تتجه تركيا إلى فتح صفحة جديدة في واحدة من أطول الأزمات الأمنية والسياسية في تاريخها، بعدما يستعد البرلمان لمناقشة مشروع قانون يهدف إلى دعم عملية السلام مع حزب «العمال الكردستاني»، في خطوة قد تمهد لإنهاء صراع استمر أكثر من أربعين عامًا وأودى بحياة عشرات الآلاف.

وبحسب وسائل إعلام تركية، من المنتظر أن يطرح التحالف الحاكم مشروع القانون على البرلمان، متضمنًا إطارًا قانونيًا يسمح بعودة آلاف المسلحين السابقين والمدنيين الموجودين في شمال العراق، مع وضع آليات قانونية للتعامل مع أوضاعهم وإعادة دمجهم داخل المجتمع التركي.

ويحمل مشروع القانون اسم «التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، ويهدف إلى تنظيم إجراءات العودة، وتحديد آليات المحاسبة القانونية، إلى جانب توفير مسارات لإعادة التأهيل والاندماج، بما يدعم جهود إنهاء النزاع الذي بدأ عام 1984.

ويحظى المشروع بتأييد غالبية القوى السياسية داخل البرلمان، إذ وقّع عليه حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحليفه حزب الحركة القومية، كما أعلن حزب المساواة والديمقراطية للشعوب المؤيد للأكراد، وعدد من أحزاب المعارضة، دعمهم للمبادرة باعتبارها فرصة لخفض التوتر وتحقيق الاستقرار.

ورغم هذا الدعم السياسي، تشير استطلاعات الرأي إلى استمرار حالة من الحذر داخل الشارع التركي، حيث يبدي قطاع من المواطنين تخوفه من عودة عناصر سابقة في الحزب، ومدى قدرة المبادرة على تحقيق سلام دائم بعد سنوات طويلة من المواجهات المسلحة.

وكانت عملية السلام قد انطلقت مجددًا في أواخر عام 2024، إلا أنها واجهت تحديات إقليمية وأمنية، من بينها تصاعد التوترات في المنطقة والحرب الإيرانية، وهو ما أدى إلى تباطؤ تنفيذ بعض خطواتها.

العمال الكردستاني أمام مرحلة جديدة.. قانون يمهد لعودة المسلحين وإنهاء عقود من الصراع

ويأتي مشروع القانون بعد إعلان حزب العمال الكردستاني، في مايو الماضي، موافقته على حل نفسه ونزع السلاح استجابة لدعوة زعيمه المسجون عبد الله أوجلان، في خطوة وصفت بأنها قد تشكل تحولًا تاريخيًا في مسار الأزمة.

ويُصنف حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية من قبل تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بينما شهدت سنوات الصراع مواجهات مسلحة امتدت إلى مناطق حدودية في العراق وسوريا، وأسهمت في تعقيد المشهد الأمني والسياسي بالمنطقة.

ويرى مراقبون أن إقرار القانون قد يمثل نقطة تحول في مسار العلاقة بين الدولة التركية والمكون الكردي، إلا أن نجاحه سيظل مرهونًا بقدرة الأطراف المختلفة على تنفيذ بنوده، والحفاظ على مناخ الثقة، وتجاوز إرث عقود من الصراع.