تقدم النائب محمد عبد الحفيظ، عضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح والتنمية، بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجه إلى وزيرة التنمية المحلية ووزيرة البيئة، بشأن الآثار الاقتصادية السلبية المترتبة على ما وصفه بالتطبيق الخاطئ لقرار وزارة البيئة رقم 346 لسنة 2025، فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الشحنات الغذائية المستوردة المرفوضة.
وأوضح عبد الحفيظ أنه تلقى عددًا من شكاوى مستوردي المواد الغذائية، تضمنت تضررهم من إلزامهم بإعادة تصدير شحنات غذائية، من بينها الفواكه المستوردة، ثبت عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، وذلك استنادًا إلى تطبيق وصفه بـ«الخاطئ» للبند (هـ) من القرار رقم (15) بالمادة الأولى من قرار وزارة البيئة رقم 346 لسنة 2025.
نائب: خلط بين مخلفات المجازر والأغذية غير الصالحة للاستهلاك
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن الجهات التنفيذية استندت، بحسب ما ورد في السؤال البرلماني، إلى البند (هـ) من الفقرة (15)، وهو البند المخصص لـ«مخلفات المجازر المستوردة»، وليس للمواد الغذائية.
وأوضح أن هذا البند ينص على إعادة تصدير الشحنات المرفوضة باعتبارها مخلفات خطرة، وفقًا للمادة (63) من قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020.
ولفت عبد الحفيظ إلى أن المادة (63) المشار إليها تتعلق بقواعد الضمان المالي والحد من التلوث الناتج عن السفن العابرة أو المسجلة التي تحمل مواد أو مخلفات خطرة، والتي تمر عبر البحر الإقليمي، مؤكدًا أنها لا تتعلق بالشحنات الغذائية الواردة عبر الموانئ.
الفقرة 18 تحدد مسار التعامل مع الأغذية غير الصالحة
وأضاف النائب محمد عبد الحفيظ أن قرار وزارة البيئة رقم 346 لسنة 2025 نفسه حدد، وفقًا لما أورده في سؤاله البرلماني، المسار الواجب اتباعه في التعامل مع المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك، من خلال الفقرة (18) الخاصة بـ«المخلفات الغذائية الخطرة».
وأشار إلى أن هذه الفقرة نصت على إعدام المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، وفقًا للوائح الهيئة القومية لسلامة الغذاء والقانون رقم 10 لسنة 1966 بشأن مراقبة الأغذية.
وأكد أن هذا المسار يمثل، من وجهة نظره، الإجراء الرقابي الواجب اتباعه في التعامل مع الأغذية التي ثبت عدم صلاحيتها للاستهلاك، الأمر الذي يستوجب منع الخلط بين القواعد المنظمة للتعامل مع المخلفات الخطرة والقواعد الخاصة بالشحنات الغذائية المرفوضة.
تحذير من استنزاف العملة الأجنبية بسبب إعادة التصدير
وحذر عضو مجلس النواب من التداعيات الاقتصادية المترتبة على إلزام المستوردين بإعادة تصدير الشحنات الغذائية غير الصالحة، مؤكدًا أن هذا الإجراء يحمّل المستوردين تكاليف إضافية دون مبرر، في مقدمتها تحمل نفقات شحن جديدة بالعملة الأجنبية لإعادة تصدير شحنات ثبت تلفها أو عدم صلاحيتها للاستهلاك.
وأضاف أن المستوردين يتحملون كذلك رسوم التخزين داخل الموانئ وأعباء الأرضيات وغيرها من التكاليف المرتبطة ببقاء الشحنات، وهو ما يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية عليهم، فضلًا عن تأثيره على حركة التجارة وتكلفة السلع.
وأشار إلى أن التعامل مع هذه الشحنات وفق الإجراءات القانونية المقررة، وفي حال ثبوت عدم صلاحيتها للاستهلاك، من شأنه الحد من الأعباء الناتجة عن إعادة التصدير، وفقًا للقواعد المنظمة لذلك.
مخاوف من إجراءات بالمثل ضد الصادرات المصرية
ولفت عبد الحفيظ إلى أن إعادة تصدير الشحنات الغذائية المرفوضة قد تترتب عليها كذلك تداعيات تجارية مع الدول المصدرة، خاصة في حال تكرار هذه الإجراءات، بما قد يدفع بعض الدول إلى اتخاذ إجراءات مقابلة تجاه الصادرات الغذائية المصرية.
