طرح الدكتور المستشار نشأت عبدالعليم، رئيس مجموعة جاستس الدولية للاستشارات ومحامي نقض ومستشار قانوني بالخارج، مبادرة لتدشين وإنشاء «المجلس القومي للمصريين بالخارج»، تمهيدًا لطرحها خلال النسخة السابعة من مؤتمر المصريين بالخارج، تحت شعار «مهما اتغربنا.. مصر تقربنا»، انطلاقًا من رؤية تستهدف تعزيز ارتباط المصريين بوطنهم، وحماية حقوقهم، والاستفادة من خبراتهم وطاقاتهم في دعم الدولة المصرية.

وتأتي المبادرة، بحسب طرح صاحبها، من منطلق أن مصر تمثل لأبنائها في الخارج «الحضن والأمان»، وأن المصري، أيًا كان سبب وجوده خارج البلاد، يظل جزءًا أصيلًا من الدولة المصرية، بما يستوجب وجود إطار مؤسسي قادر على التواصل معه، ورصد مشكلاته، والدفاع عن حقوقه، والاستفادة من خبراته في مختلف المجالات.

وأوضح عبدالعليم أن طرح المبادرة يأتي في ظل ما وصفه بوجود حالة من النزاع أو التخبط بين بعض الكيانات الداعمة للمصريين بالخارج، وما يرتبط بذلك من خلافات حول تمثيل المصريين بالخارج ومن يحق له التعبير عنهم، فضلًا عن تعدد رؤساء الجاليات والكيانات من الشرق والغرب، إلى جانب طرح بعض المناقشات والقوانين والقرارات المتعلقة بالمصريين بالخارج دون الاستناد بصورة كافية إلى تجاربهم الفعلية ودراسة أوضاعهم ومشكلاتهم ومتطلباتهم ودورهم في دعم الدولة.

وأشار إلى أن الحاجة أصبحت ملحة إلى وجود كيان قومي متخصص يضم مختلف فئات المصريين بالخارج، ويعبر عن احتياجاتهم بصورة مؤسسية، مؤكدًا ضرورة أن يشارك أصحاب الخبرات والتجارب الحقيقية من العاملين والمقيمين بالخارج في وضع الرؤى والسياسات المتعلقة بهم، بما يضمن أن تكون القرارات والتوصيات نابعة من واقعهم واحتياجاتهم الفعلية.

«المجلس القومي للمصريين بالخارج».. كيان وطني مقترح

وتقوم المبادرة المقترحة على إنشاء مجلس قومي للمصريين بالخارج، على غرار المجالس القومية التي أنشأتها الدولة المصرية لرعاية قضايا وفئات محددة، ومن بينها المجلس القومي للطفولة والأمومة، الذي أُنشئ عام 1988 بموجب القرار الجمهوري رقم 54 لسنة 1988، ثم عُدّل بالقرارات المنظمة له، إلى جانب المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة الذي أُنشئ بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 11 لسنة 2019.

ويرى عبدالعليم أن إنشاء المجلس المقترح يستهدف تعزيز وتنمية الروح الوطنية، وحماية حقوق وواجبات وكرامة المصريين بالخارج، إلى جانب توفير قناة مؤسسية للتعامل مع مشكلاتهم العمالية والاجتماعية والقانونية والتعليمية والاستثمارية، فضلًا عن مختلف القضايا التي تمس حياتهم.

كما تستهدف المبادرة أن يكون المصري بالخارج سفيرًا لوطنه، وأن يتم تعزيز صورته ودوره الوطني في المجتمعات التي يعيش بها، بالتوازي مع الحفاظ على صلته بمصر ودعم مشاركته في مسيرة التنمية الوطنية.

المصري بالخارج شريك في التنمية

وتنطلق المبادرة من رؤية تعتبر أن الإنسان المصري يمثل محورًا أساسيًا في عملية التطور والتقدم، سواء كان طالبًا أو عاملًا أو موظفًا أو مستثمرًا أو مهاجرًا، وأن مجرد حمله للجنسية المصرية يجعله جزءًا أصيلًا من الدولة ومجتمعها.

وبناءً على ذلك، يؤكد صاحب المبادرة أن احترام حقوق المصري بالخارج وواجباته وحمايتها والدفاع عنها يمثل أحد أهم السبل لتعزيز الانتماء الوطني، وتفجير طاقات المصريين بالخارج، والاستفادة من خبراتهم في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية والاستثمارية.

كما تستند المبادرة إلى رؤية تعتبر مصر تاريخيًا منارة وملتقى لمختلف الشعوب، وقامت بدور في ترسيخ قيم التعايش السلمي والإخاء والتسامح، ومن ثم فإن الحفاظ على أبنائها بالخارج ومتابعتهم ودعمهم يمثل امتدادًا لدورها الوطني.

نشر الوعي وربط المصريين بوطنهم

وتستهدف المبادرة، وفقًا لما طرحه عبدالعليم، تعزيز مسيرة الوعي والإرشاد والوطنية، ونشر ثقافة الحقوق والواجبات بين المصريين بالخارج، باعتبار أن قضاياهم لا تنفصل عن بعضها، وأن ملفات السلام والاقتصاد والبيئة والمجتمع والتعليم والصحة والقانون والاستثمار تمثل أبعادًا مترابطة في منظومة حماية المواطن المصري بالخارج.

وفي هذا الإطار، يقترح عبدالعليم أن يعمل المجلس كمؤسسة وطنية مستقلة على تطوير أساليب العمل والبرامج المتعلقة بالمصريين بالخارج، بالتعاون مع الجهات الحكومية والمنظمات الوطنية غير الحكومية، بما يحقق أهداف المجلس ويعزز التواصل بين المصريين في مختلف دول العالم ووطنهم الأم.

