تواصل ناقلات نفط تابعة لدول خليجية عبور مضيق هرمز بصورة سرية، رغم تصاعد المخاطر الأمنية التي تواجه حركة الملاحة في المنطقة، في محاولة للحفاظ على تدفق صادرات الطاقة إلى الأسواق العالمية والحد من تداعيات اضطراب أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وذكرت وكالة بلومبيرغ أن ناقلات تابعة للإمارات وقطر والكويت تعبر المضيق منذ عدة أشهر من دون تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، في خطوة تجعل رصد حركة السفن وتحديد حجم النفط المنقول عبر الممر أكثر صعوبة.

أكثر من 4 ملايين برميل يومياً

وبحسب التقرير، يصعب في ظل إيقاف أجهزة التتبع تحديد الكميات الفعلية من النفط التي تمر عبر مضيق هرمز، إلا أن تقديرات بلومبيرغ تشير إلى أن حجم التدفقات السرية قد يتجاوز 4 ملايين برميل يومي، وهو مستوى يقترب من التقديرات المعتادة لحجم صادرات النفط التي تمر عبر المضيق.

ويمثل استمرار هذه الحركة عامل مهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة العالمية، خصوصاً في ظل تراجع حركة السفن بصورة كبيرة مقارنة بالمستويات التي كانت تسجل قبل اندلاع النزاع.

وتحاول الدول المصدرة للنفط في الخليج، من خلال استمرار تشغيل جزء من حركة الناقلات، تجنب توقف كامل للصادرات النفطية، في وقت تشكل فيه أي عرقلة واسعة للملاحة عبر هرمز تهديد مباشر للأسواق العالمية وأسعار النفط.

مخاطر متزايدة على ناقلات النفط

لكن استمرار عبور الناقلات لا يخلو من مخاطر كبيرة، في ظل تعرض السفن التجارية لهجمات متكررة منذ بداية النزاع.

وأشارت بلومبيرغ إلى تعرض 23 سفينة تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك لهجمات منذ بداية النزاع، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 20 آخرين.

ويعكس ذلك حجم المخاطر التي تواجهها شركات الطاقة ومالكي السفن، في الوقت الذي أصبحت فيه حركة الناقلات في الخليج مرتبطة بصورة مباشرة بالتطورات العسكرية والأمنية في المنطقة.

كما أن إيقاف أجهزة التعريف لا يعني بالضرورة اختفاء السفن عن وسائل الرصد الأخرى، لكنه يجعل تتبع تحركاتها التجارية أكثر صعوبة، ويزيد من حالة عدم اليقين بشأن حجم الحركة الفعلية عبر المضيق.

بدائل لتقليل أثر الأزمة

ولا تعتمد دول المنطقة على العبور البحري وحده للحفاظ على صادرات الطاقة، إذ تعمل في الوقت نفسه على زيادة استخدام خطوط الأنابيب، إلى جانب الاستفادة من المخزونات النفطية الوطنية، بما يسمح بتعويض جزء من الانخفاض في حركة الناقلات.

وترى بلومبيرغ أن هذه الإجراءات، إلى جانب استمرار بعض السفن في عبور هرمز بصورة غير معلنة، تساعد على تخفيف التأثير الاقتصادي للنزاع على أسواق النفط والطاقة.

وتكتسب هذه البدائل أهمية خاصة بسبب محدودية الخيارات المتاحة أمام الدول الخليجية لتصدير كميات كبيرة من النفط بعيداً عن مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في الممر قادراً على التأثير في الإنتاج والصادرات والأسعار في وقت واحد.

وكان وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قد قال في وقت سابق من أغسطس إن نحو 8 إلى 9 ملايين برميل من النفط يومياً كانت تمر عبر مضيق هرمز.

في المقابل، أظهرت بيانات استندت إليها صحيفة وول ستريت جورنال أن متوسط عدد السفن التي عبرت المضيق يومياً خلال يوليو بلغ نحو 26 سفينة، أي أقل بنحو خمس مرات من المستوى المسجل قبل بدء النزاع.

فجوة بين حركة النفط وحركة السفن

وتشير هذه الأرقام إلى أن انخفاض عدد السفن لا يعني بالضرورة توقف تدفقات النفط بالحجم نفسه، إذ يبدو أن شركات ودولاً خليجية تحاول الحفاظ على جزء من حركة الصادرات باستخدام مسارات بديلة ووسائل تتبع أقل وضوح، إلى جانب تشغيل خطوط الأنابيب واستخدام المخزونات.

لكن استمرار هذه الإجراءات لفترة طويلة يظل محفوف بالمخاطر، خاصةً إذا تصاعدت الهجمات أو ارتفعت تكلفة التأمين والشحن، وهو ما يمكن أن يجعل تصدير النفط عبر هرمز أكثر تكلفة حتى في حال استمرار حركة السفن.

وتكشف التطورات أن أزمة مضيق هرمز لا تتعلق فقط بإغلاق الممر أو فتحه، وإنما بمدى قدرة دول الخليج على الحفاظ على تدفق الطاقة في بيئة أمنية شديدة الخطورة. فالناقلات التي تواصل العبور بصورة سرية توفر متنفس للأسواق وتحد من حجم الصدمة، لكنها في المقابل تعمل في ظروف ترفع مخاطر الاستهداف والتأمين والملاحة.

كما أن انخفاض عدد السفن إلى مستويات أدنى بكثير من فترة ما قبل النزاع يظل مؤشر مهم على حجم الاضطراب الفعلي في حركة التجارة. وإذا استمرت المخاطر الأمنية لفترة طويلة، فقد تنتقل تداعيات الأزمة من قطاع الملاحة إلى أسعار الطاقة، وتكاليف التأمين، وسلاسل الإمداد، وإيرادات الدول المصدرة للنفط.

وفي هذا السياق، يبدو أن دول الخليج تراهن على إبقاء أكبر قدر ممكن من صادراتها قائم، مع تقليل الظهور العلني لحركة الناقلات وتوسيع استخدام البدائل البرية والاحتياطيات، إلى حين تراجع المخاطر الأمنية أو التوصل إلى ترتيبات تضمن سلامة الملاحة عبر المضيق.