"القاضي المزيف".. نزيه الحكيم: لسنا أمام جريمة واحدة.. والعقوبات قد تصل إلى السجن المؤبد إذا ثبتت وقائع الرشوة

أكد المستشار نزيه الحكيم أن القضية المعروفة إعلاميًا بـ"القاضي المزيف" لا تتعلق بمجرد انتحال صفة قاضٍ، وإنما تكشف – إذا أثبتت التحقيقات صحة الوقائع المتداولة – عن شبكة من الجرائم المحتملة التي تبدأ بانتحال الصفة ولا تنتهي عند حدود النصب، وقد تمتد إلى جرائم الاشتراك والرشوة، مشددًا على أن الكلمة الأخيرة تبقى للقضاء بعد اكتمال التحقيقات وثبوت الأدلة.

نزيه الحكيم: خطورة الواقعة أنها تمس هيبة العدالة

وقال "الحكيم"، في تصريح خاص لـ "خمسة سياسة": إن أخطر ما في الواقعة ليس أن شخصًا ارتدى وشاح القضاء والتقط صورًا داخل قاعة المحكمة، وإنما أن هيبة العدالة – إذا صحت الوقائع – استُخدمت كوسيلة لإقناع المواطنين بصفة غير حقيقية، ثم استُغلت تلك الصورة للحصول على أموال منهم بدعوى القدرة على إنهاء مصالحهم.

نزيه الحكيم يكشف العقوبات المتوقعة على القاضي المزيف

وأوضح أن العقوبات المحتملة تختلف بحسب التهمة التي تثبت في حق كل متهم، مشيرًا إلى أن المادة 155 من قانون العقوبات تعاقب كل من يتداخل في وظيفة عمومية دون أن تكون له صفة رسمية أو إذن من الحكومة بعقوبة الحبس، وبالرجوع إلى القواعد العامة فإن مدة الحبس قد تصل إلى ثلاث سنوات ما لم يرد نص خاص.

وأضاف أن المادة 156 من قانون العقوبات تنطبق إذا ثبت ارتداء الوشاح أو الكسوة المميزة للوظيفة القضائية دون وجه حق، وهي جريمة يعاقب عليها بالحبس مدة لا تجاوز سنة.

وأشار الحكيم إلى أن الاتهام الأخطر يتمثل في جريمة النصب، موضحًا أنه إذا أثبتت التحقيقات أن المتهم استخدم صفة قاضٍ مزيفة، والصور والفيديوهات المصورة داخل المحكمة، لإيهام المواطنين بقدرته على إنهاء مصالحهم مقابل مبالغ مالية، فإن المادة 336 من قانون العقوبات الخاصة بالنصب تصبح واجبة التطبيق، بينما يعاقب الشروع في النصب بالحبس لمدة لا تجاوز سنة.

وفيما يتعلق بمن يشتبه في تورطهم من الموظفين، قال الحكيم إن الأمر يكتسب خطورة مضاعفة إذا ثبت أنهم حصلوا على أموال مقابل تمكين المتهم من دخول المحكمة أو استخدام قاعاتها ورموزها، مؤكدًا أن هذه الوقائع قد تندرج تحت جرائم الرشوة المنصوص عليها في المادة 103 وما بعدها من قانون العقوبات.

وأضاف: "إذا ثبت أن موظفًا عامًا طلب أو قبل أو حصل على مقابل مالي نظير أداء عمل من أعمال وظيفته أو الإخلال بواجباتها، فإن العقوبة قد تصل إلى السجن المؤبد، فضلًا عن الغرامات التي يحددها القانون، أما إذا كان المقابل يتعلق بالامتناع عن عمل من أعمال الوظيفة أو الإخلال بواجباتها، فقد تشدد العقوبة وفقًا لأحكام القانون."

وأشار إلى أن المسؤولية الجنائية لا تقف عند من انتحل صفة القاضي، وإنما قد تمتد – إذا ثبت العلم والقصد – إلى كل من ساهم أو سهل أو مكن من ارتكاب تلك الوقائع، وذلك وفقًا لأحكام الاشتراك في الجرائم المنصوص عليها في المادتين 40 و41 من قانون العقوبات.

واختتم الحكيم تصريحه بالتأكيد على أن جميع ما سبق يمثل العقوبات التي قررها القانون للجرائم المحتملة، وليس حكمًا بإدانة أي شخص، قائلًا: "قرينة البراءة تظل قائمة، والعقوبة النهائية لا يقررها سوى القضاء بعد ثبوت الاتهامات بالأدلة القانونية. لكن الثابت أن هيبة القضاء ليست رمزًا يمكن استغلاله أو المتاجرة به، وثقة المواطنين في العدالة ليست سلعة تُباع أو تُشترى، وإذا ثبت أن رموز العدالة استُخدمت لخداع المواطنين والاستيلاء على أموالهم، فإن خطورة الجريمة تتجاوز مجرد النصب إلى الاعتداء على ثقة المجتمع في مؤسسة العدالة نفسها."