خيمت حالة من الحزن على أهالي قرية كوم المحرص التابعة لمركز أبوقرقاص بمحافظة المنيا، بعد ورود أنباء عن غرق مركب للهجرة غير الشرعية قبالة السواحل الليبية، كان على متنه عدد من شباب القرية، في محاولة للوصول إلى أوروبا.

وأسفر الحادث، وفق ما أكده أهالي القرية، عن وفاة أحد الشباب، بينما لا يزال اثنان في عداد المفقودين، في الوقت الذي تمكن فيه أربعة آخرون من النجاة، بعد إنقاذهم من موقع الحادث.

مأساة جديدة في المنيا بعد غرق مركب يقل شبابًا في رحلة هجرة غير شرعية

وأوضح الأهالي أن المركب كان يقل سبعة من أبناء القرية، هم: يونان حنا فوزي إسحاق، وتقي نجاح تقي مهنا، ومينا هاني فتحي فوزي، ومينا فيكتور حشمة ناروز، الذين نجوا من الحادث، فيما لقي الشاب يوسف هني أشعياء بخيت مصرعه، بينما تستمر عمليات البحث عن كل من حشمت مرزوق حشمت، وهرمينا عادل ميلاد.

وأشار عدد من سكان القرية إلى أن كثيرًا من رحلات الهجرة غير الشرعية تتم في سرية تامة، حيث تتجنب الأسر الإعلان عن سفر أبنائها، خوفًا من تعثر الرحلة أو تعرضهم للملاحقة، ولا تُعرف تفاصيلها إلا بعد وقوع الحوادث أو وصول المشاركين إلى وجهتهم.

الأهالي يترقبون أي خبر عن المفقودين

وتعيش أسرتا الشابين المفقودين حالة من القلق والترقب، في ظل غياب أي معلومات رسمية تؤكد مصيرهما، بينما تداول أبناء القرية صورة الشاب حشمت مرزوق حشمت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على أمل أن يتعرف عليه أحد أو يتمكن من تقديم أي معلومة تساعد في الوصول إليه.

وأكدت الأسرة أنها لم تتلق حتى الآن أي اتصال أو إشعار يفيد بنجاته أو العثور عليه، فيما تواصل الجهات المختصة أعمال البحث في موقع غرق المركب.

الكنيسة: «رحلات الموت» تهدد مستقبل الشباب

من جانبه، قال القمص متياس الأنطوني، راعي كنيسة مار مينا بقرية كوم المحرص، إن القرية بأكملها تعيش حالة من الحزن منذ انتشار نبأ غرق المركب، مؤكدًا أن الكنيسة تحرص باستمرار على تنظيم لقاءات توعوية للشباب والأسر للتحذير من مخاطر الهجرة غير الشرعية، لما تمثله من تهديد مباشر لحياة الشباب.

وأوضح أن الكنيسة تركز خلال عظاتها وبرامجها التوعوية على ضرورة الحفاظ على النفس وعدم الانسياق وراء الوعود التي تدفع بعض الشباب إلى خوض رحلات محفوفة بالمخاطر، مشيرًا إلى أن هذه الرحلات كثيرًا ما تنتهي بمآسٍ إنسانية، ولذلك يطلق عليها الأهالي «رحلات الموت».

وأضاف أن صلاة الجنازة ستقام فور وصول جثمان الشاب المتوفى إلى القرية، كما سيتم استقبال أي جثامين أخرى حال العثور عليها، بعد انتهاء الإجراءات القانونية اللازمة داخل الأراضي الليبية، بالتنسيق مع الأشخاص المكلفين من أسر الضحايا.

مأساة تتكرر

ويعيد الحادث إلى الواجهة ملف الهجرة غير الشرعية، التي لا تزال تستقطب عددًا من الشباب الباحثين عن فرصة عمل أو حياة أفضل خارج البلاد، رغم المخاطر الكبيرة التي تحيط بهذه الرحلات، سواء أثناء عبور البحر أو نتيجة استغلال شبكات التهريب.

وبين الدعاء بعودة المفقودين، وانتظار وصول جثمان الضحية لوداعه الأخير، تعيش قرية كوم المحرص واحدة من أصعب لحظاتها، في مأساة جديدة تؤكد الثمن الباهظ الذي يدفعه الشباب في رحلات الهجرة غير الشرعية.