«الفائدة لن تنخفض الآن».. خالد الشافعي: المركزي المصري أمام معادلة صعبة بين التضخم والتوترات الإقليمية
قال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، إن اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، المقرر عقده غداً الخميس 20 أغسطس 2026، يأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تطورات اقتصادية محلية وإقليمية تفرض على صانع القرار النقدي قدرًا أكبر من الحذر قبل اتخاذ أي تحرك بشأن أسعار الفائدة.
خالد الشافعي يكشف عن السيناريو المتوقع لاجتماع البنك المركزي غدًا
وأوضح «الشافعي» في تصريح خاص لـ «خمسة سياسة»، أن السيناريو الأقرب هو تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، بواقع 19% على الإيداع و20% على الإقراض، لافتاً إلى أن سياسة التثبيت في المرحلة الراهنة تبدو أكثر اتساقاً مع طبيعة التحديات القائمة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة وما قد تفرضه من ضغوط على أسعار الطاقة وتكاليف النقل وسلاسل الإمداد.
وأضاف أن ارتفاع معدلات التضخم خلال الفترة الأخيرة يمثل عاملاً رئيسياً في حسابات لجنة السياسة النقدية، خصوصاً مع بدء ظهور التأثيرات المحتملة للزيادات الأخيرة في أسعار الكهرباء والطاقة، وهو ما يستدعي مراقبة انعكاساتها على معدلات التضخم خلال الربع الثالث من العام قبل اتخاذ قرار بالانتقال إلى مرحلة جديدة من خفض أسعار الفائدة.
وأشار الشافعي إلى أن مستويات الفائدة الحالية لا تزال توفر عائداً حقيقياً إيجابياً، بما يدعم جاذبية الجنيه المصري ويحافظ على قدرة أدوات الدين الحكومية على جذب الاستثمارات، فضلاً عن مساهمتها في دعم استقرار سوق الصرف في ظل المتغيرات الخارجية.
وأكد أن البنك المركزي أمام معادلة دقيقة تتمثل في الموازنة بين دعم النشاط الاقتصادي والاستثمار من ناحية، والحفاظ على استقرار الأسعار وسوق الصرف من ناحية أخرى، موضحاً أن التسرع في خفض الفائدة قبل اتضاح مسار التضخم قد يحد من قدرة السياسة النقدية على مواجهة أي موجة تضخمية جديدة.
وتابع: «إن تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل لا يعني بالضرورة انتهاء دورة التيسير النقدي، وإنما يعكس رغبة البنك المركزي في منح الأسواق والاقتصاد مزيداً من الوقت لامتصاص التداعيات الأخيرة وقياس مدى استدامة تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي».
واختتم الشافعي تصريحاته بالتأكيد على أن استئناف خفض أسعار الفائدة يظل وارداً خلال الاجتماعات المقبلة، شريطة تراجع الضغوط التضخمية واستقرار سوق الصرف ووضوح الرؤية بشأن التطورات الإقليمية والعالمية، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب سياسة نقدية مرنة وحذرة، قادرة على التحرك وفقاً للبيانات والمؤشرات الفعلية وليس التوقعات وحدها.
