دخل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران يومه التاسع على التوالي، في ظل استمرار الضربات الأمريكية واتساع نطاق التهديدات الإيرانية، بينما تتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة قد تمتد تداعياتها إلى أمن الخليج، وحركة الملاحة الدولية، وأسواق الطاقة العالمية.

وتزامنت العمليات العسكرية مع تحركات دبلوماسية متسارعة تقودها أطراف إقليمية ودولية في محاولة لاحتواء الأزمة، وسط مؤشرات متباينة بين استمرار العمليات الميدانية والتأكيد الأمريكي والإيراني على إبقاء باب الحلول السياسية مفتوحًا.

واشنطن توسع عملياتها العسكرية

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) انتهاء الجولة التاسعة من الضربات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، مؤكدة أن العمليات استهدفت مراكز القيادة العسكرية، ومنظومات الدفاع الجوي، ومواقع المراقبة الساحلية، والقدرات البحرية، ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب شبكات الاتصالات العسكرية.

وفي الوقت نفسه، كشف مسؤول أمريكي أن واشنطن تضع خططًا لتوسيع نطاق الحرب مع إيران، مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة عبر زيادة أعداد الطائرات الحربية، لكنه أشار إلى أن هذا التوسع سيظل محدودًا بسبب تراجع مخزونات الذخائر بعيدة المدى ومنظومات الدفاع الجوي، فضلًا عن القيود المرتبطة بإرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط.

وأضاف المسؤول أن القدرات الحالية قد لا تسمح باستمرار العمليات العسكرية لفترة طويلة بنفس الوتيرة، محذرًا من تحديات لوجستية قد تؤثر على سير العمليات إذا طال أمد المواجهة.

وفي تطور ميداني آخر، أعلنت "سنتكوم" مقتل جندي أمريكي وإصابة آخر شمال العراق أثناء تفكيك طائرة مسيرة إيرانية انتحارية، كما أعلنت العثور على رفات مجهولة الهوية في موقع حادث سابق بالأردن أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث.

ضربات داخل العمق الإيراني

شهدت عدة محافظات إيرانية غارات وهجمات متفرقة خلال الساعات الماضية، إذ أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجار في مدينة أصفهان، بينما أعلن حاكم بوشهر تعرض المدينة لهجومين أمريكيين استهدفا عدة مناطق صباح الاثنين.

كما أعلن مسؤول بمحافظة خوزستان أن هجومًا صاروخيًا أمريكيًا استهدف مناطق خارج مدينة آبادان جنوب غربي البلاد، مشيرًا إلى إسقاط طائرتين مسيرتين، إحداهما من طراز "لوكاس" والأخرى من طراز "إم كيو-9".

وفي محافظة أذربيجان الشرقية، أعلنت إدارة الأزمات مقتل شخص وإصابة آخرين إثر هجوم استهدف منطقة عسكرية قرب مدينة تبريز.

وفي سياق متصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني اغتيال عالم دين بارز من أهل السنة في جنوب شرقي البلاد، واتهم من وصفهم بـ"عملاء صهاينة أمريكيين" بالوقوف وراء العملية، معتبرًا أنها تهدف إلى إثارة الفتنة الداخلية.

طهران: لن نسمح بمرور النفط دون موافقتنا

في المقابل، واصل المسؤولون الإيرانيون إطلاق رسائل تصعيدية، إذ أكد نائب قائد القوات البرية في الحرس الثوري أن أي محاولة لتوغل بري أمريكي داخل الأراضي الإيرانية ستُواجه برد فوري وحاسم.

وجدد المسؤول الإيراني التهديدات المتعلقة بمضيق هرمز، مؤكدًا أن القوات الإيرانية تفرض سيطرة كاملة على المضيق، وأن المسار الآمن الوحيد هو الذي تحدده طهران، مضيفًا أن "أي شحنة نفط أو غاز أو أسمدة كيميائية لن تعبر المضيق دون تصريح من إيران".

وتزامنت هذه التصريحات مع إعلان الحرس الثوري أن ناقلتي نفط حاولتا عبور المضيق عبر ما وصفه بـ"المسار غير الآمن" تعرضتا لانفجار وتوقفتا عن الحركة.

