تنطلق الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في روما، الثلاثاء، وتستمر لمدة 3 أيام ، وسيرأس السفير سيمون كرم الوفد اللبناني، بمشاركة السفيرة ندى حمادة معوض ومسؤولين مدنيين وعسكريين كبار ، أما الجانب الإسرائيلي فسيضم السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين، إلى جانب مسؤولين مدنيين وعسكريين كبار ، ومن المتوقع أن يضم الوفد الأميركي ممثلين عن وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي ووزارة الحرب (البنتاغون).
وتتجه الأنظار، اليوم الثلاثاء، صوب العاصمة الإيطالية روما، حيث تنطلق أعمال الجولة السابعة من المفاوضات الفنية والسياسية بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي برعاية أمريكية مباشرة ومكثفة.
وأضافت المصادر أن الأجواء التحضيرية التي سبقت توجّه الوفدين إلى روما اتسمت بالتوتر والتعقيد نتيجة التباين الحاد في الرؤى بين الوفدين.
وتاتي هذه الجولة بهدف تذليل العقبات أمام تطبيق "الاتفاق الإطاري" الموقّع في واشنطن، والذي يهدف إلى إرساء ترتيب أمني و مستقر تدريجيا على الحدود الجنوبية اللبنانية.
ومع بدء تطبيق آلية "المناطق التجريبية"، يواجه مسار روما اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الإدارة الأمريكية على تحويل وعودها وضماناتها للبنان إلى خطوات عملية ملزمة على الأرض، في مقابل سعي إسرائيل لفرض شروطها العسكرية عبر توغلها المستمر في الجنوب؛ ما يهدد بجعل المفاوضات رهينة الأمر الواقع الميداني.
وتوقعت المصادر أن يتركز الخلاف الأساسي خلال الجولة على تحديد آليات التحقق والمدد الزمنية للانسحاب الإسرائيلي .
ويصر الجانب اللبناني على تحديد جدول زمني واضح ومحدد لانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة جنوب لبنان مستنداً إلى نتائج القمة الأخيرة في واشنطن بين الرئيسين اللبناني جوزيف عون والأمريكي دونالد ترامب.
في المقابل، يدخل الجانب الإسرائيلي المفاوضات بشروط تهدف إلى ربط كل خطوة انسحاب قادمة بالنتائج الأمنية المسجلة في "المناطق التجريبية".
وتصر ايضا على ربط أيّ تقدم ملموس بإنهاء كامل للمظاهر المسلحة وتفكيك بنية التحتية لحزب الله والأنفاق في تلك القرى عبر عمليات تفتيش صارمة.
وما يثير قلق الجانب اللبناني في الجولة السابعة هو الخشية من تحويل هذه التجربة الموضعية إلى مسار تفاوضي لا ينتهي، تماطل عبره إسرائيل بانتظار حسابات سياسية داخلية، ولا سيما الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في الخريف.
في هذا السياق، كشفت المصادر اللبنانية أن "الدولة اللبنانية تلقّت بالفعل قُبيل جولة اليوم ضمانات أمريكية مكتوبة وشفوية بعدم استهداف المناطق التجريبية الثلاث التي بدأ الجيش اللبناني الانتشار والعمل فيها".
وأضافت المصادر: أن "لبنان أبلغت الوسيط الأمريكي بشكل رسمي ومباشر قبل جولة المفاوضات رفضها رفضاً قاطعاً أن تكون إسرائيل هي الخصم والحكم في تقييم أداء الجيش اللبناني ميدانياً.
وتطالب لبنان بآلية تحقق دولية من طرف ثالث مستقل وموثوق، مثل: قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) أو لجنة مشتركة تشرف عليها واشنطن بشكل مباشر، لحصر السلاح وضمان الأمن، وذلك منعاً لإعطاء تل أبيب أي أسباب لاستئناف ضرباتها العسكرية أو التنصل من التزامات الانسحاب التدريجي".
ويرى المحلل السياسي ياسين الدويش أن نجاح "معادلة روما" يتوقف بالكامل على مدى استعداد إدارة ترامب لممارسة ضغوط حقيقية على حكومة بنيامين نتنياهو.
وقد أشار الدويش إلى وجود فجوة دبلوماسية واضحة في مباحثات اليوم الثلاثاء بين الطموح الأمريكي الرامي لإرساء "سلام أمني شامل وتدريجي" على الحدود الشمالية لإسرائيل، والأجندة الإسرائيلية الميدانية.
وخلص الدويش إلى القول: إن غياب أداة ضغط أمريكية حقيقية حاسمة سيجعل الضمانات المقدمة لبيروت حبراً على ورق، ويَحول دون قدرة الدولة اللبنانية من استكمال انتشارها العسكري ويسهم ذلك في بقاء المفاوضات أسيرة للمزاج الأمني والعسكري الإسرائيلي المتصلب بالجنوب اللبناني.
وعلي ضوء هذا الواقع تقف مفاوضات روما، مع بدء جولتها السابعة، عند مفترق طرق مصيري، فإما أن تنجح الدبلوماسية الأمريكية الضاغطة في تحويل "المناطق التجريبية" إلى نموذج قابل للحياة والتوسع التدريجي بما يضمن انسحاباً إسرائيلياً شاملاً، وإما أن تنجح الآلة العسكرية الإسرائيلية في قضم هذا المسار وإبقاء الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة لتثبيت شروط القوة والأمر الواقع.
للمذيدمصادر فلسطينية: 5 شهداء وأكثر من 20 إصابة جراء خروقات إسرائيلية جديدة في شمال غزة
للمذيد الإظلام التام في السودان .. كيف يُجابه السودانيون انقطاع الكهرباء؟
