تتصاعد حوادث الطرق بصورة يومية ومستمرة، وسط مطالب بالكشف عن أسباب تكرارها وآليات الحد منها، حيث تقدم المهندس إيهاب منصور، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة بالمجلس، بسؤال برلماني إلى الدكتور رئيس مجلس الوزراء، والفريق وزير النقل، والدكتورة وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والمهندسة وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء وزير الداخلية، والدكتور وزير الصحة والسكان، بشأن الحوادث التي تقع يوميًا على الطرق بصفة عامة، والطرق السريعة بصفة خاصة.
حوادث متكررة ونزيف مستمر للأرواح
وأشار إيهاب منصور إلى أن المواطنين يفاجأون بصورة مستمرة بحوادث مروعة على الطرق، كان آخرها حادث طريق دهب–نويبع، الذي أسفر عن وفاة 22 شخصًا وإصابة عشرات المواطنين، فضلًا عن تكرار الحوادث على طريق الواحات وطريق الأوتوستراد وغيرها من الطرق.
وأوضح أن الإحصائيات الرسمية تكشف عن استمرار ارتفاع أعداد المصابين نتيجة حوادث الطرق، حيث بلغ إجمالي عدد المصابين، وفقًا لآخر إحصائية خلال عام 2024، نحو 76 ألفًا و362 مصابًا، بالإضافة إلى 5260 حالة وفاة.
إيهاب منصور يسأل عن سلامة الطرق ومطابقتها للمواصفات
وتساءل وكيل لجنة القوى العاملة عن خطة الحكومة لمواجهة ظاهرة حوادث الطرق والحد من نزيف الأرواح والإصابات، مطالبًا بالكشف عن الإجراءات التي يتم اتخاذها لمنع تكرار هذه الحوادث، ومدى سلامة الحالة الفنية للطرق.
وطالب منصور ببيان حول وجود أي مشكلات فنية في تنفيذ الطرق، سواء فيما يتعلق بتصميم طبقات الطرق ونوعية المواد المستخدمة، أو مدى صحة تصميم المنحنيات الرأسية والأفقية، ومدى مطابقة الطرق للمواصفات والمعايير الفنية المعتمدة.
ما آليات السيطرة على السرعات؟
كما تساءل عن مدى توافر اللوحات التحذيرية الخاصة بالسرعات على الطرق، ومدى كفايتها ووضوحها أمام قائدي المركبات، إلى جانب آليات منع انفلات السرعات وتجاوز الحدود المقررة.
وطالب أيضًا ببيان عن قيمة الغرامات التي تم تطبيقها على مخالفات السرعة خلال السنوات الثلاث الأخيرة على تلك الطرق، لا سيما المخالفات المرتبطة بشركات نقل المواطنين، باعتبار أن الالتزام بالسرعات المقررة يمثل أحد عناصر الحد من خطورة الحوادث.
تدريب السائقين وفحص الأوتوبيسات
وتطرق النائب إلى مدى وجود آليات لتدريب السائقين ومراجعة حالتهم بصورة دورية، وبصفة خاصة سائقي الأوتوبيسات التي تنقل المواطنين، متسائلًا عن الإجراءات المتبعة للتأكد من كفاءتهم وقدرتهم على القيادة الآمنة.
كما طالب بالكشف عن مدى إجراء مراجعات دورية وصيانة منتظمة للأوتوبيسات، والتأكد من صلاحيتها الفنية قبل السماح لها بالعمل ونقل المواطنين، بما يضمن عدم وجود أعطال أو مشكلات فنية قد تتسبب في وقوع حوادث تهدد حياة الركاب.
ماذا عن تعويضات الضحايا وأسرهم؟
وطالب إيهاب منصور كذلك بالكشف عن قيمة التعويضات التي تم صرفها للمتوفين والمصابين نتيجة حوادث الطرق، ومدى كفاية هذه التعويضات في ضوء حجم الأضرار التي تلحق بالضحايا وأسرهم.
وأشار إلى أن الضحية في كثير من الحالات يكون العائل الوحيد للأسرة، وهو ما يجعل آثار الحادث لا تتوقف عند فقدان أحد أفرادها، وإنما تمتد إلى أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي يستدعي ضمان وصول التعويضات والرعاية اللازمة إلى مستحقيها بصورة سريعة وكافية.
خطة متكاملة تبدأ من الطريق وتنتهي بإنقاذ المصاب
واختتم إيهاب منصور حديثه بالتأكيد على أن مواجهة حوادث الطرق لا يمكن أن تعتمد على التعامل مع الحوادث بعد وقوعها فقط، وإنما تتطلب خطة متكاملة تبدأ من التأكد من سلامة الطرق ومطابقتها للمواصفات الفنية، وتشديد الرقابة على السرعات، والتأكد من كفاءة السائقين وصلاحية المركبات.
وشدد على ضرورة سرعة التعامل مع الحوادث، وتوفير الرعاية والتعويضات اللازمة للضحايا، إلى جانب توفير نقاط الإسعاف والإغاثة على الطرق، بما يضمن سرعة الوصول إلى المصابين وتقليل الخسائر البشرية الناتجة عن الحوادث.
من محاسبة المتسبب إلى منع الحادث قبل وقوعه
ويضع السؤال البرلماني ملف حوادث الطرق أمام الحكومة من زاوية تتجاوز التعامل مع كل حادث باعتباره واقعة منفصلة، إلى البحث في الأسباب المتكررة التي تجعل نزيف الأرواح مستمرًا. فسلامة الطريق، وانضباط السرعات، وكفاءة السائقين، والصلاحية الفنية للمركبات، وسرعة الاستجابة الطبية، تمثل حلقات مترابطة في منظومة واحدة، وأي خلل في إحداها قد يحول خطأً عابرًا إلى مأساة جماعية.
وتبرز أهمية المطالب البرلمانية في ضرورة الانتقال من رد الفعل بعد وقوع الحوادث إلى الوقاية المسبقة، عبر تحديد النقاط والطرق الأكثر خطورة، ومراجعة أسباب تكرار الحوادث بها، وربط المسؤولية بمدى تنفيذ إجراءات السلامة فعليًا، بما يضمن ألا تتحول الإحصائيات السنوية للوفيات والإصابات إلى أرقام متكررة دون حلول جذرية.
