحة النفسية

و دعت وزارة الصحة المواطنين الراغبين في إجراء التقييم الأولي لاستخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية إلى الدخول على المنصة الوطنية الإلكترونية للصحة النفسية، والاستفادة من الاستبيان المجاني لتحديد الاحتياج إلى الدعم أو العلاج المناسب

نوصى بقراءة : من مصر إلى غزة.. قافلة «زاد العزة» 235 تحمل مساعدات غذائية وطبية ضخمة