في عمق التاريخ الصعيدي، وتحديدًا في عام 1908 ميلادية، سجلت ذاكرة الفوتوغرافيا لقطة نادرة واستثنائية لرجل تبدلت ملامح حياته بفعل طفرة جينية نادرة، وهو المواطن «عبد العال أبو زيد»، ابن قرية نقادة التابعة لمحافظة قنا، والذي صُنف كأحد أطول رجال عصره بعد أن شارف طوله على المترين ونصف المتر نتيجة إصابته بمرض «العملقة».

 

عملاق قنا.. حكاية «عبد العال» الذي قهر الجوع بـ 5 دجاجات و18 رغيفًا يوميًا

ولم تكن المعاناة في طول قامته الفارع الذي جعله محط أنظار الجميع فحسب، بل في فاتورة طعامه اليومية التي تجاوزت منطق البشر؛ حيث وثقت الروايات التاريخية والمحلية أن وجباته اليومية المعتادة كانت تلتهم يوميًا نحو 18 رغيفًا من الخبز الصعيدي، بجانب "قدرة كاملة" من الفول المدمس، و5 دجاجات، بالإضافة إلى ثلاثة لترات من اللبن الطازج.

 

«العملقة» تطارد صعيديًا في بداية القرن العشرين.. التهم «قدرة فول» كاملة وعاش نحيفًا

المفارقة المذهلة التي حيرت المحيطين به آنذاك، وثبتت في سجلات حالته، أنه ورغم هذه الكميات الهائلة من السعرات الحرارية والبروتينات التي كان يستهلكها بشكل يومي مستمر، إلا أنه ظل نحيف البنية، ممشوق القوام طوال حياته، دون أن تظهر عليه أي علامات للسمنة، في ظاهرة طبية فسرها العلم لاحقًا بالخلل الحاد في هرمونات النمو ومعدلات التمثيل الغذائي (الأنيميا والحرائق الداخلية للجسم الناتجة عن نشاط الغدة النخامية).

 

تظل صورة «عبد العال» شاهدة على طبيعة مصرية خاصة جداً في مطلع القرن العشرين، وتوثيقاً حياً لقصص إنسانية غيبها الموت، لكن أحيت تفاصيلها عدسات المصورين الأوائل لتكشف عن نمط حياة فريد لعملاق صعيد مصر.