رفض المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، خلال مباحثات مع ممثلين عن حركة حماس في القاهرة، مقترح يقضي بتخزين أسلحة الحركة داخل قطاع غزة، وأصر على نقلها إلى خارج القطاع، وفق ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية، في تطور يسلط الضوء على واحدة من أكثر القضايا تعقيد في المرحلة المقبلة من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة.

ويأتي الموقف الأميركي في وقت تتكثف فيه الاتصالات المصرية والأميركية والإسرائيلية والفلسطينية لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من خطة غزة، وسط خلافات بشأن مستقبل سلاح حماس، وترتيبات إدارة القطاع، وآلية الانسحاب الإسرائيلي وانتشار القوات البديلة.

لقاءات القاهرة تبحث المرحلة الثانية

وتزامن ذلك مع وصول وفد من حركة حماس، برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة، حيث أجرى مباحثات مع مسؤولين مصريين بشأن استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من خارطة الطريق.

والتقى كوشنر في القاهرة مع مسؤولين من حماس، بحضور شخصيات مرتبطة بمجلس السلام، من بينها نيكولاي ملادينوف وتوني بلير، في إطار الاتصالات الرامية إلى تطبيق خطة ترامب، وليس إعادة فتح التفاوض حولها، بحسب ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية.

وتتضمن الخطة، وفق التقارير الإسرائيلية، نقل إدارة قطاع غزة إلى لجنة وطنية، بجانب بدء مسار لنزع سلاح حماس وتفكيك بنيتها العسكرية.

ويكتسب موقف كوشنر بشأن تخزين السلاح أهمية خاصة، لأنه يشير إلى أن واشنطن لا تتعامل مع بقاء الأسلحة داخل غزة باعتباره حل مؤقت أو قابل للإدارة، وإنما تسعى إلى إخراجها من القطاع ضمن الترتيبات الأمنية للمرحلة المقبلة.

الرئيس السيسي يشدد على تنفيذ الاتفاق

وفي السياق نفسه، بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع كوشنر، اليوم الأحد، تطورات القضية الفلسطينية وخطة غزة، خلال لقاء عقد في مدينة العلمين بحضور وزير الخارجية بدر عبد العاطي ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء حسن رشاد.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، إن السيسي شدد على ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذ تعهداتها بموجب اتفاق وقف الحرب في غزة، مؤكد أهمية مواصلة العمل من أجل مواجهة التحديات الإقليمية ودعم الأمن والاستقرار.

من جانبه، أشاد كوشنر بالتنسيق بين القاهرة وواشنطن، مؤكد أهمية الدور المصري في الملفات الإقليمية، ومعتبر مصر شريك محوري للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

عقدة السلاح تواجه حسابات إسرائيلية

ويأتي الخلاف بشأن سلاح حماس في ظل تمسك الحكومة الإسرائيلية بنزع سلاح الحركة كشرط أساسي لأي تقدم في ترتيبات المرحلة التالية، بينما تواجه حماس ضغوطًا لتقديم تنازلات بشأن بنيتها العسكرية مقابل ترتيبات سياسية وأمنية جديدة للقطاع.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن في 9 أغسطس رفضه وثيقة من 15 نقطة بشأن غزة، وطالب بنزع سلاح حماس بالكامل قبل أي انسحاب إسرائيلي، كما جدد رفضه إقامة دولة فلسطينية خلال فترة توليه رئاسة الحكومة.

وتسعى الإدارة الأميركية، في المقابل، إلى دفع الأطراف نحو تنفيذ خطة ترامب، وسط ضغوط على كل من حماس وإسرائيل للانتقال إلى المرحلة التالية وعدم السماح باستمرار الجمود الحالي.

ويمثل رفض كوشنر تخزين سلاح حماس داخل غزة نقطة مفصلية في مسار الخطة الأميركية؛ لأنه يحسم، على الأقل في الموقف الأميركي الحالي، اتجاه النقاش من مجرد ضبط السلاح إلى إخراجه من القطاع. وهذا يجعل ملف السلاح العقبة الرئيسية أمام الانتقال من وقف إطلاق النار إلى الترتيبات الأمنية والسياسية الدائمة.

وبالنسبة إلى مصر، فإن أهمية التطور لا ترتبط فقط بمستقبل غزة، وإنما بضرورة وجود ترتيبات أمنية واضحة على حدودها الشرقية، تمنع إعادة إنتاج حالة الفوضى المسلحة وتضمن أن تكون أي قوة دولية أو فلسطينية بديلة قادرة على ملء الفراغ الأمني. لذلك تبدو القاهرة أمام مهمة دقيقة: دعم تنفيذ الاتفاق والحفاظ على مسار سياسي فلسطيني، مع منع أي ترتيبات أمنية قد تنتج فراغ جديد أو تهدد أمن الحدود المصرية