تستعد مصر لانطلاق الدورة الثانية عشرة للألعاب الإفريقية للجامعات «القاهرة 2026»، المقرر إقامتها خلال الفترة من 8 إلى 16 سبتمبر المقبل، في تجمع إفريقي لا تقتصر ملامحه على المنافسات الرياضية، وإنما يمتد إلى ساحات العلم والثقافة والفنون والحوار الأكاديمي، بما يعكس اتساع الدور الذي يمكن أن تؤديه الرياضة الجامعية في بناء جسور التواصل بين شباب الجامعات في مختلف دول القارة.
وتأتي الفعاليات العلمية والثقافية والفنية المصاحبة للدورة ضمن برنامج متكامل يستهدف إتاحة مساحة للحوار وتبادل الخبرات بين الطلاب والباحثين والوفود الإفريقية المشاركة، من خلال مناقشة قضايا تتصل بصورة مباشرة بحياة الشباب الجامعي ومستقبل المجتمعات الإفريقية، وفي مقدمتها الصحة الجامعية، والاستدامة، والسلام، والتعاون بين دول القارة.
وتحظى هذه الفعاليات بمشاركة واسعة، إذ سجلت 21 دولة مشاركتها، إلى جانب 99 جهة وجامعة، فيما بلغ عدد الأبحاث المقدمة 130 بحثًا موزعة على 10 محاور علمية، وهو ما يمنح البرنامج المصاحب للدورة بعدًا أكاديميًا يتجاوز الطابع الاحتفالي المرتبط باستضافة حدث رياضي قاري.
وتشارك في تنظيم واستضافة الدورة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي برئاسة الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، ووزارة الشباب والرياضة برئاسة السيد جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، والاتحاد الإفريقي للرياضة الجامعية برئاسة الدكتور أشرف صبحي نائب رئيس اللجنة العليا للدورة، والاتحاد الرياضي المصري للجامعات بإشراف الدكتور أحمد كامل مهدي رئيس اللجنة المنظمة للدورة، والدكتور هشام أحمد علي مدير البطولة.
الرياضة الجامعية تتحول إلى مساحة للحوار
ويعكس البرنامج المصاحب لـ«القاهرة 2026» توجهًا نحو توسيع مفهوم الرياضة الجامعية، بحيث لا تكون المنافسات الرياضية هي النشاط الوحيد الذي يجمع الوفود، وإنما تتحول الدورة إلى منصة تلتقي فيها الرياضة مع البحث العلمي والثقافة والفنون، بما يسمح للشباب الإفريقي بالتفاعل حول قضايا مشتركة تتجاوز حدود الملاعب.
ويبرز هذا التوجه في تنوع الفعاليات المقررة، والتي تشمل خمس فعاليات علمية وثقافية وفنية رئيسية، من بينها فعاليات تناقش الصحة الجامعية والاستدامة، وأخرى تبحث العلاقة بين الرياضة والسلام والتعاون الإفريقي، إلى جانب الاحتفاء بمرور 55 عامًا على تأسيس الاتحاد الإفريقي للرياضة الجامعية، وتنظيم المؤتمر العلمي الإفريقي.
وتحمل هذه الفعاليات أهمية خاصة في ظل تنوع المشاركين، إذ تجمع بين جامعات وجهات من دول إفريقية مختلفة، بما يتيح للطلاب والباحثين الاطلاع على تجارب متنوعة، ومناقشة تحديات متقاربة، وطرح أفكار يمكن أن تسهم في تطوير البيئة الجامعية والرياضية بالقارة.
«FISU Healthy Campus Africa».. الصحة داخل الحرم الجامعي
وتأتي فعالية «FISU Healthy Campus Africa» في مقدمة الفعاليات المصاحبة للدورة، من خلال التركيز على مفهوم الصحة الجامعية وبناء بيئات جامعية أكثر دعمًا للنشاط والحياة المتوازنة.
ولا تقتصر أهمية هذا المحور على الجانب الرياضي، فالحياة الجامعية تمثل مرحلة أساسية في تشكيل أنماط حياة الشباب، ومن ثم فإن ربط النشاط البدني بالصحة والرفاهية والبيئة الجامعية يفتح مجالًا لتبادل التجارب حول كيفية توفير مجتمعات جامعية تساعد الطلاب على تبني أنماط حياة أكثر توازنًا.
