قال اللواء تامر الشهاوي الخبير العسكري والإستراتيجي، إن اتفاقية "مكة" للتعاون الدفاعي الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان، خلقت توازنا مع إيران وإسرائيل.

الاتفاقية الثلاثية تمثل إعادة تموضع للدول الثلاث

وأضاف "الشهاوي"، في تصريح خاص لـ"خمسة سياسة"، أن الاتفاقية الثلاثية تمثل "إعادة تموضع" للدول الثلاث كنتيجة مباشرة للظرف الدقيق الذي تمر به المنطقة، والذي تتشابك فيه كل الخيوط والمكونات، كما أنها تعد أول تحالف إسلامي من هذا النوع وبين أكبر دول إسلامية سنية لإحداث توازن مع إيران وإسرائيل من خلال تحالف سني قوي اقتصاديا وعسكريا.

الاتفاقية تعد حجر أساس مشروع اقتصادي عسكري سياسي لوجستي

وأكد "الشهاوي"، أن الاتفاقية تعد حجر أساس مشروع اقتصادي عسكري سياسي لوجستي كبير، مشيرًا إلى أنها ضمت في بنودها مجالات مختلفة أهمها التعاون الدفاعي والتدريب المشترك والتبادل الاستخباراتي وتصنيع أسلحة مشترك.

تضمنت الاتفاقية بند التعاون الاقتصادي 

وتابع الخبير العسكري، كما تضمنت الاتفاقية بند التعاون الاقتصادي من خلال ممر لوجستي بري وبحري يربط تركيا والسعودية وباكستان والصين باستثمارات تبلغ 20 مليار دولار كبديل لطرق التجارة المتأثرة بالوضع في البحر الأحمر، بالإضافة إلى مشروعات الطاقة والأمن الغذائي، فضلا عن التنسيق السياسي في القضايا الإقليمية كفلسطين واليمن وأفغانستان.

أسباب عدم مشاركة مصر في هذه الاتفاقية

وأوضح اللواء تامر الشهاوي أسباب عدم مشاركة مصر في هذه الاتفاقية يعود إلى عدة أسباب، من بينها اختلاف الأولويات، فضلا عن أن السياسة المصرية تقوم على عدم الانخراط في تحالفات عسكرية واسعة، وتفضل بدلا من ذلك الاتفاقيات الثنائية والتنسيق المباشر مع الدول المختلفة.

غياب مصر لا يعكس موقفا عدائيآ تجاه هذا التحالف

وأشار "الشهاوي"، إلى أن غياب مصر لا يعكس موقفا عدائيآ تجاه هذا التحالف، وإنما يعبر عن اختلاف في الرؤية تجاه طبيعة الترتيبات الأمنية الإقليمية، معتبرا أن الاتفاقية تمثل بداية لظهور ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة، وقد تشكل ما يشبه تحالف إسلاميا مصغرا.

السياسات الدولية ساهمت في تعزيز النفوذ الإيراني 

وأكد "الشهاوي"، أن بعض السياسات الدولية، ساهمت في تعزيز النفوذ الإيراني بعد أحداث كبرى شهدتها المنطقة، ما ترتب عليه ظهور ما عرف بـ"الهلال الشيعي"، إلى جانب دعم بعض التيارات والتنظيمات السياسية السنية في دول عربية مختلفة، وهو ما أدى إلى تشكيل محاور إقليمية متنافسة.

الخطة الغربية لتفتيت منطقة الشرق الأوسط 

ونوه الخبير العسكري، عن الخطة الغربية لتفتيت منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أن البعض يطلق عليها صفة مؤامرة على المنطقة ويتعامل معها البعض باستخفاف وكأنها شيء غير حقيقي، مضيفآ: أنها اعتمدت على إنهاء حالة الصراع العربي الإسرائيلي بعد انتصار مصر في أكتوبر 1973 وتحويل هذا الصراع من عربي إسرائيلي إلى عربي عربي وإلى عربي فارسي.

الخطة دعمت الثورات في دول أخرى كمصر وليبيا وتونس

وأشار "الشهاوي"، أن هذه الخطة دعمت الثورات في دول أخرى كمصر وليبيا وتونس ودعمت بكل السبل التنظيمات الدينية السنية للوصول إلى سدة الحكم، كالإخوان المسلمين في مصر، حتى تشكل ما يعرف بالمحور السني بقيادة المملكة العربية السعودية ومصر، وتحين الفرصة المواتية لاصطدام هاتين القوتين الشيعية الاثنى عشرية والسنية في حرب ضروس تقضي على الأخضر واليابس في سبيل تفتيتها إلى دويلات صغيره تمكن الكيان الصهيوني من إنشاء امبراطوريته من النيل إلى الفرات.

الضغوط الأمريكية على دول المنطقه لإنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل

واختتم اللواء تامر الشهاوي الخبير العسكري تصريحه منوهآ، أن ذلك يأتي بالتوازي مع الضغوط الأمريكية على دول المنطقه لإنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل"، مضيفآ: "ما أخشاه أن يكون هذا التحالف هو نواة المحور السني الذي أشرت إليه وهو ما أستطيع تقديره سياسيا وعسكريا ومعلوماتيا حتى الآن".