قالت الباحثة في الشئون الإقليمية ياسمين البوني ،إن استهداف ناقلتي النفط السعوديتين «ENCELIA» و«LAYLA» يمثل تطور لافت في مسار التصعيد بالبحر الأحمر، لا سيما أنه جاء بعد فترة وجيزة من تهديدات جماعة الحوثي باستهداف حركة الملاحة المرتبطة بالمملكة العربية السعودية.
الهجوم يعكس انتقال الجماعة من مرحلة التهديد إلى اختبار قدرتها على فرض معادلة ردع بحرية جديدة
وأوضحت "البوني"، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن الهجوم يعكس انتقال الجماعة من مرحلة التهديد إلى اختبار قدرتها على فرض معادلة ردع بحرية جديدة، تقوم على توسيع نطاق الضغط ليشمل المصالح الاقتصادية وحركة نقل الطاقة، بدلًا من قصر المواجهة على نطاقها العسكري التقليدي.
اختيار ناقلات النفط يحمل دلالة اقتصادية وأمنية
وأضافت "البوني"، أن اختيار ناقلات النفط يحمل دلالة اقتصادية وأمنية؛ إذ لا تتوقف تداعيات مثل هذه العمليات عند حدود الاستهداف المباشر، وإنما قد تمتد إلى ارتفاع تكاليف التأمين والحماية، وزيادة أعباء الشحن، ودفع بعض الشركات إلى مراجعة مساراتها وخططها التشغيلية في المنطقة.
وتعزيز موقعهم التفاوضي في أي ترتيبات سياسية مقبلة
وأشارت "بوني"، اختيار ناقلات النفط يحمل دلالة إلى أن الحوثيين قد يسعون من خلال هذا التصعيد إلى إعادة إدراج السعودية بصورة مباشرة ضمن حسابات الصراع اليمني، وتعزيز موقعهم التفاوضي في أي ترتيبات سياسية مقبلة، فضلًا عن تأكيد قدرتهم على التأثير في أمن البحر الأحمر، بوصفه أحد الممرات الحيوية للتجارة والطاقة على المستوى الدولي.
المؤشر الأهم لقياس تأثير هذه الاستراتيجية لن يكون عدد الهجمات وحده
وأكدت "البوني"، أن المؤشر الأهم لقياس تأثير هذه الاستراتيجية لن يكون عدد الهجمات وحده، بل مدى انعكاس التهديدات على حركة السفن وقرارات شركات النقل والتأمين، وفي المقابل، قد يؤدي استمرار التصعيد إلى تعزيز التنسيق الإقليمي والدولي لحماية الملاحة، واتخاذ إجراءات أكثر فاعلية للحد من القدرات المستخدمة في تنفيذ الهجمات البحرية.
البحر الأحمر أصبح ساحة لاختبار قدرة الحوثيين على تحويل إمكاناتهم العسكري
واختتمت تصريحها قائلة: «البحر الأحمر أصبح ساحة لاختبار قدرة الحوثيين على تحويل إمكاناتهم العسكرية وموقعهم الجغرافي إلى نفوذ سياسي واقتصادي، وستكشف تطورات المرحلة المقبلة ما إذا كانت هذه العملية تمثل بداية لنمط تصعيد مستمر، أم أنها تندرج ضمن رسائل الضغط المحسوبة من دون التوجه إلى مواجهة بحرية واسعة».