وتمنح الفعالية المشاركين فرصة لمناقشة الرؤى والتجارب المرتبطة بالصحة الجامعية، بما يعزز العلاقة بين ممارسة الرياضة وبين جودة الحياة داخل المؤسسات التعليمية.
«Green FASU».. الرياضة في مواجهة تحديات الاستدامة
ويخصص برنامج «القاهرة 2026» جانبًا آخر لقضية الاستدامة من خلال فعالية «Green FASU»، التي تطرح العلاقة بين الرياضة والبيئة والتنمية المستدامة.
وتكتسب هذه القضية أهمية متزايدة مع اتساع حجم الأحداث الرياضية والجامعية، وما يصاحبها من احتياجات تتعلق بإدارة الموارد والطاقة والمرافق والنقل وغيرها من الجوانب المرتبطة بتنظيم الفعاليات الكبرى.
ومن خلال طرح الاستدامة ضمن البرنامج الإفريقي للجامعات، تصبح الدورة مساحة لمناقشة كيفية تطوير الممارسات الرياضية والجامعية بما ينسجم مع التوجهات الحديثة للحفاظ على البيئة وتعزيز الوعي لدى الشباب بالقضايا البيئية.
الرياضة والسلام والتعاون الإفريقي
ويضم البرنامج كذلك فعالية بعنوان «الرياضة والسلام والتعاون الإفريقي»، تركز على الدور الذي يمكن أن تؤديه الرياضة والجامعات في تعزيز التواصل بين شباب القارة.
فاللقاء الرياضي لا يجمع لاعبين داخل منافسة فحسب، وإنما يخلق مساحة للتعارف والتفاعل بين طلاب ينتمون إلى دول وثقافات مختلفة، وهو ما يمنح الرياضة الجامعية قدرة إضافية على دعم الحوار والتقارب.
وتناقش الفعالية سبل توظيف الجامعات والرياضة في دعم الدمج والتعاون القاري، انطلاقًا من أن التواصل بين الشباب يمثل أحد المسارات المهمة لبناء علاقات أكثر انفتاحًا بين المجتمعات الإفريقية.
«FASU@55».. 55 عامًا من الرياضة الجامعية الإفريقية
ويتزامن انعقاد الدورة مع تنظيم الجلسة التذكارية «FASU@55» احتفالًا بمرور 55 عامًا على تأسيس الاتحاد الإفريقي للرياضة الجامعية.
وتمثل المناسبة فرصة لاستعادة مسيرة الاتحاد ودوره في دعم الرياضة الجامعية بالقارة، إلى جانب النظر إلى المرحلة المقبلة وما يمكن أن تحمله من فرص لتطوير التعاون بين المؤسسات الجامعية والرياضية الإفريقية.
كما يضيف الاحتفاء بهذه المناسبة بعدًا تاريخيًا إلى برنامج الدورة، في الوقت الذي تلتقي فيه أجيال جديدة من الطلاب والرياضيين والباحثين على أرض مصر.
المؤتمر العلمي الإفريقي.. البحث في قلب الدورة
ويكتمل الجانب الأكاديمي بتنظيم المؤتمر العلمي الإفريقي باستضافة الجامعة البريطانية في مصر، والذي يأتي في إطار توسيع نطاق المشاركة العلمية المصاحبة للحدث الرياضي.
ويعكس تقديم 130 بحثًا ضمن 10 محاور علمية حجم الاهتمام الأكاديمي بالدورة، كما يتيح المؤتمر فرصة أمام الباحثين المشاركين لتبادل الأفكار والخبرات ومناقشة موضوعات ترتبط بالرياضة الجامعية وقضايا التنمية وبناء الإنسان.
ويمثل حضور البحث العلمي إلى جانب المنافسات الرياضية أحد أبرز ملامح «القاهرة 2026»، حيث يجتمع الباحث والطالب والرياضي داخل حدث واحد، بما يعزز مفهوم الجامعة باعتبارها مساحة للعلم والحوار والممارسة والتفاعل المجتمعي.
قنصوة: توظيف الرياضة الجامعية كمنصة للتبادل العلمي والثقافي
وأكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، أن تنظيم الفعاليات العلمية والثقافية والفنية المصاحبة لدورة «القاهرة 2026» يعكس رؤية مصر في توظيف الرياضة الجامعية كمنصة متكاملة تجمع بين المنافسة الرياضية والتبادل العلمي والثقافي.