وأكد أن هذا الأمر يستدعي دراسة الآثار المحتملة لهذه السياسة على حركة التجارة الخارجية، والتأكد من عدم اتخاذ إجراءات من شأنها التأثير سلبًا على تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.
أسئلة برلمانية للحكومة بشأن تطبيق قرار البيئة
ووجه النائب محمد عبد الحفيظ عددًا من الأسئلة إلى وزيرة التنمية المحلية ووزيرة البيئة، طالب خلاله بتوضيح مدى صحة صدور تعليمات أو توجيهات من الجهات التنفيذية بشأن إعادة تصدير الشحنات الغذائية المستوردة التي ثبت عدم صلاحيتها للاستهلاك، بدلًا من إعدامها وفق الإجراءات المنظمة لذلك.
كما تساءل عن الأسباب القانونية التي دفعت الأجهزة التنفيذية إلى إخضاع الشحنات الغذائية المرفوضة لحكم البند (هـ) من الفقرة (15)، الخاص بمخلفات المجازر المستوردة، بدلًا من تطبيق النص الوارد في الفقرة (18) والمتعلق بالمخلفات الغذائية الخطرة والأغذية غير الصالحة للاستهلاك.
مطالب بإصدار تعليمات واضحة للجهات التنفيذية
وتساءل عبد الحفيظ: «ألا ترى الوزارة أن إلزام المستوردين بإعادة تصدير شحنات غذائية غير صالحة يشكل عبئًا ماليًا إضافيًا وسحبًا غير مبرر للعملة الأجنبية من السوق المحلي؟».
وطالب الوزارة بالكشف عن خطتها، بالتنسيق مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء والجهات المعنية، لتصحيح المسار التنفيذي في التعامل مع الشحنات الغذائية المرفوضة.
كما طالب بإصدار كتاب دوري أو تعليمات تنفيذية واضحة وملزمة للجهات المختصة، لمنع حدوث أي خلط بين إجراءات التعامل مع المخلفات الخطرة وإجراءات التعامل مع الأغذية التي ثبت عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.
مطالب بدراسة الأثر الاقتصادي والبيئي لإعادة التصدير
وطالب النائب كذلك بالكشف عما إذا كانت الوزارة قد أعدت دراسة متكاملة للأثر الاقتصادي والبيئي المترتب على سياسة إعادة تصدير الشحنات الغذائية المرفوضة، وتقييم التكلفة التي يتحملها المستوردون والموانئ والاقتصاد الوطني نتيجة تطبيق هذا الإجراء.
كما دعا إلى دراسة المخاطر التجارية المحتملة، ووضع مقترحات واضحة لتفادي أي إجراءات من مبدأ المعاملة بالمثل قد تؤثر على الصادرات الغذائية المصرية أو تضع قيودًا إضافية أمام نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الخارجية.
توحيد الرؤية بين الجهات المعنية لحسم الإجراءات
وأكد محمد عبد الحفيظ أن معالجة هذا الملف تتطلب توحيد الرؤية بين مختلف الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارات البيئة والتنمية المحلية والجهات الرقابية والهيئة القومية لسلامة الغذاء، بما يضمن وضوح الإجراءات وتطبيق النصوص القانونية بصورة دقيقة.
وشدد على ضرورة حسم الإجراءات التنفيذية الخاصة بالشحنات الغذائية المرفوضة بما يحقق التوازن بين الحفاظ على سلامة الغذاء وحماية صحة المواطنين من ناحية، وعدم تحميل المستوردين والاقتصاد الوطني أعباء مالية غير مبررة من ناحية أخرى.
وأكد أن وضوح القواعد والإجراءات أمام المستوردين والجهات التنفيذية يمثل عنصرًا أساسيًا لاستقرار حركة التجارة، وتقليل تكلفة التعامل مع الشحنات المرفوضة، والحفاظ على موارد الدولة من العملة الأجنبية، مع ضمان الالتزام الكامل بالضوابط القانونية والرقابية المنظمة لسلامة الغذاء.