نافذة دبلوماسية رغم التصعيد

ورغم استمرار العمليات العسكرية، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن لا تزال منفتحة على التوصل إلى حل دبلوماسي مع إيران، في إطار جهود احتواء التصعيد.

ومن جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن حصر الخيارات بين الحرب والتفاوض ليس مفيدًا، مشددًا على أن مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين واضحة ولا يوجد ما يبرر انتهاكها من الجانب الأمريكي.

وأضاف أن الوسطاء الإقليميين والدوليين يواصلون تحركاتهم لمنع اتساع المواجهة، مؤكدًا أن طهران تلقت بالفعل عدة مقترحات، لكنها فضلت عدم الكشف عن تفاصيلها في الوقت الراهن.

وفي هذا السياق، وصل وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد حاملًا رسالة من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تتعلق بتطورات الأزمة، في خطوة تعكس استمرار المساعي السياسية لتخفيف حدة التوتر.

إسرائيل تستعد لاحتمالات التصعيد

بالتزامن مع التطورات العسكرية، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعقد اجتماعًا أمنيًا لبحث تداعيات التصعيد مع إيران، لا سيما ما يتعلق بأمن مطار بن جوريون، إلى جانب مناقشة طلب أمريكي محتمل لإرسال المزيد من طائرات التزود بالوقود.

وأشارت التقديرات الإسرائيلية إلى احتمال تعزيز الدعم اللوجستي للقوات الأمريكية في حال اتسعت العمليات العسكرية خلال الأيام المقبلة.

هجمات إيرانية على الأردن والخليج

وعلى الجانب الآخر من المواجهة، استمرت الهجمات الإيرانية باتجاه دول المنطقة.

ففي الأردن، أعلن الجيش اعتراض ثلاثة صواريخ إيرانية، بينما سقط صاروخ رابع في منطقة نائية دون تسجيل خسائر، فيما استدعت وزارة الخارجية الأردنية القائم بالأعمال الإيراني وسلمته مذكرة احتجاج رسمية.

وفي الكويت، أعلن الجيش أن منظومات الدفاع الجوي تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية، مؤكدًا أن أصوات الانفجارات التي سُمعت كانت ناجمة عن عمليات الاعتراض.

أما البحرين، فأكدت قيادة قوة الدفاع البحرينية التصدي لعدد من الهجمات الجوية الإيرانية، معلنة رفع حالة الجاهزية القصوى، وداعية المواطنين والمقيمين إلى عدم الاقتراب من أي أجسام مشبوهة قد تنتج عن مخلفات الهجمات.

وفي السياق ذاته، أصدرت السفارة الأمريكية في المنامة تحذيرًا لرعاياها، مشيرة إلى معلومات تفيد باحتمال استهداف مواقع داخل العاصمة البحرينية، ودعتهم إلى الالتزام بتعليمات السلطات المحلية.

مضيق هرمز وأسواق النفط تحت الضغط

ألقى التصعيد العسكري بظلاله على حركة الملاحة في مضيق هرمز، إذ أظهرت بيانات الشحن التي نقلتها وكالة "رويترز" استمرار انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، في ظل المخاوف الأمنية المتزايدة.

كما انعكس التوتر على أسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط بأكثر من 3% في التعاملات الآسيوية المبكرة، ليصعد خام برنت إلى 90.85 دولارًا للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 85.05 دولارًا للبرميل، مدفوعًا بمخاوف المستثمرين من تعطل الإمدادات عبر أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم.

أزمة مفتوحة على جميع الاحتمالات

ومع استمرار الضربات العسكرية والردود المتبادلة، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، إذ تتقاطع التحركات العسكرية مع الجهود الدبلوماسية في سباق مع الزمن لمنع تحول التصعيد الحالي إلى حرب إقليمية واسعة قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود الشرق الأوسط، لتطال الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

وزير خارجية إيران يكشف مؤشرات اختراق أمني قبل اندلاع الحرب

إسرائيل تتوعد بالرد على أي هجوم إيراني واستهداف منصات الصواري...