تتواصل تداعيات الحرب في السودان على الأطفال، الذين باتوا في مواجهة مباشرة مع الجوع والنزوح والعنف والحرمان من التعليم، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية وصعوبة وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» من خطورة الأوضاع التي يعيشها أطفال السودان، مؤكدة أن الأطفال يدفعون الثمن الأكبر جراء استمرار الحرب، في ظل تعرضهم للقتل والإصابة والنزوح وسوء التغذية، إلى جانب الآثار النفسية طويلة الأمد الناتجة عن العنف وفقدان الاستقرار.
وقالت ميرا ناصر، المتحدثة باسم اليونيسف في السودان، خلال مداخلة مع قناة «القاهرة الإخبارية»، إن الأطفال يعيشون يوميًا تحت وطأة القتل والإصابات والهجمات، فضلًا عن مشاعر الخوف والقلق المستمرة، محذرة من أن استمرار هذه الظروف قد يترك آثارًا عميقة وطويلة الأمد على حياتهم.
أزمة غذائية تهدد ملايين الأطفال
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتفاقم فيه أزمة سوء التغذية في السودان، إذ تشير تقديرات اليونيسف إلى أن نحو 4.2 مليون طفل قد يعانون من سوء التغذية الحاد خلال عام 2026، من بينهم أكثر من 825 ألف طفل يعانون من حالات وخيمة تحتاج إلى تدخل علاجي عاجل.
وتعمل المنظمة على توفير الغذاء العلاجي والخدمات الصحية للأطفال المصابين بسوء التغذية، إلى جانب دعم الأمهات والمواليد والفئات الأكثر عرضة للخطر، إلا أن استمرار القتال وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة يمثلان عقبة كبيرة أمام توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية.
8 ملايين طفل خارج المدارس
ولم تتوقف تداعيات الحرب عند الغذاء والصحة، إذ يواجه التعليم في السودان أزمة غير مسبوقة، مع بقاء أكثر من 8 ملايين طفل في سن الدراسة خارج المدارس.
وأوضحت اليونيسف أن عددًا كبيرًا من المدارس في السودان لم يعد يعمل بصورة طبيعية، بسبب إغلاقها أو تضررها أو استخدامها لإيواء النازحين، الأمر الذي يحرم ملايين الأطفال من التعليم، ويحرمهم في الوقت نفسه من بيئة آمنة ومستقرة.
وفي دارفور، وصلت الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، مع وجود ملايين الأطفال خارج العملية التعليمية، في ظل استمرار النزوح والقتال وتدمير أو تعطيل المنشآت التعليمية.
النزوح يزيد معاناة الأطفال
وأدى استمرار القتال منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 إلى نزوح ملايين السودانيين، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال، الذين يواجهون خلال رحلة النزوح مخاطر إضافية تتعلق بالغذاء والصحة والحماية والتعليم.
وتزداد مخاطر تعرض الأطفال النازحين للاستغلال والعنف والتجنيد من جانب الجماعات المسلحة، فضلًا عن ارتفاع احتمالات التسرب من التعليم والزواج المبكر، خاصة مع استمرار إغلاق المدارس وغياب البيئات الآمنة.
تحذير من تداعيات تمتد لسنوات
ولا تقتصر آثار الحرب على الخسائر الحالية، إذ تحذر اليونيسف من أن استمرار حرمان الأطفال من التعليم والغذاء والرعاية الصحية والحماية قد يخلق تداعيات تمتد إلى سنوات مقبلة، ويهدد مستقبل جيل كامل من الأطفال السودانيين.
وأكدت المنظمة أن توفير المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستمر، وضمان وصولها إلى الأطفال والأسر الأكثر احتياجًا، يمثلان أولوية عاجلة، إلى جانب ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية الأساسية، وفي مقدمتها المدارس والمرافق الصحية.
وتشير تقديرات اليونيسف إلى أن 17.3 مليون طفل في السودان بحاجة إلى مساعدات إنسانية، في ظل استمرار النزوح وتدهور الخدمات الأساسية واتساع نطاق الأزمة

أردوغان: حكومة إسرائيل «المدمنة على الحرب» تسعى لزعزعة استقرار المنطقة
مندوب فلسطين بالأمم المتحدة: إسرائيل تسعى للقضاء على خطة ترامب وتهجير الفلسطينيين