5 لجان متخصصة للتعامل مع قضايا المصريين بالخارج

وتتضمن المبادرة إنشاء عدد من اللجان المتخصصة داخل المجلس، من بينها اللجنة التعليمية، واللجنة القانونية، واللجنة الاقتصادية، واللجنة الاستثمارية، واللجنة الصحية، مع إمكانية التوسع في إنشاء لجان أخرى وفقًا لطبيعة الملفات والاحتياجات التي تواجه المصريين بالخارج.

وشدد عبدالعليم على أهمية وضع أهداف واضحة للمجلس، والاستعانة بالمصريين العاملين بالخارج من أصحاب الخبرات والكفاءة والأمانة، بما يضمن تمثيل مختلف الفئات والدول والمجالات، والاستفادة من التجارب العملية للمصريين المقيمين خارج الوطن.

اختصاصات واسعة للمجلس المقترح

وتتضمن المبادرة وضع خطة عمل قومية لتنمية وحماية حقوق الإنسان المصري بالخارج، أيًا كان سبب وجوده خارج مصر، مع اقتراح الوسائل اللازمة لتنفيذ هذه الخطة.

كما تشمل إبداء الرأي وتقديم التوصيات، وتلقي الشكاوى والمقترحات ودراستها وإحالتها إلى جهات الاختصاص، ومتابعة ما يتم بشأنها، فضلًا عن العمل على تسوية المشكلات وحلها بالتنسيق مع الجهات المعنية.

ويقترح عبدالعليم كذلك أن يتولى المجلس متابعة الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق العمالة المصرية والمستثمرين والمهاجرين المصريين، ورفع المقترحات والتوصيات إلى الجهات المعنية للاستفادة منها، إلى جانب الاستفادة من الخبرات المصرية الموجودة بالخارج بما يدعم الدولة والمصريين بالخارج.

كما يتضمن المقترح التعاون مع الوزارات والمنظمات والجهات الدولية والوطنية المعنية بشؤون المصريين بالخارج، وتيسير الإجراءات المتعلقة بهم، ودعم فرص الاستثمار، فضلًا عن المشاركة ضمن الوفود المصرية في المحافل والاجتماعات الدولية ذات الصلة بمصر والمصريين حول العالم.

قاعدة بيانات شاملة للمصريين بالخارج

ومن بين المحاور التي تطرحها المبادرة، توثيق المعلومات والبيانات والإحصاءات والدراسات والبحوث المتعلقة بالمصريين بالخارج، والعمل على إنشاء قاعدة بيانات شاملة تضم مختلف الفئات، سواء في مجالات التعليم أو العمل أو الاستثمار أو الهجرة، بالتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة.

وتهدف قاعدة البيانات المقترحة إلى تسهيل التواصل بين المصريين بالخارج والمجلس، والتعرف على الكفاءات والخبرات المصرية في مختلف دول العالم، بما يسمح بالاستفادة منها في دعم خطط التنمية والاستثمار والتعليم والبحث العلمي وغيرها من المجالات.

تقارير دورية ومشاركة في صياغة السياسات

كما تتضمن المبادرة إصدار تقارير حول أوضاع المصريين بالخارج وتطور جهود الدولة المصرية في مساعدتهم ودعمهم، إلى جانب رصد إسهامات المصريين بالخارج في دعم الدولة على المستويات الحكومية والأهلية والاقتصادية والاستثمارية والعلمية.

ويقترح عبدالعليم أن يشارك المجلس في وضع السياسات القومية والخطط الاستراتيجية المتعلقة بالمصريين بالخارج، ومتابعة وتقييم تطبيقها، فضلًا عن إبداء الرأي في مشروعات القوانين والقرارات ذات الصلة بالمصريين بالخارج ومجال عمل المجلس.

كما يتولى، وفق التصور المطروح، عقد المؤتمرات والندوات وحلقات النقاش والدورات التدريبية وورش العمل المتعلقة بقضايا المصريين بالخارج، بهدف رفع الوعي بحقوقهم وواجباتهم، وتعزيز دورهم في المجتمع والدولة.

مناشدة بإنشاء المجلس

وفي هذا السياق، يناشد الدكتور المستشار نشأت عبدالعليم القيادة السياسية دراسة مقترح إنشاء المجلس القومي للمصريين بالخارج، مؤكدًا أن وجود كيان قومي متخصص يمكن أن يسهم في توحيد الجهود المتعلقة بالمصريين بالخارج، وتنظيم آليات تمثيلهم، وحماية حقوقهم، والتعامل مع مشكلاتهم، إلى جانب تعظيم الاستفادة من خبراتهم وإمكاناتهم.

وتطرح المبادرة إنشاء المجلس باعتباره جسرًا مؤسسيًا بين المصريين بالخارج ووطنهم، بما يعزز التواصل والانتماء ويحول طاقات المصريين المنتشرين في مختلف دول العالم إلى قوة داعمة للدولة المصرية.

ومن المنتظر أن تحظى المبادرة بطرح ومناقشة خلال النسخة السابعة من مؤتمر المصريين بالخارج، في إطار الدعوة إلى فتح حوار أوسع حول أفضل الآليات المؤسسية التي يمكن من خلالها تمثيل المصريين بالخارج، والاستماع إلى رؤاهم ومشكلاتهم، وتعزيز دورهم في مسيرة التنمية الوطنية.

«مهما اتغربنا.. مصر تقربنا».