لم يعد الحديث عن احتمالية استضافة مصر لكأس السوبر الإسباني مجرد خبر رياضي عابر، بل تحول إلى ملف يثير اهتمام الجماهير والاقتصاديين على حد سواء، خاصة بعد التقارير التي ربطت اسم القاهرة باستضافة البطولة في حال عدم إقامتها بالسعودية.
وإذا تحولت هذه التقارير إلى واقع، فلن تكون المكاسب مقتصرة على مشاهدة ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو مدريد أو غيرها من كبار الكرة الإسبانية على الملاعب المصرية، بل قد تمتد إلى عوائد اقتصادية وسياحية وإعلامية بمئات الملايين من الدولارات، فضلًا عن تعزيز مكانة مصر كوجهة عالمية لتنظيم الأحداث الرياضية الكبرى.
تجربة السعودية.. لماذا أصبحت البطولة كنزًا اقتصاديًا؟
منذ انتقال كأس السوبر الإسباني إلى السعودية عام 2020، لم يعد الحدث مجرد بطولة من أربع مباريات، بل أصبح مشروعًا اقتصاديًا وتسويقيًا ضخمًا.
وبحسب الأرقام المتداولة في وسائل الإعلام الإسبانية، يحصل الاتحاد الإسباني لكرة القدم على نحو 40 مليون يورو سنويًا مقابل إقامة البطولة في السعودية، في إطار العقد الموقع بين الطرفين، وهو ما جعل السوبر الإسباني أحد أكثر البطولات المحلية ربحًا خارج أوروبا.
ولا تتوقف المكاسب عند هذا الرقم، إذ تحقق الدولة المستضيفة عوائد إضافية من السياحة، والإقامة، والنقل، والمطاعم، والتسوق، إلى جانب الحقوق التجارية والرعاية، فضلًا عن الظهور الإعلامي العالمي الذي يصاحب البطولة.
كم يمكن أن تربح مصر من استضافة كأس السوبر الإسباني؟
لا توجد أرقام رسمية حتى الآن بشأن أي اتفاق محتمل بين مصر والاتحاد الإسباني، لكن إذا أُبرم اتفاق مشابه لما حدث مع السعودية، فقد تتحقق لمصر مكاسب مباشرة وغير مباشرة.
فالعوائد المباشرة قد تشمل:
- إيرادات بيع التذاكر.
- عقود الرعاية المحلية.
- الإعلانات والفعاليات المصاحبة.
- حقوق الضيافة لكبار الشخصيات والشركات.
أما العوائد غير المباشرة فقد تكون أكبر، وتشمل:
- زيادة نسب إشغال الفنادق.
- ارتفاع حركة الطيران.
- انتعاش المطاعم والأسواق ومراكز التسوق.
- زيادة الإنفاق السياحي خلال فترة البطولة.
- الترويج لمصر أمام مئات الملايين من المشاهدين حول العالم.
ورغم أنه لا يمكن الجزم بقيمة الأرباح قبل معرفة تفاصيل أي اتفاق محتمل، فإن التجربة السعودية تشير إلى أن البطولة تمتلك قيمة اقتصادية كبيرة، سواء من المقابل المالي أو من التأثير على القطاعات المرتبطة بالسياحة والخدمات.
دعاية عالمية لا تُقدر بثمن
ربما تكون القيمة الإعلامية هي أكبر مكاسب استضافة البطولة، فمباريات تضم أندية بحجم ريال مدريد وبرشلونة تحظى بمتابعة جماهيرية هائلة، وتُنقل إلى عشرات الدول عبر مئات القنوات والمنصات الرقمية، وهو ما يمنح الدولة المستضيفة فرصة للظهور عالميًا بصورة متكررة طوال أيام البطولة.
كما تظهر الملاعب، والمنشآت، والجمهور، والمدينة المستضيفة في التغطيات التلفزيونية والإخبارية، وهو ما يمثل حملة ترويجية مجانية يصعب تحقيقها بالوسائل التقليدية.
دفعة قوية للسياحة المصرية
استضافة بطولة بهذا الحجم قد تعني وصول آلاف المشجعين من إسبانيا وأوروبا والدول العربية، إضافة إلى الإعلاميين والعاملين في الشركات الراعية.
وهؤلاء لا يحضرون المباراة فقط، بل يقيمون في الفنادق، ويزورون المناطق السياحية، ويستخدمون وسائل النقل، وينفقون في المطاعم والمتاجر، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المحلي.
كما يمكن استغلال البطولة للترويج للمقاصد السياحية المصرية من خلال الحملات المصاحبة، سواء داخل الملاعب أو عبر البث التلفزيوني الدولي.
مكاسب رياضية وتنظيمية
بعيدًا عن الأرقام، فإن تنظيم كأس السوبر الإسباني سيؤكد استمرار الثقة الدولية في قدرة مصر على استضافة البطولات الكبرى، بعد النجاحات التي حققتها خلال السنوات الأخيرة في تنظيم العديد من الأحداث القارية والعالمية.
كما يمنح الجماهير المصرية فرصة نادرة لمشاهدة نخبة نجوم الكرة العالمية على أرضها، ويعزز خبرات الكوادر المصرية العاملة في تنظيم الأحداث الرياضية، وهو ما يدعم أي ملفات مستقبلية لاستضافة بطولات أكبر.
هل تتكرر التجربة السعودية في مصر؟
حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي يؤكد انتقال كأس السوبر الإسباني إلى مصر، كما لم تُكشف أي تفاصيل مالية عن مفاوضات محتملة.
لكن إذا نجحت القاهرة في الحصول على حق الاستضافة، فمن المرجح أن تسعى إلى الاستفادة من التجربة السعودية، ليس فقط من الناحية المالية، بل أيضًا في تحويل البطولة إلى حدث رياضي وسياحي واقتصادي متكامل.
وفي النهاية، فإن استضافة بطولة تضم كبار الكرة الإسبانية لن تكون مجرد 90 دقيقة داخل المستطيل الأخضر، بل فرصة لزيادة الإيرادات، وتنشيط السياحة، وتعزيز صورة مصر عالميًا، وهو ما يجعل السوبر الإسباني، إذا وصل إلى القاهرة، أكثر من مجرد بطولة... بل استثمارًا رياضيًا واقتصاديًا يحمل مكاسب تتجاوز صافرة النهاية.
