دخلت قضية قطر غيت مرحلة جديدة من التصعيد السياسي داخل إسرائيل، بعدما تحولت من تحقيقات تتعلق بعلاقات مقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بقطر إلى اتهامات تمس ملفات أمنية مرتبطة بمصر، الأمر الذي دفع قوى المعارضة إلى اتهام الحكومة بتعريض اتفاق السلام مع القاهرة للخطر.
وكشفت صحيفة يسرائيل هيوم، وفق ما نقلته قناة i24NEWS، أن التحقيقات تشمل شبهات حول قيام ثلاثة من مستشاري نتنياهو بنقل معلومات وصفت بالحساسة إلى مسؤولين قطريين، في الوقت الذي تشير فيه التحقيقات إلى تلقيهم أموالًا من الدوحة.
ووفقًا للصحيفة، تتعلق المعلومات محل التحقيق ببيانات خاصة بانتشار القوات المصرية في شبه جزيرة سيناء، وهو ملف يحظى بحساسية كبيرة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لارتباطه بالترتيبات الأمنية المنصوص عليها في معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية.
تقديرات إسرائيلية من تداعيات على العلاقة مع القاهرة
وترى دوائر أمنية إسرائيلية بحسب التقرير أن مجرد تداول مثل هذه المعلومات قد ينعكس سلبًا على مستوى الثقة مع مصر، في وقت تعتمد فيه إسرائيل على الدور المصري في الوساطة الخاصة بملف غزة ومفاوضات تبادل الأسرى، وهو ما يضفي على القضية بعدًا يتجاوز الشأن الداخلي الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، لا تزال التحقيقات المعروفة إعلاميا باسم قطر غيت تركز على الاشتباه بقيام شخصيات من الدائرة المقربة لنتنياهو بخدمة مصالح قطر أثناء وجودهم في مواقع رسمية داخل مكتب رئيس الوزراء.
المعارضة تصعد هجومها على نتنياهو
سياسيا، استغلت المعارضة الإسرائيلية التطورات الجديدة لتوجيه انتقادات مباشرة إلى نتنياهو. واتهم رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان المقربين من رئيس الحكومة بالإضرار بالمصالح الأمنية الإسرائيلية، معتبرا أن القضية قد تمس أحد أهم الإنجازات الإستراتيجية لإسرائيل، والمتمثل في اتفاقية السلام مع مصر.
كما طالب غادي آيزنكوت بتشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة، مؤكد أن القضية تتطلب كشف كامل للحقائق، بينما انتقد يائير لابيد موقف حكومة الليكود من قطر، في حين تعهد نفتالي بينيت بالحد من النفوذ القطري داخل إسرائيل إذا عاد إلى رئاسة الحكومة.
التحقيقات لم تحسم الاتهامات
وتضم قائمة الأسماء المتداولة في التحقيقات كل من يوناتان أوريخ، ويسرائيل أينهورن، وإيلي فيلدشتاين، وسط شبهات بتقديم خدمات لصالح قطر خلال عملهم في محيط رئيس الوزراء. وحتى الآن، لم تصدر أي نتائج قضائية نهائية، ولا تزال القضية قيد التحقيق دون توجيه إدانات رسمية.
وتشير تلك القضية إلى اتساع دائرة الصراع داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية، بعدما انتقلت من اتهامات تتعلق بالنفوذ القطري إلى مزاعم تمس ملفات ذات حساسية إقليمية، وفي مقدمتها العلاقة مع مصر. كما تكشف عن سعي المعارضة إلى توظيف القضية لإضعاف نتنياهو عبر تصويرها باعتبارها أزمة تمس الأمن القومي الإسرائيلي وعلاقات تل أبيب مع أحد أكبر القوي الإقليمية. وفي المقابل، تظل المزاعم المتعلقة بالملفات المصرية جزء من رواية إعلامية وتحقيقات إسرائيلية لم تحسم قضائيا وهو ما يجعل التعامل معها يقتضي الفصل بين الاتهامات المتداولة والوقائع المثبتة.
