ناقش الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال اجتماع موسع اليوم، وضع الأطر التنفيذية والتشريعية اللازمة لمواجهة المخاطر السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا ضرورة الاستفادة من التجارب الدولية في وضع إجراءات تنظيمية تحقق التوازن بين حرية الرأي والتعبير وحماية المجتمع من الممارسات الضارة التي تهدد الأمن والسلم المجتمعي.

فوضى السوشيال ميديا 

وشدد رئيس الوزراء على أن الدولة تحترم حرية الرأي والتعبير، إلا أن بعض منصات التواصل تحولت إلى ساحة لنشر الشائعات والأكاذيب والمحتوى المسيء، بما يخالف القيم المجتمعية والعادات المصرية، ويتسبب في إثارة البلبلة والإضرار بالاقتصاد الوطني وسمعة الأفراد والأسر.

ضوابط استخدام مواقع التواصل الاجتماعي 

وأكد مدبولي أن عدداً من الدول نجح في وضع أطر قانونية وتنظيمية فعالة لضبط استخدامات مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أهمية الاستفادة من هذه التجارب بما يسهم في حماية السلم والأمن المجتمعي، وصون الأخلاقيات العامة وحقوق المواطنين.

وأضاف أن الحكومة استجابت لما شهدته الفترة الماضية من حملات إعلامية وصحفية سلطت الضوء على مخاطر الاستخدامات السلبية لمنصات التواصل، بهدف الوصول إلى حلول عملية وتشريعات أكثر فاعلية لمواجهة هذه الظاهرة.

من جانبه، أوضح المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن التطور المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي أسهم في زيادة عمليات التلاعب بالفيديوهات والصور ونشر محتوى مضلل، لافتًا إلى أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أنشأ وحدة متخصصة لرصد هذه المخالفات والتعامل معها، مع التأكيد على الحاجة إلى تعديلات تشريعية تدعم جهود المواجهة.

وأشار وزير الاتصالات إلى أن الوزارة تُعد حاليًا دراسة متكاملة تتناول التجارب الدولية في تنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، تمهيدًا لعرضها على الحكومة خلال اجتماع لاحق.

بدوره، أكد المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تغليظ العقوبات، خاصة من خلال زيادة الغرامات المالية المنصوص عليها في القوانين المنظمة، إلى جانب إطلاق حملات توعية لتعريف المواطنين بحقوقهم وآليات الإبلاغ عن أي انتهاكات أو اعتداءات يتعرضون لها عبر منصات التواصل.

وأكد ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، أن الحكومة حريصة، وفقًا للدستور، على حماية قيم الأسرة المصرية، مشيرًا إلى أن ما تشهده بعض منصات التواصل من إساءات للأعراض وتشكيك في الذمم وممارسات غير أخلاقية يستوجب تحركًا سريعًا لمواجهة ما يمثله من تهديد مباشر للسلم المجتمعي.

كما استعرض المهندس خالد عبدالعزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الإجراءات المتخذة لمواجهة مخالفات مواقع التواصل، لافتًا إلى أن العديد منها يصدر عن حسابات وهمية، الأمر الذي يتطلب تعزيز التعاون مع الجهات الفنية والتكنولوجية.

وأكد المهندس عبدالصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، أن المؤسسات الصحفية القومية قادت خلال الفترة الماضية حملة موسعة للتوعية بمخاطر الاستخدامات السلبية لـ«السوشيال ميديا»، مشيرًا إلى وجود توافق بين الخبراء وأعضاء البرلمان على أهمية إجراء تعديلات تشريعية لمواكبة التحديات الرقمية، والاستفادة من الدراسات المتخصصة التي رصدت الخبرات الدولية في هذا المجال.

من جانبه، دعا أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، إلى الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في تنظيم منصات التواصل، مع وضع "خارطة طريق" واضحة تُمكّن المتضررين من الحصول على حقوقهم بسهولة وسرعة.

واختُتم الاجتماع بالتوافق على إطلاق حملات توعية واسعة لتعزيز الاستخدام المسؤول لمواقع التواصل الاجتماعي، والتعريف بالمخالفات والعقوبات المرتبطة بها، إلى جانب مراجعة التشريعات المنظمة وتغليظ العقوبات المالية بما يحقق حماية المجتمع ويواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة.