أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، فتح تحقيق جنائي بشأن ملابسات مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب وأفراد من طاقم الإسعاف في قطاع غزة، في واقعة تعود إلى يناير 2024، وذلك بعد أكثر من 30 شهرًا على استشهاد الطفلة التي لم تكن تتجاوز 5 سنوات من عمرها وقت وقوع الحادث.
ويأتي فتح التحقيق بعد فترة طويلة من وقوع الحادث، وفي ظل استمرار تسليط الضوء على ملابسات مقتل هند رجب، التي تحولت قصتها إلى واحدة من الوقائع التي أثارت اهتمامًا واسعًا على المستوى الدولي، خاصة بسبب تسجيلات الاتصال التي أجرتها الطفلة مع الهلال الأحمر الفلسطيني أثناء وجودها عالقة داخل السيارة، ومحاولات فرق الإسعاف الوصول إليها.
هند رجب.. طفلة في الخامسة طلبت النجدة من داخل سيارة تحت النيران
وكانت هند رجب قد استشهدت في 29 يناير 2024، خلال الأشهر الأولى من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بعدما تعرضت السيارة التي كانت تستقلها برفقة عدد من أفراد عائلتها لإطلاق نار أثناء محاولة الأسرة النزوح من منطقة تل الهوى بمدينة غزة.
وبحسب ما أُعلن آنذاك، بقيت الطفلة عالقة داخل السيارة لساعات، في الوقت الذي كانت فيه المنطقة تشهد عمليات عسكرية، وتمكنت من التواصل مع الهلال الأحمر الفلسطيني لطلب المساعدة، وأبلغت العاملين بأنها محاصرة وتحتاج إلى إنقاذ عاجل.
وأجرى الهلال الأحمر اتصالات ومحاولات لتنسيق وصول فريق إسعاف إلى موقع السيارة، في محاولة لإنقاذ الطفلة، إلا أن أفراد طاقم الإسعاف الذين توجهوا إلى المكان لقوا حتفهم، قبل أن يتم العثور على هند رجب لاحقًا وقد فارقت الحياة.
مقتل هند رجب وطاقم الإسعاف يفتح ملف المسؤولية
وأعادت التطورات الأخيرة قضية هند رجب إلى الواجهة، خاصة مع التحركات القانونية الدولية التي شهدتها الفترة الماضية، والتي استهدفت ملاحقة جنود إسرائيليين يُتهمون بالمسؤولية عن وقائع مرتبطة بالحرب في قطاع غزة.
وتحظى قضية الطفلة باهتمام حقوقي وإعلامي واسع، نظرًا إلى صغر سنها والظروف التي أحاطت بمقتلها، فضلًا عن مقتل أفراد طاقم الإسعاف الذين كانوا يحاولون الوصول إليها وتقديم المساعدة الطبية لها.
ويأتي الإعلان عن التحقيق الجنائي في وقت تتزايد فيه المطالبات الدولية بضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في الوقائع التي أسفرت عن مقتل مدنيين وعاملين في المجال الطبي خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة.
تحقيق بعد 30 شهرًا لكشف ملابسات الواقعة
ومن المنتظر أن يتناول التحقيق الذي أعلن عنه الجيش الإسرائيلي ملابسات إطلاق النار على السيارة التي كانت تستقلها هند رجب، وظروف مقتلها، وكذلك تفاصيل مقتل أفراد طاقم الإسعاف الذين توجهوا إلى الموقع لإنقاذها.
كما سيكون من بين الملفات التي تخضع للفحص تحديد القوات الموجودة في المنطقة وقت وقوع الحادث، وتسلسل الأحداث التي سبقت مقتل الطفلة وطاقم الإسعاف، ومدى مسؤولية أي أفراد أو وحدات عسكرية عن الواقعة.
ويترقب المتابعون نتائج التحقيق وما ستكشف عنه بشأن المسؤوليات المحتملة، في ظل استمرار الجدل حول الواقعة التي مضى عليها أكثر من عامين ونصف، وتحول اسم هند رجب إلى رمز للمدنيين والأطفال الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب على قطاع غزة.