وأشار إلى أهمية تعزيز التعاون بين الجامعات المصرية ونظيراتها الإفريقية، وفتح مسارات جديدة أمام الطلاب والباحثين لتبادل الخبرات والمعارف.
وأوضح أن مشاركة 21 دولة و99 جهة وجامعة، إلى جانب تقديم 130 بحثًا ضمن 10 محاور علمية، تعكس اتساع نطاق المشاركة في البرنامج المصاحب للدورة، لافتًا إلى أن اختيار موضوعات الصحة الجامعية والاستدامة والسلام والتعاون الإفريقي يؤكد ارتباط الرياضة الجامعية بقضايا التنمية وبناء الإنسان.
وأضاف أن هذه الموضوعات تضع شباب الجامعات في قلب نقاشات تتصل بمستقبل المجتمعات الإفريقية، وتدعم دور المؤسسات الجامعية في تعزيز التواصل والتكامل بين شباب القارة.
أشرف صبحي: الرياضة والجامعات داعمان للسلام والتقارب
من جانبه، أكد الدكتور أشرف صبحي أن الفعاليات العلمية والفنية والثقافية المصاحبة للدورة تمثل امتدادًا للرسالة التي تستهدفها «القاهرة 2026»، من خلال تعزيز دور الرياضة والجامعات في دعم السلام والتقارب بين الشعوب الإفريقية.
وأوضح أن تنوع الموضوعات المطروحة يتيح حوارًا علميًا وأكاديميًا حول قضايا تحظى باهتمام مشترك بين دول القارة، بما يعزز فرص التواصل بين المشاركين ويمنح الدورة بعدًا يتجاوز حدود المنافسات الرياضية.
اللجنة المنظمة: برنامج متنوع بالتوازي مع المنافسات
وأكد الدكتور أحمد كامل مهدي، رئيس اللجنة المنظمة للدورة، أن اللجنة حرصت على إعداد برنامج علمي وثقافي وفني متنوع بالتوازي مع المنافسات الرياضية.
وأشار إلى أن البرنامج يتيح للوفود والطلاب والباحثين المشاركين الاستفادة من الفعاليات وتبادل الخبرات والتجارب، بالتوازي مع استكمال الترتيبات التنظيمية والفنية الخاصة بالمنافسات.
وأكد مواصلة العمل من أجل خروج مختلف فعاليات الدورة بالصورة التي تليق بمكانة مصر وقدرتها على استضافة الأحداث الإفريقية الكبرى.
دورة تتجاوز حدود المنافسة
وأوضح الدكتور عادل عبد الغفار، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن تعدد مسارات البرنامج المصاحب، بين الصحة الجامعية والاستدامة والرياضة والسلام والتعاون الإفريقي، إلى جانب الاحتفاء بمرور 55 عامًا على تأسيس الاتحاد الإفريقي للرياضة الجامعية وتنظيم المؤتمر العلمي الإفريقي، يعكس الطبيعة المتكاملة لدورة «القاهرة 2026».
وأشار إلى أن هذه الفعاليات تمنح المشاركة الإفريقية مساحة أوسع للتواصل وتبادل المعرفة والخبرات، وتدعم تحويل الدورة إلى مناسبة تجمع بين المنافسة الرياضية والحوار العلمي والثقافي والفني.
وبذلك تستعد مصر لاستقبال شباب الجامعات الإفريقية في دورة لا تُقاس فقط بعدد المنافسات والميداليات، وإنما بما تتيحه من لقاءات علمية وثقافية وإنسانية، وما تفتحه من مساحات للتعارف وتبادل الخبرات وبناء شراكات جديدة بين جامعات القارة.
ومع انطلاق «القاهرة 2026» في سبتمبر المقبل، يلتقي الشباب الإفريقي على أرض مصر في مشهد يجمع الملعب بقاعة البحث العلمي، والنشاط الرياضي بالحوار الثقافي، والتنافس بروح التعاون؛ ليصبح الحدث الجامعي مساحة أوسع للتواصل بين أجيال جديدة تحمل معها طموحات القارة وتحدياتها وفرصها المستقبلية
